الكويت.. أول اجتماع لوضع ضوابط العفو الأميري المرتقب

الكويت | جو-برس

عقد رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الكويت يوم الأحد اجتماعًا لبحث ضوابط العفو الأميري المرتقب.

ويأتي الاجتماع استجابة لتوجيه أصدره أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الأسبوع الماضي بوضع آلية لتحديد المستحقين للعفو.

واجتمع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ورئيس الحكومة صباح الخالد ورئيس محكمة التمييز أحمد العجيل، لبحث تنفيذ توجيهات الأمير.

وقال الغانم عقب الاجتماع إنه وضع خطة عمل لوضع الضوابط المطلوبة، مشيرًا إلى أنه يأمل في رفع التقرير الأولي للأمير خلال أسبوعين.

وجاء توجيه الشيخ نواف الأحمد استنادًا للمادة 75 من الدستور التي تمنحه الحق في العفو عن حكم قضائي أو تخفيفه.

وتأتي الخطوة في سياق محاولات تخفيف الاحتقان السياسي الذي تصاعد مؤخرًا بسبب الخلاف المحتدم بين الحكومة والبرلمان.

وأصدر ساسة كويتيون يقيمون حاليًا في تركيا بيانًا رحبوا فيه بتوجيه أمير البلاد وقالوا إنهم يقدرون الخطوة ويشكرونه عليها.

وقال الساسة في بيان إن تطبيق توصيات الحوار الوطني هو الكفيل بتخفيف حدّة الخلاف السياسي السائد.

لكنهم قالوا إن تخفيف هذا الخلاف مرهون بالسقف الزمني المتفق لكل مرحلة من المراحل التي اتفق عليها المشاركون في الحوار.

وطالبوا في بيان بألا يتجاوز السقف الزمني أول أو ثاني جلسة من جلسات البرلمان التي ستبدأ الاثنين.

ودعا البيان النواب بأن تكون جلسة افتتاح الدور التشريعي الجديد لائقة بحضور أمير البلاد.

وعبّر النائب الكويتي السابق ناصر الدويلة، المقيم حاليًا في تركيا، عن شعوره بأن الأمل في المصالحة ما زال قائمًا، وان العفو قادم.

ودعا الدويلة في تغريدة إلى إصدار عفو شامل “يطال الجميع ويسعد الجميع ويصلح الأحوال”.

الكويت.. أكثر من عشرين نائبًا يسعون للإطاحة بـ”الغانم” من رئاسة مجلس الأمة
الكويت تمضي نحو الهدنة.. أمير البلاد يأمر بوضع ضوابط العفو المرتقب

خلاف محتدم

وفي يونيو حزيران الماضي، تظاهر عدد من محدود من المواطنين أمام مجلس الأمة للمطالبة بالعفو العام، في مشهد نادر على الكويت.

وبعد هذه التظاهرة المحدودة اتخذت الزمة منحى مختلفًا، وأبدت الحكومة استجابة بطيئة لمطلب معلّق منذ سنوات.

وسبق أن تقدم عدد من النواب للأمير الراحل صباح الأحمد بطلب للعفو الشامل عن نواب الخارج، لكنه لم يستجب.

وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، تعهد عدد كبير من النواب بـ”رفع الظلم” عن المدانين بسبب قضة “اقتحام مجلس الأمة” أو بسبب آرائهم السياسية.

وسافر معظم هؤلاء المعارضين إلى تركيا أو بلدان أخرى، لكن عددًا منهم رجعوا إلى الكويت ونفذوا “شروطًا”.

وشملت الشروط قضاء جزء من عقوبة السجن وتقديم اعتذار مكتوب لأمير البلاد (الراحل الشيخ صباح الأحمد).

وأصدر الأمير الراحل عفوًا خاصًا عمن استجاب لهذه الشروط ومن هؤلاء النائبان السابقان وليد الطبطبائي وفهد الخنة.

وتعود وقائع قضية دخول أو اقتحام مجلس الأمة إلى نوفمبر تشرين الثاني 2011، عندما اقتحم نواب ومتظاهرون قاعة البرلمان الرئيسية احتجاجًا على أدائه.

وطالب المقتحمون باستقالة رئيس الوزراء آنذاك، الشيخ ناصر المحمد الصباح الذي اتهموه بالفساد، وهو ما ينفيه الشيخ ناصر.

واستقال الشيخ ناصر بعد أيام من هذه الواقعة وعيّن الشيخ جابر المبارك الصباح خلفًا له، وأجريت أكثر من انتخابات نيابية.

وفي أبريل نيسان الماضي، قضت محكمة كويتية بحبس جابر المبارك الصباح على خلفية التحقيق معه في شبهات فساد، لكنه أودع في إحدى المستشفيات.

لكن القضية ظلت متداولة في المحاكم حتى صدر بشأنها حكم محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة، في نوفمبر تشرين الثاني 2017 .

وقضت المحكمة بحبس عدد من المتهمين بينهم النائبان جمعان الحربش ووليد الطبطبائي والمعارض البارز مسلم البراك.

وأبدى النائب الصيفي مبارك الصيفي أمله أن يعفو أمير الكويت الجديد عن المحكومين الموجودين في تركيا.

ونقلت رويترز عن مصادر أن الغالبية العظمى من هؤلاء المدانين ليس لديهم مانع من الرجوع إلى البلاد وقضاء فترة من العقوبة، وتقديم اعتذار شفهي أو مكتوب.

لكن هذه المصادر قالت إن “صيغة الاعتذار” المطروحة عليهم غير مرضية لهم حتى الآن.

وقال مصدران منهم إن محاولات سابقة جرت من أجل “تخفيف” صيغة الاعتذار لكنها لم تكلل بالنجاح.

وأسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر تشرين الثاني 2020، بسيطرة المعارضين على نحو ثلثي المقاعد.

وبعد ساعات من إعلان نتيجة الانتخابات، اتفق 37 نائبًا على عدد من الأولويات جاء في مقدمتها إقرار قانون العفو الشامل.

وبعدها بأيام تقدم خمسة نواب بأول اقتراح بقانون في مجلس الأمة الحالي يتعلق بالعفو الشامل عن هؤلاء.

ومثلت تلك المواجهة بين الحكومة والبرلمان أول تحد يواجه أمير الكويت الذي تولى زمام الحكم في سبتمبر أيلول 2020.

وتزامنت المواجهة مع لحظة يئن فيها اقتصاد البلاد المعتمد على النفط من هبوط أسعار الخام والتداعيات الناجمة عن انتشار فيروس كورونا.