بعد اجتماع طويل.. أردوغان يتراجع عن قرار طرد سفراء 10 دول غربية

أنقرة | جو-برس

تراجع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قراره طرد سفراء 10 دول غربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وذلك تجنبًا لمزيد من العزلة الدبلوماسية والتدهور الاقتصادي.

جاء ذلك بعدما أكدت معظم السفارات المعنية في بيانات يوم الإثنين على “احترام اتفاقية فيينا والمادة 41 منها” والتي تضع إطارًا للعلاقات الدبلوماسية وتحظر أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلد المضيف.

وقال أردوغان، يوم السبت، إنه أمر وزير الخارجية بإعلان السفراء الـ10 الذين استدعتهم أنقرة مؤخرًا، على خلفية مطالبتهم بإطلاق سراح المعارض “عثمان كفالا”، أشخاصًا “غير مرغوب فيهم”.

ويشمل القرار سفراء كل من الولايات المتحدة وألمانيا والدانمارك وفنلندا وفرنسا، وكذلك هولندا والسويد وكندا والنرويج ونيوزيلندا.

والأسبوع الماضي، استدعت انقرة سفراء الدول العشر على خلفية بيان مشترك أصدرته هذه الدول بخصوص محاكمة رجل الأعمال التركي المعارض عثمان كافالا.

وطالب البيان بإطلاق سراح كافالا الذي يحاكم بتهمة التورط في المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016، بعد تبرئته سابقًا من عدّة تهم.

وبعد جلسة طويلة للحكومة التركية مع السفراء العشرة، قرر الرئيس التركي يوم الاثنين العدول عن قرار طردهم.

وقال أردوغان بعد جلسة طويلة لحكومته إن السفراء “تراجعوا” عن موقفهم وسيكونون “أكثر حذرًا في المستقبل”.

ولم يكشف أردوغان مضمون الجلسة لكن مراقبين، رجحوا أن أردوغان تلقى تحذيرًا من العواقب الكارثية لأزمة جديدة مع الدول الغربية.

في واشنطن، أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس أن بلاده “أخذت علما” بـ”التوضيح” الصادر عن أردوغان، لكنها ستواصل “الدفع باتجاه تعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان” في تركيا.    

وقالت وكالة فرانس برس إن سفراء الدول العشر لم يتلقوا أساسًا أي إخطار بكونهم “غير مرغوب فيهم”.

إقرأ أيضًا
بسبب أزمة “كافالا”.. تركيا تعلن سفراء 10 دول بينها الولايات المتحدة”غير مرغوب فيهم
من هو “عثمان كفالا” الذي أصبح عنوان أزمة متصاعدة بين تركيا والغرب
تركيا.. أمر باعتقال 158 شخصًا واستدعت سفراء 10 دول

توقيت مروع

 قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة ديوك الأميركية تيمور كوران لوكالة الأنباء الفرنسية إن “التوقيت مروّع إذا كان (أردوغان) يريد إصلاح علاقاته مع حلفائه الأوروبيين والأميركيين”.

وأضاف “كل شيء يشير إلى أن محيطه، ابتداءً من وزير خارجيته، حاولوا ثنيه” عن القرار.

وتشهد علاقات أنقرة مع الغرب فتورًا، خصوصًا مع واشنطن، فيما يتعلق بعقود شراء طائرات مقاتلة من طراز “إف 35” وطلب قطع غيار لطائرات “إف 16”.

كما إن أن إقدام على شراء نظام دفاع جوي روسي من طراز “إس 400” رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فاقم الخلاف مع الغرب، بحسب كوران.

وخلص تيمور كوران إلى أن “أردوغان لا يستطيع الإفراج عن كافالا الآن، فذلك من شأنه أن يجعله يبدو ضعيفًا، لكنه بصدد صناعة بطل له مكانة دولية، أشبه بنافالني تركي”.

لكن مراقبين يعتبرون أن الخطوة التي أقدم عليها أردوغان تجاه السفراء الغربيين تهدف أساسًا إلى “حرف الأنظار” عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا.

ويقترب معدل التضخم الرسمي في تركيا من 20 بالمئة فضلًا التدهور الحاد في سعر صرف الليرة.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي لوكالة الأنباء الفرنسية أن “القرار يتعارض ومصالح تركيا، لأنه يستهدف دولا مهمة لاقتصادها ولمكانتها الدولية”.

لكنه أوضح أن رئيس الدولة يود التذكير بأن تركيا دولة مستقلة جديرة بالاحترام.

المصدر: فرانس برس