بعد وقف العمل بقانون الطوائ.. هذا هو مصير قضايا “أمن الدولة”

القاهرة | جو-برس

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقف العمل بقانون الطوارئ المعمول به منذ 2013، في خطوة يأمل البعض في أن تدفع بملف الحقوق والحريات نحو الأمام.

وأعلن السيسي القرار بشكل مفاجئ يوم الاثنين عبر حساباته الموثقة على

يسعدني ان نتشارك معاً تلك اللحظة التي طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد ، فقد باتت مصر … بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء، واحة للأمن والاستقرار في المنطقة ؛ ومن هنا فقد قررت، ولأول مرة منذ سنوات، إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد.
١/٣

— Abdelfattah Elsisi (@AlsisiOfficial) October 25, 2021

ويعطي قانون الطوارئ صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية والحكومة. ويسمح القانون باتخاذ إجراءات استثنائية تقيّد حرية الأشخاص.

ويتيح القانون إحالة المتهمين إلى محاكم أمن الدولة وغيرها من الإجراءات التي اتبعت في مصر في فترات متفرقة منذ صدور القانون سنة 1958.

تاريخ حالة الطوارئ

أُعلنت حالة الطوارئ في مصر منذ حرب يونيو حزيران 1967، واستمرت حتى طوال فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات (1970-1981).

وأوقف السادات حالة الطوارئ في الـ18 شهرًا الأخيرة من حكمه لكنها عادت مجددًا بعد اغتياله في أكتوبر تشرين الأول 1981.

ظلّت حالة الطوارئ سارية طوال فترة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، التي استمرت ثلاثة عقود (1981-2011).

ألغيت الطوارئ عقب تنحي مبارك في يناير كانون الثاني 2011، وسرعان ما أعيد العمل بها إبان اقتحام سفارة إسرائيل في القاهرة (سبتمبر أيلول 2011). واستمر العمل بها حتى مايو أيار 2012

لم يفعّل الرئيس الراحل محمد مرسي حالة الطوارئ خلال العام الذي قضاه في الحكم (يونيو حزيران 2012- يوليو تموز 2013)، إلا شهرًا واحدًا في محافظات القناة بعد أعمال عنف في السويس.

وعاد فرض قانون الطوارئ مع أحداث العنف التي شهدتها البلاد عقب الإطاحة بحكم مرسي، في يوليو تموز 2013.

وبدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي فرض الطوارئ منذ نهاية 2014 في سيناء بسبب تزايد الأعمال “الإرهابية”.

لاحقًا، اتسع العمل بالطوارئ ليشمل كافة أنحاء البلاد منذ أبريل نيسان 2017، بعد حادثة استهداف كنيستين بمحافظتي الإسكندرية وطنطا.

ومنذ ذلك الحين كان يجري تجديد حالة الطوارئ كل ثلاثة أشهر بموافقة مجلس النواب.

إعلان مفاجئ

قرار الرئيس المصري وقف العمل بحالة الطواري كان مفاجئًا ولم يتم التمهيد له إعلاميًا.

وينص قانون الطوارئ المصري رقم 162 لعام 1958، على فرض حالة الطوارئ في حالات.

  • الحرب أو حالة تهدد بوقوع حرب.
  • حدوث اضطرابات داخلية أو كوارث عامة أو انتشار وباء.

صلاحيات الحكومة في حالة الطوارئ

  • حظر التجوال
  • إحالة المتهمين لمحاكم استثنائية.
  • تقييد حرية الصحافة والإعلام
  • تقييد حركة المرور في أماكن وأوقات معينة
  • مراقبة الرسائل الخاصة أيًا كان نوعها
  • مراقبة الصحف والمطبوعات وكل وسائل التعبير قبل صدورها
  • مصادر الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام
  • تمكين الجيش من فرض الأمن بالبلاد
  • تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها
  • مصادرة أي منقول أو عقار
  • الأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات
  • إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

إقرأ أيضًا
مصر.. السجن المؤبد لـ”محمود عزت” في قضية “مكتب الإرشاد”
المؤبد لـ32 متهمًا في “محاولة اغتيال السيسي”
مصر.. إخلاء سبيل الصحفي مجدي أحمد حسين بعد قضاء محكوميته

تداعيات إلغاء الطوارئ

يقضي وقف العمل بقانون الطوارئ بوقف تطبيق كل الإجراءات التي كانت مصاحبة لها، ما لم ينص قرار الوقف على استئناءات.

وقالت صحيفة “الشروق” المصرية مساء الاثنين إنه “خلال فترة تطبيق حالة الطوارئ تم تفعيل قانون الطوارئ الذي ينص على نظام قضائي خاص هو محاكم أمن الدولة طوارئ (للجنح) ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ (للجنايات)، والتي لا يجوز الطعن على أحكامها، ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية”. 

وأوضحت “الشروق” أن القانون يجيز لرئيس الجمهورية أو من يفوضه أن يصدر قرارات بإحالة أنواع معينة من الجرائم إلى تلك المحاكم، وهو ما كان يحدث على مدار السنوات الأربع والنصف الماضية.

وتابعت “أما الآن وقد تم إلغاء حالة الطوارئ فإن المادة 19 من قانون الطوارئ تنص على أنه عند انتهاء حالة الطوارئ، تظل محاكم أمن الدولة قائمة (أو دوائر الجنح والجنايات العادية منعقدة بهيئة أمن دولة طوارئ)”.

ونقلت واسائل إعلام عن خبراء قانونيين أن الأشخاص الذين أحيلوا إلى محكمة أمن الدولة قبل صدور قرار الرئيس ستظل محكمة المحكمة المذكورة هي المختصة بالنظر في قضاياهم، مع استمرار اتباع الإجراءات المقررة في قانون الطوارئ.

أما القضايا التي لم يصدق عليها بعد، فسوف تتحرر من النظر أمام أي محكمة استثنائية، وستتم إحالتها إلى المحاكم الطبيعية لتتخذ المسار القضائي العادي.

وقال المستشار سعيد مرعي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، إن صدور قرارات بالإفراج عن بعض المحبوسين بعد إلغاء حالة الطوارئ، “مرهون بالأحكام والأسباب التي استندت فيها المحكمة إلى حكمها”.

وأضاف في مداخلة مع قناة “صدى البلد” المصري “الأمر يتوقف على ما إذا كان الحكم بالإدانة أو الحبس أو تقييد الحرية مبنيًا على قانون الطوارئ فقط أم أنه بني على قانون الطوارئ ومجموعة من النصوص الأخرى”.