مصر.. فيلم “ريش” يثير جدلًا بشأن مفهوم “الوطنية” لدى بعض الفنانين

القاهرة | جو-برس

أثار فيلم “ريش” المصري الحاصل على إحدى جوائز مهرجان “كان” السينمائي الدولي لهذا العام، جدلًا بشأن مفهوم “الوطنية” عند الفنانين؛ بعدما اعتبره البعض إساءة لمصر.

وإذا كانت السينما هي “مرآة الواقع”، كما يقال، فإن جزءًا من هذا الواقع لا يعجب بعض المدافعين عن “الدولة”.

هذا البعض لم يتوقف عند حد تجاهل هذا الجزء في أعماله هو التي غالبًا من تنقل الجانب الثري في بلد تقول إحصاءاته الحكومية إن نسبة الفقر فيه خلال 2021 تلامس الـ30 بالمئة، لكنه يرفض أن يسلط غيره الضوء على هذا الجزء من الواقع باعتبار ذلك “إساءة لمصر وتجاهلًا لإنجازات الحكومة”.

الفيلم الحاصل على جائزة كبار النقاد من مهرجان “كان” السينمائي، نموذجًا مخالفًا للسائد حاليًا في السينما والدراما المصريتين؛ حيث تناول حياة الجزء الفقير من المصريين.

ولقي الفيلم، الذي أخرجه عمر الزهيري، حفاوة حكومية وشعبية عندما فاز بالجائزة الكبرى للنقاد في مهرجان “كان” السينمائي الدولي، لكنه أثار جدلًا كبيرًا عندما عرض في مهرجان “الجونة” المحلي.

وغادر بعض الفنانين المصريين القاعة خلال عرض الفيلم في مهرجان الجونة هذا الأسبوع؛ بسبب ما قالوا إنها إساءات يوجهها الفيلم لمصر.

وتطور النقاش الذي كان من المفترض أن يكون فنيًا بحتًا حول الفيلم إلى جدل سياسي وشتائم وتشكيك في الوطنية بين مناهضي الفيلم ومؤيديه.

وقفز السجال من قاعة العرض إلى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وصولًا إلى البرلمان.

وقالت إدارة مهرجان الجونة إن ريش “جاء متسقًا مع معايير اختيار الأفلام في المهرجان، وذلك بناء على ما حققه من نجاحات في بعض المحافل الدولية”.

و”ريش” هو أول فيلم مصري يحصل على جائزة كبار النقاد المرموقة من مهرجان “كان” الفرنسي.

“المضيفة الألمانية رزق”.. شاهد| ماذا يفعل محمد رمضان على طائرته الخاصة

إساءة لمصر

الفنان المصري شريف منير، كان أكثر الأسماء ارتباطًا بالجدل الدائر حول الفيلم، كونه أول من غادر قاعة العرض الخاصة به في مهرجان الجونة.

كما لحق الممثلان أحمد رزق وأشرف عبد الباقي بمنير، لكن عبد الباقي قال لاحقًا إنه غادر لارتباطه بموعد مهم، وذلك بعد هجوم حاد شنّه عليه نشطاء.

في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب، برر الفنان شريف منير سلوكه بالقول إن مشاهدة الفيلم أتعبته وإن “العذاب” و”القذارة” التي تعيش فيها الأسرة التي يصورها الفيلم مبالغ فيها.

وقال منير إن العشوائيات “التي كانت موجودة سابقًا.. يجب صرف العيون عنها في الجمهورية الجديدة”. وعزى غضبه من الفيلم إلى “غيرته على مصر”.

كما هاجم منير الفيلم من الناحية الفنية واستغرب منحه جوائز دولية.

وتطور الجدل المثار حول الفيلم حتى أن النائب في البرلمان أحمد مهني، قال إنه سيتقدم بطلب إحاطة لرئيس البرلمان، ووزيرة الثقافة، بشأن عرض فيلم الريش “المسئ لمصر”.

وقال النائب إن الفليم “لا يقدم الصورة الحقيقة لمصر، ويساعد على تشويه الصورة الداخلية لمصر عالميًا”.

ويقدم صورة عائلة تعيش في فقر مدقع، وهو ما اعتبره البعض إساء للدولة التي لم تعلن رسميًا أنها قضت على الفقر.

ويقول الغاضببون إن الأجدر بالسينما، خاصة تلك التي تنتشر خارجًا، تسليط الضوء على “الإنجازات والنجاحات” وليس على السلبيات.

مصر.. طلب إحاطة لوزيرين بشأن واقعة “دولارات” محمد رمضان

التحصّن بالرمزيّة

بعض المدافعين عن الفيلم قالوا إنه لا يحدد إطارًا مكانيًا ولا حتى أسماء دالّة للشخصيات فيه، وإنه صُوّر في ديكورات مصنوعة وبعضها أضيف بتقنية الغرافيكس.

ورغم أنه فيلم مصري بقدرات مصرية وبلهجة مصرية، فإن هؤلاء يرون أن هذا ليس كافيًا للقول إنه يتحدث عن واقع مصر الحالي.

منتج الفيلم محمد حفظي، وهو رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، قال إن الفيلم “ليس واقعيًا أساسًا.. إذا نظرت إلى قصة تحول بطله إلى دجاجة”.

وقال حفظي، في مداخلة مع عمرو أديب، إن اختلاف وجهات النظر صحي، وإن الفيلم مجرد من الأطر الزمانية والمكانية ويتحدث عن وضع إنساني يمكن أن يكون موجودًا في أي زمان.

على الجانب الآخر، قال كثير من المدافعين عن “ريش”، خاصة المختصين في المجال الفني، إن الفيلم عمل فني يجيب أن يقيم على هذا الأساس بعيدًا عن الدلالات السياسية.

وقالت الناقدة السينمائية ماجدة خير الله إن فيلم “ريش” لعمر الزهيري، “قطعة فنية من الإبداع الخالص من حيث أسلوب السرد، وتكوينات الصورة، والتعامل مع مجموعة من الممثلين لم يسبق لأي منهم الوقوف أمام الكاميرا”.

المخرجة المصرية المعروفة كاملة أبو ذكري، هاجمت منتقدي الفيلم واتهمتم بالـ”مزايدة والتعامل من منطلق أنهم مسؤولين عن حماية مصر”.

ويقدم الفيلم ممثلين غير معروفين يقفون لأول مرة أمام الكاميرا.

وعلّق الكاتب والسيناريست المعروف عبد الرحيم كمال، بالقول إن الفيلم “مهم ويستحق الجدل والنقاش والاحترام”.