السودان.. حمدوك يشكل لجنة لحل الخلاف المتصاعد ودعوات للتظاهر يوم الخميس

الخرطوم | جو-برس

شكّل رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك لجنة لحل الخلاف السياسي المتفاقم في البلاد، فيما يتواصل السجال الدائر بين المطالبين باستيلاء الجيش على السلطة والمنهاضين لهم.

وجاء تشكيل اللجنة بعد أيام من احتجاجات نظمها موالون للجيش وطالبوا فيها رئيس مجلس السيادة المؤقت الفريق أول عبد الفتاح البرهان بتنحية المكون المدني من الحكومة والسيطرة عليها بشكل كامل.

وعقب اجتماع طارئ يوم الاثنين، قررت الحكومة السودانية تكوين لجنة سباعية، برئاسة حمدوك؛ لبحث الأزمة والوصول إلى حلول لمعالجة المشاكل العالقة.

وأعلنت الحكومة في بيان تشكيل خلية أزمة من كافة الأطراف لمعالجة الأوضاع الحالية بالبلاد، وحماية التحول المدني الديمقراطي.

وقال بيان الحكومة إن الخلية تشمل كافة المكونات، مشددًا على أهمية الحوار للخروج من الوضع المتأزم.

وقال حمدوك إن توقف الحوار خلال الفترة الماضية بين مكونات الشراكة يشكل خطورة على مستقبل البلاد.

وأضاف “لذلك يجب أن يتغير، وأن يتم التوافق على حلول للقضايا الآنية وبقية مطالب الانتقال”.

دعوة جديدة للتظاهر

في غضون ذلك، دعا تحالف “الإجماع الوطني”، وهو جزء من الائتلاف الحاكم، إلى مسيرات حاشدة يوم الخميس للمطالبة بنقل السلطة للمدنيين وبناء جيش موحد.

ويضم “تحالف الميثاق الوطني” قوى يسارية وثاني أكبر تحالف بالائتلاف الحاكم، وحركة تحرير السودان بزعامة حاكم دارفور مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وزير المالية الحالي.

وجاءت الدعوة فيما تواصل مجموعة مؤيدة للتحالف الاعتصام أمام قصر الرئاسة في الخرطوم للمطالبة بحل الحكومة وإكمال المسار الدستوري للفترة الانتقالية.

ويرفض المعتصمون أمام القصر منذ يوم السبت سيطرة العسكريين على الحكم ويدعون لاستكمال المؤسسات الدستورية وتشكيل حكومة كفاءات تمثل الجميع.

ومنعت الشرطة السودانية مجموعة من المعتصمين أمام القصر الجمهوري من الوصول لمقر الحكومة مع بدء مجلس الوزراء اجتماعه الطارئ.

ودعا رئيس حركة تحرير السودان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يوم الاثنين مجلس السيادة إلى “إنهاء اختطاف الفترة الانتقالية من جانب 4 أحزاب”.

وقال مناوي، وهو رئيس حركة تحرير السودان، في كلمة أمام المعتصمين، إنه لا توجود رغبة لإقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي.

أما رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، فقال في كلمة أمام المعتصمين، إنه طلب من حمدوك حلّ الحكومة.

وتتهم المجموعة الجديدة قوى الحرية والتغيير المعروفة باسم مجموعة “المجلس المركزي الحاكم” بالسعي للانفراد بالسلطة عبر إقصاء باقي التيارات المدنية في البلاد.

قاصرو النظر

من جهته، وصف حزب الأمة القومي، المشارك في الحكومة الانتقالية، المطالبين بإسقاط الحكومة بأنهم مجموعة من قاصري النظر وفاقدي البصيرة.

واتهم الحزب المطالبين بإسقاط الحكومة بالانزلاق عن مسار الثورة والارتما في أحضان العسكر وأصحاب المصالح تحت مسميات وهمية.

كما اتهم المتحدث باسم “لجنة إزالة التمكين” صلاح مناع، المعتصمين أمام القصر الجمهوري بالتعبيعة لحزب المؤتمر المنحل.

وقال وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء خالد عمر إن المضي قدمًا في تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية، أفضل من المطالبة بحل الحكومة.

وأضاف، خلال ورشة بشأن الدستور السوداني، أن أولويات الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية تتمثل في إعداد الدستور وإجراء الانتخابات.

وسبق أن اتهم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، قيادات عسكرية ومدينة لم يسمها بإشعال الأزمة الحالية.

وقال المجلس في بيان إن هذه القيادات تسعى لإجهاض الثورة عبر تجويع الشعب وتركيعه وإحداث انفلات أمني وإغلاق الموانئ والطرق.

من جانبه، أكد ياسر عرمان، المستشار السياسي لرئيس الوزراء، أن يوم الخميس يمثل يومًا من أيام من الثورة السودانية التي انطلقت ضد السابق عمر البشير.

وقال عرمان إن هذا اليوم (يوم التظاهرات المرتقبة) يعيد للثورة ذروتها.

ودعا عرمان، في مقال نشره على صفحته بفيسبوك، إلى بناء جيش واحد ومهني بلا شراكات أو منافسات.

وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم بالسودان)، قد دعت يوم الأحد، إلى بناء قوات مسلحة سودانية واحدة.

زيارة المبعوث الأمريكي

وفي واشنطن، منع مشروع السنة المالية للعام المالي 2022، تقديم أي مساعدات عسكرية للخرطوم من دون موافقة المكون المدني في الحكومة الانتقالية السودانية.

وحصر المشروع مساعدات الجيش السوداني في مجالات التعليم العسكري الدولي والمهني أو تنفيذ اتفاق جوبا للسلام أو أي اتفاق سلام آخر قابل للتطبيق في السودان.

ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصدرين أن المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان سيزور الخرطوم الأسبوع الجاري.

ويوم السبت، رحب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بخارطة الطريق التي أعلنها رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لإنهاء الأزمة في البلاد.

أزمة شرق السودان

في غضون ذلك، جدّد عبد الله أوبشار مقرر مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة في شرق السودان، تمسك المجلس بمطالبه المتمثلة في إلغاء مسار شرق السودان في مفاوضات جوبا.

وطالب أوبشار أيضًا لإعلان منبر تفاوضي لمناقشة مقررات مؤتمر سنكات العام الماضي الذي كان من أبرز توصياته منح حق تقرير المصير لشرق البلاد.

وأكد أوبشار، في تصريحات لقناة الجزيرة القطرية، استمرار إغلاق شرق السودان حتى تحقيق تلك المطالب.

وأعلن رفض المجلس مقترح حمدوك عقد مائدة مستديرة بخصوص شرق السودان.

ويقود المجلس حركة احتجاجية تشمل إغلاق طرق وموانئ في بورتسودان شرقي البلاد، أدت لتوقف أو عرقلة إمدادات الوقود وغاز الطهي وبعض السلع الغذائية والدوائية.

وتأتي هذه التطورات على خلفية تصاعد التوتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية.

وتصاعد الخلاف بعد انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية محاولة انقلاب يقول الجيش إنه أحبطها في 21 سبتمبر أيلول الماضي.‎

وفي 7 مارس آذار 2020، أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان عن مشروع لإعادة هيكلة الجيش وقوات الدعم السريع (تابعة للجيش).

وهيكلة القوات النظامية؛ هي إحدى مهام فترة انتقالية بدأت في 21 أغسطس آب 2019، وتستمر 53 شهرًا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024.

ويتقاسم السلطة خلال المرحلة الانتقالية كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الخرطوم اتفاقًا لإحلال السلام.