البرهان: لن نعمل بالسياسة ولن نسمح لمجموعات معينة بالسيطرة على البلاد

الخروطوم
قال الفريق أول عبد الفتاح البرهان يوم الثلاثاء إن القوى السياسية السودانية لم تتمكن من تشكيل نفسها طوال الثلاثين عامًا الماضية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر كان سببًا في إطالة الفترة الانتقالية بعد إنهاء حكم الرئيس عمر البشير.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده البرهان بعد يوم واحد من الإطاحة بالسلطة المدنية واعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من المسؤولين المدنيين.

وأضاف البرهان أن السودانيين أضاعوا الفترة الانتقالية التي كانت فرصة لتمهيد الأرض أمام حكومة مدنية منتخبة لا يرفضها أحد.

وقال إن العسكريين تحفظوا على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في مكان آمن خوفًا عليه وليس خوفًا منه.

وأضاف البرهان “حمدوك ليس معتقلًا.. إنه موجود حاليًا في بيتي، وسيعود إلى بيته في الوقت المناسب”.

وأضاف أن حمدوك كانت تكبله السياسة وكان يستشعر الخطر ولذلك قدم مبادرتين في شهر واحد.

وأوضح أن المرحلة الانتقالية دخلت مرحلة الخلافات منذ توقيع اتفاق جوبا للسلام، لافتًا إلى أن المحاصصة التي ترتبت على اتفاق السلام استدعت خلافات سياسية كبيرة.

وقال إن هذه الخلافات هي التي دفعت الجيش لاتخاذ الإجراءات الأخيرة (الانقلاب العسكري)، مؤكدًا أن العسكريين حالوا تفعيل مبادرة رئيس الوزراء التي اختطفت من قبل بعض القوى، حسب قوله.

وأضاف “القوات المسلحة لم تكن حاضرة أصلًا في مبادرة رئيس الوزراء التي كانت تهدف لترسيم الحياة السياسية السودانية.

وقال “جلسنا أكثر من مرة مع القوى المدنية في محاولة لحل الخلافات السياسية وتوحيد كافة القوى لكن هذه القوى لم تستجب لنا ولم تتوحد”.

وتابع “وجدنا أن هناك قوى صغيرة تابعة للحرية والتغيير تسعى للسيطرة على كل شيء، وتستهدف القوات المسلحة التي هي مسؤولة عن حماية البلاد”.

وقال البرهان إن العسكريين وافقوا على مباردة طرحها رئيس الوزراء مؤخرًا، غير أن “الحرية والتغيير-أ” رفضت هذه المبادرة.

وأوضح أن حمدوك طرح مبادرة جديدة لتشكيل لجنة تضم ممثلين من كافة القوى، وقال إن الجيش وافق على المبادرة وقدّم اسمين من طرفه للمشاركة.

لكن البرهان اتهم “الحرية والتغيير” لبث الفتنة في البلاد، وقال إن الجيش وجد أن هناك حديثًا جهويًا بغيضًا معلنًا، لافتًا إلى ان هذا الحديث مثّل خطرًا على تماسك البلاد.

وقال البرهان إنه تحدث مع رئيس الحكومة من أجل إيجاد حل يتبناه العسكريون والمدنيون لتوسيع المشاركة في الحكومة.

وأشار إلى تدخل وساطات دولية وإقليمة جرت في هذا الأمر، دون التوصل لنتيجة.

موضوعات متعلقة
السودان.. مظاهرات حاشدة رفضًا لدعوات استيلاء الجيش على السلطة
السودان.. حمدوك ينفي قبوله “حل الحكومة” وواشنطن تدعم “الانتقال الديمقراطي
تظاهر سودانيون يوم السبت دعمًا لاستيلاء الجيش على السلطة

تشكيل مؤسسات القضاء والبرلمان

وتعهد البرهان بتشكيل المؤسسات القضائية ممثلة في النائب العام ومجلس القضاء الأعلى والمحكمة الدستورية قبل نهاية الشهر الجاري.

كما تعهد بتكشيل مجلس تشريعي من الشباب السوداني الراغب في الانتقال السياسي إلى حكومة مدنية، مؤكدًا أن الجيش سيبتعد عن السياسة ويهتم بحماية البلاد.

وقال البرهان إن حالة الطوارئ المفروضة لن تستمر أكثر من 10 أيام، وإنها لن تشمل حظرًا للتجوال أو ممارسة مقيدة للحريات.

ولفت إلى خدمة الإنترنت والهاتف ستعود مجددًا بعد توقف حملات الفتنة وإثارة الجهويات، حسب قوله.

وقال إن الجيش لم يتحرك حتى وصلت الأمر لطريق مسدود وحصل “تململ واضح في القوات المسلحة وخوف من خروج مغامر يشتت الجهد الذي بني في الأعوام السابقة”.

ووفق البرهان، فإن تحرك الجيش ضد الحكومة المدنية “يعيد للثورة ألقها، ويعيد لهم إمكانية تحقيق أحلامهم وتلبية مطالب الشعب”.

 وأضاف أن “هدفنا هو رؤية حكومة انتقالية تدير البلاد وتفرغ القوات المسلحة لمهامها بعيدًا عن السياسة”.

وأضاف “هناك مظالم تاريخية في شرق السودان وتمثيلهم ضعيف”، متهمًا الأحزاب بخذلان أهل الشرق وحرمانهم من الإنصاف.

يذكر أن البرهان أعلن أمس الاثنين حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية.

كما أعلن البرهان حل مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء وإعفاء جميع الولاة ووكلاء الوزارات وكذلك تجميد عمل “لجنة إزالة التمكين” إلى حين مراجعة أعمالها. المصدر :