“فرانسيس هاوغن”: “فيسبوك” غزَّت التطرّف من أجل الربح

قالت وسائل إعلام أميركية إن الوثائق التي سرّبتها فرانسيس هاوغن تفيد بأن شركة “فيسبوك” تقاعست عن مواجهة التطرف والاستقطاب السياسي من أجل الربح.

وكشفت الوثائق الداخلية التي سرّبتها الموظفة السابقة في “فيسبوك” فرانسيس هاوغن، أن الشركة كانت على علم بتطرّف عدد كبير من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم.

وكانت فيسبوك بحسب الوثائق تعرف الكم الهائل من المعلومات المضللة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

والمعلومات الجديدة هي جزء من سلسلة معلومات حوتها الوثائق التي سرّبتها هاوغن، وهي موظفة سابقة في فيسبوك.

ويوم الجمعة قالت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” وقناة “إن بي سي”، إن فيسبوك لعب دورًا في الاستقطاب الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة خلال الانتخابات.

وقالت نيويورك تايمز إن أحد المحللين أبلغ زملاءه، في نوفمبر تشرين الثاني 2020، أن 10% من المحتويات السياسية التي شاهدها المستخدمون الأميركيون للمنصّة كانت رسائل تؤكد أن الانتخابات مزوّرة.

وغذّت هذه الشائعة التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب، ولم يقدّم أي دليل لإثباتها، غضب عدد كبير من المحافظين والمؤمنين بنظرية المؤامرة.

وبلغ هذا الغضب ذروته مع أعمال الشغب التي ارتكبت أثناء الهجوم على الكابيتول في السادس من يناير كانون الأول من العام الجاري.

واقتحم أنصار ترامب مقر الكونغرس لمنع المصادقة على نتيجة الانتخابات التي فاز بها جو بايدن، وانتهى الأمر بمقتل 5 أشخاص.

وعقب الهجوم، حظرت شركتا “فيسبوك” و”تويتر” ومنصّات كبيرة أخرى، حسابات ترامب والحركات الضالعة في أعمال الشغب.

لكن المعلومات الجديدة التي كُشفت يوم الجمعة، تقول إن موظفين في الشركة يرون أن “فيسبوك” تقاعست عن مواجهة التطرف، وأنه كان بإمكانها استباق المشكلة

لمناهضة الليبرالية وعمالقة التكنولوجيا.. ترامب يطلق منصة تواصل اجتماعي جديدة

رحلة كارول إلى كيو أنون

وهذه المعلومات مقتطفة من آلاف الوثائق الداخلية التي سلّمتها فرانسيس هاوغن إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

ومطلع أكتوبر تشرين الأول الجاري، جدّدت هاوغن التأكيد أمام أعضاء في مجلس الشيوخ أن مسؤولي الشركة وعلى رأسهم مارك زوكربيرغ، “يفضّلون الربح المادي على سلامة” المستخدمين.

وفي وقت سابق سرّبت هاوغن دراسات تُظهر أن “فيسبوك” على دراية بالمشاكل النفسية التي تعاني منها المراهقات اللواتي يتعرّضن لكمّ هائل من المحتويات عن حياة وأجساد مستخدمات مؤثّرات لتطبيق إنستغرام تبدو “مثالية”.

وقالت هاوغن إن عملاق التواصل كان على علم بهذه المشاكل لكنه تجاهل قسمًا كبيرًا منها بحثًا عن الربح.

وتتحدث المقالات التي نُشرت الجمعة أيضًا عن تقرير بعنوان “رحلة كارول إلى كيو أنون”.

وكشفت الوثائق أن حسابًا مزيفًا باسم كارول سميث يزعم أنه مملوك لأم محافظة من كارولينا الشمالية، كان من صنع باحث تقاضى أجرًا من فيسبوك مقابل دراسة دور المنصة في استقطاب مستخدمين.

وبحسب هذا الباحث، فإن كارول سميث واعتبارًا من صيف العام 2019، تعرّضت من خلال خوارزميات موقع التواصل إلى “سيل من المحتويات المتطرّفة والمؤيدة لنظرية المؤامرة والصادمة”.

ومن بين هذه المحتويات مضامين نشرتها مجموعات حركة “كيو أنون”.

تزامنًا مع قصف غير مسبوق.. “فيسبوك” يخطط لتغيير اسمه

فيسبوك تدافع عن نفسها

وردًّا على هذه الاتهامات، نشرت فيسبوك بيانًا ذكّرت فيه باستثماراتها الكبيرة لجعل منصّاتها مساحة آمنة ودعم الآلية الديمقراطية.

وقال نائب رئيس المجموعة المكلّف السلامة المدنية غي روسن، إن “مسؤولية التمرّد تقع على عاتق الذين خالفوا القانون والذين حرّضوهم على ذلك”.

لكن هذه الحجج تبدو غير كافية لوقف الهجوم النيابي الشديد على موقع التواصل الاجتماعي، الذي بات في مرمى نيران الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.

وخلال جلسة استماع جرت الشهر الماضي، وجّه مشرعون رسائل واضحة لمارك زوكربيرغ مفادها أن وقت التغاضي عنه قد ولّى، وأن زمن الحساب قد بدأ.

فيسبوك يبرر تعطّل خدماته بـ”خطأ فني” وتحقيق وشيك في الكونغرس

مبلّغ جديد

ويستعدّ كونسورتيوم مؤلّف من عشر مؤسسات صحفية بينها شبكة “سي إن إن” وصحيفة “لوموند” الفرنسية، لنشر مقالات مبنية على هذه الوثائق، بحسب موقع “ذي إنفورميشين” المتخصص.

وأفادت صحيفة “واشنطن بوست” يوم الجمعة، بأن مبلغًا جديدًا ظهر، وقالت إن هذا الأمر يزيد الضغوط على الشركة.

وهذا المبلّغ هو عضو سابق في فريق السلامة المدنية للشركة، وقد أدلى بأقواله أمام هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في 13 أكتوبر تشرين الأول الجاري.

واتهم المبلّغ الجديد فيسبوك بتفضيل الأرباح على المسائل الإنسانية.

وتحدث الموظف السابق في الشركة خصوصًا عن تصريحات أُدلي بها عام 2017، عندما كانت الشركة تقرر ما هي الطريقة الأفضل لإدارة الجدل المرتبط بتدخّل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أجريت عام 2016 من خلال منصّتها.

وقال المبلّغ إن عضوًا بفريق الاتصال في فيسبوك يدعى تاكر باوندز، قال آنذاك “سيكون (التحقيق في التدخل الروسي) حدثًا عابرًا”.

وأضاف باوندز، بحسب المبلّغ، “سيعترض مسؤولون. وفي غضون بضعة أسابيع، سينتقلون إلى موضوع آخر”.

وتابع “في الانتظار، نطبع أوراقًا نقدية في الطابق السفلي وكل شيء يجري على ما يرام”.

وبحسب “واشنطن بوست”، فإن المبلّغ الثاني يؤكد في إفادته، أن قادة “فيسبوك” يقوّضون بشكل منتظم جهود مكافحة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية.

وقال المبلّغ إن الشركة تفعل هذا الأمر “خوفاً من إثارة غضب دونالد ترامب وحلفائه، وكي لا يخاطرون بخسارة اهتمام مستخدمين أساسيين لتحقيق الأرباح الضخمة”.

تمرد داخل المارد الأزرق

في غضون ذلك، قالت وكالة أسوشيتيد برس الأميركية إن المارد الأرزق واجه ما اعتبرته “تمردًا داخليًا” من جانب عدد من موظفيه.

وقالت الوكالة إن موظفين رافضين لبعض سياسات الشركة قادوا التمرد تزامنًا مع هجوم أنصار ترامب على مبنى الكابيتول.

وأضافت الوكالة في تقرير أنه على بعد آلاف الأميال من أحداث الشغب، في كاليفورنيا، كان مهندسو “فيسبوك” يتسابقون مع الوقت لتعديل الضوابط الداخلية، بهدف إبطاء انتشار المعلومات المضللة والمحتوى التحريضي. 

وتضمنت الإجراءات الطارئة حظر ترامب ووقف التعليقات التي تحض على الكراهية.

كما تضمنت الإجراءات تمكين مشرفي المحتوى من التصرف بحزم أكبر من خلال تصنيف الولايات المتحدة كـ”موقع مؤقت عالي الخطورة” للعنف السياسي.

وفي الوقت نفسه، تضيف أسوشيتيد برس، كان الإحباط سائدًا داخل “فيسبوك” بسبب ما اعتبره البعض استجابة بطيئة من جانب الشركة، للتطرف المتزايد في الولايات المتحدة.

ونقلت الوكالة عن رسالة داخلية لأحد الموظفين في ذروة الاضطرابات في 6 يناير كانون الثاني 2021، القول: “ألم يكن لدينا الوقت الكافي لمعرفة كيفية إدارة الخطاب من دون تمكين العنف؟”.

وأضاف الموظف في رسالته “لقد كنا نؤجج هذه النار لفترة طويلة ولا ينبغي أن نتفاجأ من أنها أصبحت الآن خارج نطاق السيطرة”.