عسكر السودان يستولون على السلطة ويتعهدون بـ”حماية الانتقال الديمقراطي”

الخرطوم | جو-برس

استولى القادة العسكريون في السودان على السلطة واعتقلوا رئيس الحكومة وعشرات المسؤولين المدنيين، وأعلنوا فرض حالة الطوارئ في البلاد.

وفي بيان بثّه التليفزيون الرسمي، أعلن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حل مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء وإعفاء الولاة، وتعطيل العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية.

وأعلن البرهان، الذي كان يترأس المجلس السيادي الانتقالي، فرض حالة الطوارئ وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين إلى حين مراجعة أعمالها.

وقال البرهان إن “التشاكس والتكالب على السلطة والتحريض على الفوضى دون النظر إلى المهددات الاقتصادية والأمنية” هو ما دفع للقيام بما يحفظ السودان وثورته.

وشدد على أن “الانقسامات شكلت إنذار خطر يهدد البلاد”. وتعهد بالتزام القوات المسلحة بـ”الانتقال الديمقراطي” حتى تسليم الحكم للمدنيين من خلال انتخابات عامة.

وتعهد البرهان أيضًا بتشكيل حكومة كفاءات وطنية.

اعتقال رئيس الحكومة وعشرات المسؤولين

وجاء إعلان البرهان بعد ساعات من إعلان وزارة الإعلام السودانية، اعقتال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، على يد قوة تابعة للجيش.

وقالت الوزارة في بيان إن القوة اقتادت حمدوك إلى جهة غير معلومة بعد رفضه تأييد الانقلاب العسكري الذي نفذه العسكريون فجر الاثنين.

وتحدثت وسائل إعلام محلية ودولية عن حملة اعتقالات موسعة في صفوف الوزراء والمسؤولين المدنيين.

وأكدت وزارة الإعلام أن “القوات العسكرية كانت تحتجز حمدوك داخل منزله وضغطت عليه لإصدار بيان مؤيد للانقلاب”، مشيرة إلى أنه رفض ذلك.

وأوضحت الوزارة أن قوات عسكرية مشتركة اقتحمت مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان واحتجزت عدداً من العاملين.

وقالت شبكة “سي إن إن” الأمريكية إن حمدوك سرّب رسالة دعا فيها السودانيين لمقاومة الانقلاب والتمسك بـ”سلمية الثورة”.

وقال المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان إن أي تغييرات في السلطة الانتقالية بالقوة ستؤثر سلبًا على المساعدات الأميركية للسودان.

ووجه تجمع المهنيين السودانيين المواطنين للنزول للشوارع وإغلاقها والدخول في إضراب عام وعدم التعامل “مع الانقلابيين”.

كما دعا التجميع المواطنين في كافة البلاد للاستعداد إلى مواجهة الانقلاب في الشوارع بكل الطرق.

وفي بيان لاحق، قال التجمع “تتوارد الأنباء عن تجهيز الانقلابيين لقطع خدمة الإنترنت بعد اعتقال أغلب أعضاء مجلس الوزراء والمجلس السيادي، وهو ما يعني اتجاههم للتعتيم على ممارسات القمع والإرهاب”.

وأضاف “هذا السلوك يعيد للذاكرة ممارسات اللجنة الأمنية والجنجويد بعد مجزرة القيادة العامة في يونيو حزيران 2019”.

وتابع “نهيب بلجان المقاومة والقوى الثورية المهنية والنقابية والسياسية والمطلبية والشعبية الاستعداد، وتفعيل أدوات الاتصال والتنسيق والتشبيك الأرضي المجربة”.

وفي السياق، أعلنت نقابة الأطباء السودانيين دخولها في إضراب عام وعد التعامل مع المستشفيات العسكرية.

ونزل آلاف السودانيون إلى شوارع الخرطوم وبدؤوا قطع الطرق وإشعال النار في الإطارات.

وفي وقت سابق ذكرت وسائل إعلام مختلفة أن انقلاباً عسكرياً يجري تنفيذه في السودان من قبل المجلس العسكري، مشيرة إلى احتجاز رئيس الحكومة واعتقال مسؤولين آخرين.

وقالت شبكة “سي إن إن” الأميركية إن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان سيلقي بيانًا بعد قليل.

وكانت وسائل إعلام محلية وعالمية قالت إن قوة عسكرية حاصرت منزل رئيس الوزراء ووضعته رهن الإقامة الجبرية

ونقلت عن مصادر أن حملة اعتقالات واسعة طالت مسؤولين وسياسيين فجر الاثنين. 

وقالت ابنة وزير الصناعة إبراهيم الشيخ لقانة “الجزيرة” إن قوة مشتركة اعتقلت والدها من منزله فجرًا.

كما ذكرت زوجة والي الخرطوم أيمن نمر للجزيرة أن قوة مسلحة اعتقلت الوالي من منزله.

وقالت قناة الجزيرة القطرية إن هناك أنباء غير مؤكدة عن اعتقال محمد الفكي سليمان عضو مجلس السيادة، ووزير الإعلام حمزة بلول.

وطالت الاعتقالات أيضًا وزير الاتصالات هاشم حسب الرسول، ورئيس حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري.

ونقلت وكالة رويترز أيضًا، عن مصادر من أسرة فيصل محمد صالح المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، أن قوة عسكرية اقتحمت منزله وألقت القبض عليه.

موضوعات متعلقة
السودان.. مظاهرات حاشدة رفضًا لدعوات استيلاء الجيش على السلطة
السودان.. حمدوك ينفي قبوله “حل الحكومة” وواشنطن تدعم “الانتقال الديمقراطي
تظاهر سودانيون يوم السبت دعمًا لاستيلاء الجيش على السلطة

قطع الإنترنت

وقالت الجزيرة إنه جرى قطع شبكة الإنترنت في البلاد وتأثرت الاتصالات في بعض المناطق بالعاصمة، بحسب تجمع المهنيين.

وأضافت أن قوات من الجيش أغلقت جسورًا وأنفاقًا في العاصمة الخرطوم.

في الوقت نفسه، قام محتجون بقطع بعض الطرق في العاصمة وأضرموا النار احتجاجاً على الاعتقالات.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في السودان بعد ساعات من الإعلان عن تقديم الولايات المتحدة مقترحات لحل الأزمة السياسية الراهنة. 

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تعهد بمناقشة المقترحات الأميركية مع رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك.

وعقد المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان سلسلة من اللقاءات مع قادة المرحلة الانتقالية في السودان خلال اليومين الماضيين.

وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم يوم الأحد إن فيلتمان أكد للمسؤولين السودانيين أن الدعم الأميركي يعتمد على التزامهم بالنظام الانتقالي المتفق عليه في الإعلان الدستوري واتفاقية جوبا للسلام.

وحثّ فيلتمان الحكومة على تنفيذ المعايير الانتقالية الرئيسية وفق جداول زمنية.

المصدر: وكالات