رغم الانتقادات.. فرنسا تقترب من تطبيق قانون يقيّد الحق في ارتداء “الحجاب”

باريس | جو-برس

تقترب الحكومة الفرنسية من تطبيق قانون يقيد الحق في ارتداء الحجاب بالأماكن العامة، في واحدة من سلسلة القيود التي فرضتها باريس على المسلمات خلال السنوات الماضي.

فقد طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكتوبر تشرين الأول 2020، مشروع قانون جديد يقيد حق النساء في ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.

وفي يوليو تموز 2021، صدق مجلس الشيوخ واللجنة الوطنية البرلمانية على القانون، الذي سيدخل حيز التطبيق قريبًا.

وحظر القانون الجديد على النساء ارتداء الحجاب إذا كن مصاحبات لأطفالهن في الرحلات المدرسية، وأيضًا خلال زيارة أطفالهن في المدرسة أو دور الحضانة.

كما حظر القانون على المحجبات المشاركة في حدث رياضي أو مسابقة يستضيفها اتحاد رياضي.

والاتحاد الفرنسي لكرة القدم الهيئة الدولية الوحيدة التي تمنع النساء المحجبات من المشاركة في الرياضة.

بعد جلسة تصديق مجلس الشيوخ على القانون، دشنت مجموعة من النساء حملة “لا تلمس حجابي” (handsoffmyhijab).

ولقيت الحملة دعم مسلمات بارزات مثل ابتهاج محمد؛ وهي أول رياضية أولمبية أميركية محجبة، والعارضة الصومالية الأصل روضة محمد، وعضو الكونغرس الأميركية إلهان عمر.

اضطهاد مستمر

هذه ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها القانون الفرنسي والسياسيون حقوق المسلمات، فهناك العديد من الانتهاكات الأخرى.

فخلال خلال الأشهر الماضية منع فريق كرة القدم الفرنسي اللاعبات المسلمات من ارتداء الحجاب، وهو ما ردّت عليه اللاعبات بتشكيل فريق” المحجبات.

ومنذ 2014، يسمح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” سمح بارتداء الحجاب.

وفي مايو أيار الماضي، سحب الرئيس العام لحزب “الجمهورية إلى الأمام” التابع للرئيس الفرنسي، دعم الحزب لإحدى مرشحات الحزب، وهي سارة زماحي، بعد أن ارتدت الحجاب في ملصق حملتها الانتخابية.

كما طالب سياسيون بسن قانون يمنع المحجبات من الترشح لمناصب قيادية.

وشن سياسيو فرنسا وإعلامها هجمة على مريم بوجيتو الرئيسة المنتخبة للاتحاد الطلابي الوطني بجامعة السوربون عام 2018، وقد ظهرت بحجابها على التلفزيون الفرنسي.

وحكم البعض على مريم بأنها “غير نسوية” بسبب زيها المحتشم، واعتبروا انتخابها تدنيسا للجامعات، كما وضعت المجلة الساخرة “شارلي إيبدو” رسمًا كاريكاتيريُا لمريم بملامح خشنة تشبه القرد.


ماكرون قدَّم قانون لحظر الحجاب العام الماضي وتمت المصادقة عليه

القانون الجديد يمنع النساء مع زيارة أطفالهن في المدارس أو الحضانات وهن يضعن الحجاب..

بعد عامين من تلك الحادثة، رفض أعضاء لجنة تحقيق برلمانية حول عواقب فيروس كورونا حضور جلسة استماع لممثلي الشباب، بسبب حضور مريم، والتي وصفها وزير الداخلية جيرار كولومب بالانفصالية.

وأُجبرت المغنية الفرنسية المسلمة منيل ابتسام على الانسحاب من مسابقة “ذا فويس في أبريل نيسان 2018 بعد رد الفعل العنيف من فرنسيين هالهم رؤية فرنسية محجبة.

وفي عام 2017، فصل مدير شركة استشارية موظفته لأنه لا يريد رؤيتها بالحجاب، وجادل أمام محكمة النقض بأن العميل هو الذي طلب من الموظفة خلع حجابها، وطلب منه التدخل لإجبارها على خلعه.

وقال رئيس الشركة إن إجراء الفصل يهدف إلى حماية “مصالح الشركة”، وأشار إلى أن الحجاب “أزعج” بعض عملاء الشركة

ولم تحكم المحكمة لصالح الموظفة، مشيرة إلى أنه يتعين على الشركة أن تأخذ في الاعتبار تنوع العملاء ومعتقداتهم، واحترامها.

وفي عام 2016، مُنعت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا من دخول مدرستها الثانوية، بسبب طول تنورتها، والذي اعتبرته مديرتها مخالفة داخل مؤسسة عامة، وعلامة دينية.

ولم يفصل مجلس الدولة في “شرعية” ارتداء التنانير الطويلة في المدارس الثانوية، إلا أن تلك الحادثة كشفت عن عدد من الحوادث المماثلة، بعد تدشين وسم “أنا أرتدي تنورتي كما أشاء”.

من المحتمل أن تغلق بقية المدارس الإسلامية مع قانون “مناهضة الانفصالية”

وفي عام 2016، هاجمت وزيرة الأسرة والطفل وحقوق المرأة، لورانس روسينول، المحجبات، ووصفتهن بأنهن “محبات للعبودية كالزنوج الأميركيين”، كما اتهمتهن بالنشاط في الإسلام السياسي.

بعد حظر الحجاب في الجامعة عام 2015، خرج مشروع قانون يهدف إلى فرض مظهر محايد على المربيات العاملات في المنازل أو دور الحضانة.

وينص القانون على أنه “في حالة عدم وجود تصريح خاص من الوالدين منصوص عليه في عقد العمل، فإن المربيات العاملات في المنزل ملزمات بالحياد الديني، لا علامات دينية ظاهرة، أي لا حجاب”.

وفي مارس آذار 2004، منع القانون الفرنسي التلاميذ في الصفوف الدراسية قبل الجامعية من حضور فصولهم في المدارس العامة والجامعة إذا ارتدوا رموزا دينية واضحة، كغطاء الرأس أو وشاح أو عمامة.

ومنع القانون الطلاب اليهود والمسلمين والسيخ من الذهاب إلى المدرسة، بعد خضوعهم لجلسات تأديب وتهديد بالفصل.

واستهدف القانون المسلمين، وتسبب في طرد العشرات من أطفال الأقليات معظمهم من الفتيات المسلمات في السنة الأولى من تنفيذه.

واختار نحو 150 طالبًا ترك المدرسة طواعية، وتراجعت الأعداد في الأعوام الثلاثة التالية.

وواجه الأطفال المطرودون من المدرسة بموجب القانون وصمة العار المتمثلة في استبعادهم من المجتمع الفرنسي، وأن هوياتهم هي أساس حرمانهم من التعليم.

كما تسبب القانون في تسربهم من التعليم، ولا يوجد سوى 60 مدرسة إسلامية خاصة في فرنسا، على عكس أكثر من 8 آلاف مدرسة كاثوليكية.

ويوجد في فرنسا الآن أكبر عدد من المسلمين في أوروبا، حيث يقدر عددهم بنحو 4.7 ملايين، ويمثلون 7.5% من الفرنسيين.

وصار التعليم الإسلامي غير متوفر مع إدخال قانون في عام 2018، والذي نص على وجوب أن يحمل مديرو ومعلمو المدارس الخاصة الجنسية الفرنسية.

ومن المحتمل أن تغلق بقية المدارس الإسلامية مع قانون “مناهضة الانفصالية”.

وبالنظر إلى الواقع الاقتصادي الفقير لغالبية المسلمين في فرنسا يصبح التعليم الخاص أمرًا مستحيلًا.