لتطوير أسلحة أسرع من الصوت.. فاينينشال تايمز: سباق تسلّح جديد تقود واشنطن وبكين

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانيةيوم الجمعة إن سباق تسلّح من نوع جديد طفا على السطح مؤخرًا، مشيرة إلى أنه يقوم بالأساس على التنافس الأميركي الصيني على تطوير أسلحة أسرع من الصوت.

وتقود الولايات المتحدة وروسيا والصين، بحسب الصحيفة، تطوير الأجهزة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، لكن الصين وروسيا هما الوحيدتان اللتان تطوران طائرات شراعية ذات قدرة نووية.

وتعمل دول أخرى، بينها المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا والهند واليابان وكوريا الشمالية، على هذه التكنولوجيا، فيما أجرت إيران وإسرائيل وكوريا الجنوبية أبحاثًا أساسية. 

وشبّه بعض الخبراء هذا الاندفاع في الاستثمار في أنظمة تفوق سرعة الصوت بـ”سباق تسلّح”. 

ونقلت الصحيفة عن الباحث في مركز الأمن والتعاون الدولي في ستانفورد، كاميرون تريسي، أن الولايات المتحدة تنفق “قدرًا كبيرًا من المال على هذه الأسلحة”.

لكن دور واشنطن، بحسب تريسي “ليس واضحًا، خصوصًا فيما هية المهمة التي ستنفذها والتي لا تستطيع تقنيات الصواريخ الحالية القيام بها”.

واضاف تريسي “هذا سؤال مفتوح كبير من جانب الولايات المتحدة. هل نبني هذه (الأنظمة) لأن روسيا والصين تفعلان ذلك؟”. 

“التايمز”: انسحاب واشنطن المخزي من أفغانستان قد يغري الصين بغزو تايوان

قلق أميركي

ولفتت الصحيفة إلى أن اختبار الصين لسلاحين يفوقان سرعة الصوت في الأشهر الأخيرة، أثار القلق بين مسؤولي الدفاع الأميركيين.

فهذا الاختبار، بحسب الصحيفة، يشير إلى أن بكين تحقق تقدمًا أسرع مما كان متوقعًا في فئة جديدة من أسلحة خرق أنظمة الدفاع الصاروخي، ما يمكن أن يغير ميزان القوى بين البلدين. 

وفي هذا الصدد، ذكّرت الصحيفة بأحد هذين الاختبارين على وجه الخصوص، الذي تم إجراؤه في 27 يوليو تموز الماضي، والذي أطلقت خلاله الصين صاروخ “لونغ مارش”.

ويستخدم “لونغ مارش” نظامًا لدفع طائرة شراعية ذات قدرة نووية وعالية على المناورة، إلى المدار، ما يسمح لها بالتوجه نحو هدفها بسرعة تزيد عن 5 أضعاف سرعة الصوت. 

في المقابل، يتعرّض برنامج وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” لتطوير أسلحة تفوق سرعة الصوت، لانتكاسات، رغم ازدياد تمويله خلال السنوات الأخيرة.

فبحسب الصحيفة، إن الطلب الأخير الذي أصدره البنتاغون لميزانية البحث على الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في عام 2022 بلغ 3.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 3.2 مليار دولار عن الطلب لعام 2021.

كما أن وكالة الدفاع الصاروخي طلبت 247.9 مليون دولار للدفاع فوق الصوتي.

ردًّا على تجربة صينية.. واشنطن تعلن اختبار أسلحة أسرع من الصوت

خرق أنظمة الدفاع

وأوضحت الصحيفة سبب تطوير الصين لهذه التكنولوجيا، قائلة إنه يمكن للأنظمة المدارية الجزئية أن تتجنب أنظمة الإنذار المبكر الأميركية.

ويمكن لهذه الأنظمة أيضًا التحليق فوق القطب الجنوبي، ما يجعلها بعيدة من متناول صواريخ البنتاغون الاعتراضية، والمتمركزة في ألاسكا. 

ونقلت الصحيفة عن جوشوا بولوك من معهد “ميدلبري” للدراسات الدولية، إن الصين ربما تفكر أيضًا في كيفية مواجهة أنظمة الدفاع الصاروخي البحرية التي وضعتها الولايات المتحدة على سفن إيجيس المنتشرة غربي المحيط الهادئ.

وأضاف بولوك أن الطائرات الشراعية التي تستطيع المناورة ستساعد في التهرب من تلك الأنظمة. 

كذلك نقلت عن ديفيد رايت، خبير الأسلحة النووية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الصين تعلم أن بإمكانها التغلب على الدفاعات الصاروخية الأميركية، لكنها قد ترغب في إقناع المسؤولين الأميركيين الذين يعتقدون أن أنظمتهم أكثر قدرة، بأن لدى الصين طرقاً أخرى للهجوم.

ويمكن لهذا الصاروخ الجديد حاليًا تنفيذ أي استرايتيحية توظيف نووية مقبلة، بحسب رئيس القيادة الاستراتيجية التي تشرف على القوات النووية الأميركية، الأدميرال تشارلز ريتشارد.

اجتماع طارئ لمجلس الأمن.. بيونغ يانغ تؤكد: جرّبنا صاروخًا باليستيًا أكثر تطورًا

ما هي التكنولوجيا الصينية الجديدة؟

بحسب “فاينانشال تايمز”، طوّر الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة نظام قصف مداري يمكنه حمل سلاح نووي إلى مدار، بمسار أقل من صاروخ باليستي تقليدي.

ويتم إرسال الجهاز التقليدي إلى الفضاء الخارجي، حيث يمكن اكتشافه واعتراضه. 

وأطلقت موسكو على هذا الصاروخ اسم “نظام القصف المداري الجزئي”، وتم تصميمه للتهرب من أنظمة الدفاع الصاروخي.

واستُخدم مصطلح “جزئي” لدعم ادعاء روسيا بأن السلاح لم ينتهك معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تحظر نشر الأسلحة النووية في الفضاء. 

وقالت الصحيفة، إن الإصدار الصيني من النظام الذي تم اختباره في الصيف يأتي مع تطور جديد: مركبة انزلاق فرط صوتية يمكن أن تنتقل بسرعة تزيد عن 5 أضعاف سرعة الصوت.

وتذهب هذه المركبة أبعد من صاروخ باليستي بمجرد انفصالها عن الصاروخ. 

وأوضحت الصحيفة أن المسار المنخفض للطائرة الشراعية وسرعتها وقدرتها على المناورة مع اقترابها من هدفها يجعل من الصعب اعتراضها.

وتختلف الطائرة الشراعية الصينية عن صواريخ “كروز” التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي تعمل بمحركات عالية السرعة تستخدم الأكسجين في الغلاف الجوي للدفع أثناء الطيران، ما يسمى بمحركات تنفس الهواء.

ونقلت الصحيفة عن جيفري لويس، خبير الأسلحة النووية في معهد “ميدلبري” الدولي للدراسات في كاليفورنيا، قوله: “إن أسهل طريقة للتفكير في (الطائرة الشراعية المندمجة بنظام القصف المداري الجزئي) هي تخيل مكوك الفضاء، ووضع سلاح نووي في حجرة الشحن، ونسيان معدات الهبوط”.