انقلاب السودان.. غضب في الداخل ومطالب بالعودة للمسار الانتقالي في الخارج

القاهرة | جو-برس

أثار استيلاء الجيش السوادني على السلطة والإطاحة بالحكومة المدنية ردود أفعال واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، فيما توافد آلاف السوادنيين إلى الشوارع رفضًا للانقلاب.

وطالبت دول ومنظمات دولية وحقوقية بإطلاق سراح المعتقلين والعودة إلى المسار السياسي بأسرع وقت.

وأطاح القادة العسكريون السودانيون يوم الاثنين بالمكون المدني من الحكومة واعتقلوا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعشرات المسؤولين المدنيين.

وأعلن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في كلمة بثها التليفزيون الرسمي حل السلطة الانتقالية وتعطيل العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية المتوافق عليها منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019.

وفرض البرهان حالة الطوارئ ووعد بحماية الثورة وتأمين الانتقال الديمقراطي في البلاد وصولًا إلى انتخابات حرة وسلطة مدنية منتخبة.

دعوة أميركية للتراجع

وبعيد إعلان بيان البرهان، دعت السفارة الأميركية في الخرطوم من يعرقلون الانتقال في السودان إلى التراجع والسماح للحكومة المدنية بمواصلة عملها.

وقال المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن استيلاء عسكري على الحكومة الانتقالية.

وأضاف فيلتمان أن “ما يحصل مخالف للإعلان الدستوري والتطلعات الديمقراطية للشعب السوداني وغير مقبول على الإطلاق”.

وأكد أن “أي تغييرات في الحكومة الانتقالية بالقوة تعرض المساعدة الأميركية للخطر”.

موضوعات متعلقة
السودان.. مظاهرات حاشدة رفضًا لدعوات استيلاء الجيش على السلطة
السودان.. حمدوك ينفي قبوله “حل الحكومة” وواشنطن تدعم “الانتقال الديمقراطي
تظاهر سودانيون يوم السبت دعمًا لاستيلاء الجيش على السلطة

قلق أوروبي

من جهته، ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، “بأكبر قدر من الحزم بمحاولة الانقلاب” في السودان. ودعا إلى “احترام مكانة رئيس الوزراء والقادة المدنيين”. 

ونقلت وكالة فرانس برس عن ماكرون قوله إن “فرنسا تدين بأشد العبارات محاولة الانقلاب في السودان”.

وأضاف ماكرون “أعبّر عن دعمنا للحكومة الانتقالية السودانية وأدعو إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء والقادة المدنيين واحترام مكانتهم”.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى الإفراج عن قادة السودان المدنيين وشدد على وجوب “تجنّب العنف وسفك الدماء”.

وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية نبيلة مصرالي للصحفيين إن الاتحاد “يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن وضع رئيس الوزراء قيد الإقامة الجبرية”.

وأعربت المتحدثة أيضًا عن قلق الاتحاد إزاء اعتقال عدد من أعضاء القيادة المدنية، ودعت إلى “الإفراج سريعًا عنهم”.

وحقوقيًا، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن “الانقلاب العسكري  في السودان يسدد ضربة قاسية لآمال السودانيين بالانتقال إلى بلد أكثر عدلًا والتزامًا بالحقوق”. 

وطالبت المنظمة في بيان المجتمع الدولي بضرورة” الضغط للعودة إلى مسار الانتقال إلى الحكم المدني” في البلاد.

ودانت ألمانيا الأحداث “محاولة الانقلاب” التي يشهدها السودان داعية إلى “وقفها فورًا”، وقال وزير الخارجية هايكو ماس في بيان إن “الأنباء عن محاولة انقلاب جديدة في السودان مقلقة”.

وأضاف في بيان: “أدعو جميع المسؤولين عن الأمن والنظام في السودان إلى مواصلة انتقال السودان إلى الديموقراطية واحترام إرادة الشعب. يجب إنهاء محاولة الإطاحة (بالحكومة) على الفور”.

من جهته، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد إلى “الاستئناف الفوري” للحوار بين الجيش السوداني والمدنيين”.

وقال فكي في بيان على تويتر “يدعو الرئيس (أي رئيس المفوضية) إلى الاستئناف الفوري للمشاورات بين المدنيين والجيش في إطار الإعلان السياسي والمرسوم الدستوري”.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية المصرية، إن القاهرة تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان، مشددة على أن “أمن واستقرار السودان جزء من أمن واستقرار مصر والمنطقة”.

وأكدت في بيان على أهمية “تحقيق الاستقرار والأمن للشعب السوداني، والحفاظ على مقدراته، والتعامل مع التحديات الراهنة بالشكل الذي يضمن سلامة هذا البلد الشقيق”.

ودعت القاهرة الأطراف السودانية كافة إلى الالتزام بـ “ضبط النفس، لتغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني”.

موضوعات متعلقة
السودان.. مظاهرات حاشدة رفضًا لدعوات استيلاء الجيش على السلطة
السودان يحبط انقلابًا عسكريًا ويعتقل عشرات الضباط والمدنيين

تنديد أممي

وسارعت الأمم المتحدة ومنظمات للتنديد بـ”محاولة الانقلاب” و”سيطرة الجيش”، مطالبة باحترام “الميثاق الانتقالي”.

ونص الميثاق على تقاسم السلطة بين مدنيين وعسكريين منذ 2019 لمرحلة انتقالية تنتهي بتسليم السلطة بشكل كامل الى المدنيين.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، “الانقلاب الجاري في السودان”، ودعا إلى الإفراج الفوري عن المسؤولين السودانيين الذين تم اعتقالهم.

وقال: “يجب إطلاق سراح رئيس الوزراء جميع المسؤولين الآخرين على الفور”.

وتابع: “يجب أن يكون هناك احترام كامل للميثاق الدستوري لحماية الانتقال السياسي الذي تم تحقيقه بشق الأنفس. ستواصل الأمم المتحدة الوقوف إلى جانب شعب السودان”.

وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس إنه “قلق جدًا بشأن التقارير حول انقلاب جارٍ ومحاولات لتقويض عملية الانتقال السياسي في السودان”.

ووصف الاعتقالات التي طالت المسؤولين المدنيين بأنها “غير مقبولة”، ودعا الى “الإفراج الفوري” عنهم.

كما حثّ بيرتس جميع الأطراف على “العودة فورًا إلى الحوار والمشاركة بحسن نية لاستعادة النظام الدستوري”.

وفي السياق، أعربت جامعة الدولة العربية عن “قلقها” حيال التطورات السياسية في السودان. ودعت الى “التقيد بترتيبات المرحلة الانتقالية.
 
وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط في بيان إنه يشعر “ببالغ القلق ازاء تطورات الأوضاع في السودان”.

وطالب “جميع الأطراف السودانية بالتقيد الكامل” باتفاق تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين الموقع في أغسطس آب، وبـ”اتفاق السلام” الموقع في جوبا عام 2020 مع الحركات المسلحة في عدة أقاليم سودانية.

وتوافد آلاف السودانيين إلى شوارع الخرطوم رفضًا لاستيلاء الجيش على الجيش، وأصيب عدد من المتظاهرين على يد قوات الأمن.

وكانت وزارة الإعلام السودانية قالت في وقت سابق إن قوة مسلحة اعتقلت رئيس الحكومة عبد الله حمدوك وزوجته واقتادتهما إلى جهة غير معلومة.

كما أكدت الوزارة اعتقال عشرات المسؤولين المدنيين في عملية واسعة جرت فجر اليوم الاثنين.

وحاليًا، يعيش الشارع السوداني حالة من القلق بسبب الانقسام السياسي إزاء قرارات البرهان، بيد أن ردّة الفعل الشعبية والسياسية تبدو رافضة بشدة لقرارا الجيش.