العراق.. تحذيرات متصاعدة بشأن نتائج الانتخابات التشريعية

يعيش العراق على وقع تحذيرات متبادلة بشأن نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت مؤخرًا، والتي أدت إلى تصدّر التيار الصدري وتراجع القوى المتحالفة مع إيران.

فقد حذّر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يوم السبت، المعترضين على نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت مؤخرًا من جرّ البلد نحو الفوضى، فيما أمهل رافضو النتائج الحكومة 3 أيام لإعادة “الأصوات المسروقة”.

ووصف زعيم التيار الصدري، الذي تصدر نتائج الانتخابات، ما اعتبرها محاولات المعترضين على نتائج الانتخابات لجرجرة البلاد نحو الفوضى وزعزعة السلم الأهلي بأنها “أمر معيب”.

وقال إن هذا الاعتراض يزيد من تعقيد المشهدين السياسي والأمني في العراق، معتبرًا أن قبول نتائج الانتخابات سيؤدي إلى استقرار العراق وأمنه.

وأوضح أن “تأييد مجلس الأمن لنتائج الانتخابات العراقية يعكس صورة جميلة عن الديمقراطية العراقية”.

وأضاف في بيان على فيسبوك “مجلس الأمن أيد نتائج الانتخابات وتبني نزاهتها بل وقال إنها فاقت سابقاتها فنيًا”.

واعتبر البيان أن هذا التأييد “يعطي الأمل لإذعان الأطراف التي تدعي التزوير في تلك العملية الديمقراطية”.

وقال إن محاولة المعترضين على نتائج الانتخابات جرَّ البلاد إلى الفوضى “يؤدي إلى تصوّر سلبي عنهم”، مؤكدًا أن هذا السلوك “لا ينبغي تزايده وتكراره”. 

كما دعا الصدر إلى عدم الضغط على مفوضية الانتخابات المستقلة أو القضاء والمحكمة الاتحادية وعدم التدخل بعملهما.

وشدد على ضرورة “خلق أجواء هادئة لتتم المفوضية إجراءاتها بما يخص الطعون أو ما شاكل ذلك”.

ورحب مجلس الأمن الدولي، يوم السبت، بالانتخابات العراقية ودور الحكومة والمفوضية في عقدها بطريقة سلسة.

وتعهد الصدر الأسبوع الماضي بتشكيل حكومة وطنية تلبي طموحات العراقيين بعيدًا عن العرقية والطائفية. وخيّر الولايات المتحدة بين احترام سيادة العراق أو وضعها في خانة الأعداء

وأشاد المجلس بالتحسينات الفنية الهامة التي شهدتها الانتخابات مقارنة بالانتخابات السابقة.

وأعرب المجلس بالإجماع عن أسفه إزاء تهديدات بالعنف تلقتها بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي)، على خلفية اعتراضات بشأن نتائج الانتخابات التشريعية

وسط تشكيك بنتائج الانتخابات.. “الصدر” يعد بتشكيل حكومة عراقية وطنية

اعتراضات

انتخب العراقيون في العاشر من الشهر الجاري، 329 نائبًا جديدًا في انتخابات تشريعية مبكرة، لكن القوى المتحالفة مع إيران رفضت نتائج الانتخابات.

وزادت هذه الاعتراضات من حدة التوتر السياسي والأمني الذي يعيشه العراق، وعزز مخاوف انزلاق البلد إلى مزيد من الفوضى.

وشهدت المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، خلال الأيام الماضية تظاهرات لمؤيدي “الإطار التنسيقي الشيعي” طالبوا خلالها المفوضية بـ”إعادة العد والفرز اليدوي في جميع المحطات”.

وأظهرت النتائج الأولية تراجع قائمتي “الفتح” و”قوى الدولة”، التي تضم أغلبية شيعية، مقارنة بحصتهم في البرلمان المنتهية ولايته.

ويوم الجمعة، أعلنت المفوضية العراقية للانتخابات قبول طعن واحد ورفض 294 طعنًا على النتائج، بسبب غياب الدليل أو مخالفة أحكام القانون.

ووافقت المفوضية على إعادة العد والفرز اليدوي لبعض المحطات الانتخابية المطعون بها بناءً على طعن أحد المرشحين في محافظة كركوك.

وأعلن التيار الصدري تصدره نتائج الانتخابات العراقية بـ 73 مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغة 329.

وحصدت كتلة “تقدم” السنية برئاسة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان الحالي، المركز الثاني بـ38 مقعدًا، تلتها كتلة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي “ائتلاف دولة القانون”، في المركز الثالث بـ37 مقعدًا.

تحذيرات

وأمهلت اللجنة التنظيمية للمظاهرات والاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات البرلمانية في العراق مفوضية الانتخابات 72 ساعة لإرجاع “الأصوات المسروقة”.

وحذرت اللجنة في بيان مساء الجمعة من أن المعتصمين “سيتخذون الإجراءات التي يرونها مناسبة لاسترجاع حقهم المنهوب”، ودعت جماهيرها لما سمته المرابطة والثبات.

وطالبت اللجنة الأمم المتحدة بسحب واستبدال رئيسة بعثتها في العراق هينيس بلاسخارت التي اتهمها البيان بالتدخل في نتائج الانتخابات.

ويواصل أنصار الفصائل العراقية الرافضة لنتائج الانتخابات لليوم الخامس على التوالي اعتصامهم قرب المنطقة الخضراء في بغداد وسط إجراءات أمنية مشددة.

كما طالب شيوخ عشائر من محافظات الوسط والجنوب في مؤتمر صحفي يوم الجمعة بإعادة الانتخابات، وأكدوا مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم.

وحذّرت قوى معترضة على النتائج قبل أيام من أن المضي بهذه النتائج يهدد السلم الأهلي في البلاد، ما أثار مخاوف من احتمال اندلاع اقتتال داخلي.

وأعربت هيئة الحشد الشعبي عن التزامها بالقانون وحماية البلاد مع تأكيدها الاعتراض على نتائج الانتخابات.

وقال رئيس الهيئة فالح الفياض إن قواته أساسية لحماية ما وصفه بالنظام الديمقراطي في العراق.

وجاء حديث الفياض في اجتماع عقده أمس الجمعة بحضور رئيس أركان الحشد ومديري المديريات لاستعراض أبرز التطورات التي يشهدها البلد إثر الخلاف على نتائج الانتخابات البرلمانية.

وقال الفياض “نحن مع الأطر القانونية للاعتراض على الانتخابات، وعملنا في السياسة شيء وعملنا في الحشد شيء آخر”.

وقد ردّت مفوضية الانتخابات حتى اليوم 468 من الطعون الانتخابية البالغ عددها 1372 طعنًا.

ودعا الرئيس العراقي برهم صالح، الإثنين الماضي، إلى احترام نتائج الانتخابات واتباع السياق القانوني والسلمي للاعتراض عليها.

المصدر: وكالات