واشنطن بوست: السعودية والإمارات ومصر يمكنهم ضبط الوضع في السودان

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن السعودية والإمارات ومصر يمكنهم ضبط الوضع في السودان، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب ضغطًا غربيًا على العواصم الثلاث.

 وفي مقال رأي كتبه إيشان ثارور، يوم الأربعاء، لفتت الصحيفة إلى أن العام الجاري كان مزدهرًا بالانقلابات التي كانت أكثر نجاحًا من تلك التي جرت خلال السنوات الخمس الماضية.

فمن ميانمار إلى مالي وغينيا وتشاد مرورًا بتونس وانتهاءً بالسودان، جرت الإطاحة بالحكومات المدنية المنتخبة واعتُقل قادتها.

البداية كانت من ميانمار حيث استولى العسكريون على السلطة بطريقة “وقحة” في فبراير شباط الماضي، واعقتلوا الحكومة المنتخبة.

ثم في تونس، حيث اندلع انقلاب بطيء منذ أواخر يوليو تموز الماضي، عندما أقال الرئيس قيس سعيد رئيس الوزراء وحل البرلمان وسط اضطرابات شعبية واسعة النطاق، وتولى سلطات استثنائية.

وبعد عقد من الانتفاضة التونسية التي أطاحت بـ”الديكتاتور” زين العابدن بن علي، وجدت البلاد نفسها في حالة جديدة من الاستبداد.

في تونس، يقول الكاتب، كُتب بالعفل “نعي” لقصة النجاح الوحيدة للربيع العربي.

وفي السودان، انفجرت التوترات المتأججة خلال الشهر الماضي بين قيادة مدنية هشّة والجيش القوي في بداية هذا الأسبوع عندما نفّذ الجيش انقلابًا.

فد اعقتل الجيش رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وبقية حكومته وحل السلطة الانتقالية وأعلن حالة الطوارئ في عموم الدولة.

وعلى عكس سعيّد و غيره من الرجال الأقوياء السابقين، برر قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، تحركه على أنه دفعة نحو الاستقرار والتقدم.

وفي إفادة صحفية الثلاثاء، تنصل البرهان من تقارير عن اعتقالات للعديد من المسؤولين المدنيين وهجمات على نشطاء مؤيدين للديمقراطية من قبل قوات الأمن. 

وقال البرهان إنه يعتقد أن هؤلاء الناس يقوضون الوحدة الوطنية. واعترف بأنه وضع بعضهم رهن الاعتقال.

وأضاف “نحن لا نكمم الأفواه.. نحن نحجب أي صوت يقوّض تناغمنا الوطني بشكل مباشر”.

لقد قطع تدخل الجيش السوداني عملية ديمقراطية هشّة بدأت قبل نحو ثلاث سنوات باحتجاجات واسعة ضد الريس السابق عمر البشير.

وتمكنت الاحتجاجات التي مثلت شريحة واسعة من السودانيين من الإطاحة بالبشير في أبريل نيسان 2019؛ بعد أن انقلبت عليه شخصيات أمنية بارزة.

في الأشهر التي تلت الإطاحة بالبشير خرج السودان من جموده الدبلوماسي وأصلح العلاقات مع بهض الحكومات الغربية وفاز بشطب اسمه من قوائم الإرهاب الأميركية.

لكن تلك المكاسب كانت دائمًا هشة. وكان القادة العسكريون والمدنيون في السودان يتشاركون السلطة في ترتيب هش أضعف من الشكوك المتبادلة.

هذا الترتيب كان أيضًا أضعف من الخلافات حول أسئلة أساسية بشأن من يتحمل المسؤولية عن عقود من الفظائع التي ارتُكبت في عهد البشير؟ وما إذا كان ينبغي للجيش أن يكون قادرًا على السيطرة على أجزاء من الاقتصاد؟

يقول ماكس بيراك، الكاتب في واشنطن بوست، إن اللاعبين القدامى والجدد يتنافسون على السلطة في السودان الذي يبدو أنه جاهز للاستيلاء عليه.

ويضيف “جاء انقلاب البرهان بعد ساعات فقط من مغادرة المبعوث الأميركي للمنطقة جيفري فيلتمان الخرطوم بعد اجتماعات مع كبار القادة المدنيين والعسكريين في البلاد”.

وأدانت إدارة بايدن المتعثرة سلسلة الأحداث وقالت إنها جمّدت 700 مليون دولار من المساعدات المباشرة للسودان.

وكانت هذه الأموال جزءًا من خطة أميركية لمساعدة التحول الديمقراطي في البلاد.

لكن البرهان، الذي يحظى بدعم ضمني من عدد من الأنظمة العربية، ما يزال في وضع قوي. 

وقال مجدي الجزولي، المحلل السوداني في معهد ريفت فالي، لواشنطن بوست: “قد يتمكن البرهان من تحقيق ذلك بدعم من الحلفاء الآخرين، مثل مصر والسعوديين والإماراتيين”. 

وأضاف “البرهان ليس منبوذًا كما أصبح البشير، ولا هو إسلامي. سيجد وجهًا مدنيًا جديدًا أكثر مرونة وسيحافظ على الشكليات”.

ويرى الجزولي أن الأمر سينتهي بأن يتعامل الغرب مع هذا الشخص (البرهان).

لقد لعبت الدول الثلاث دورًا في المناورة التونسية خاصة وأنها استهدفت حزب النهضة المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وحاليًا بينما تسعى الحكومة التونسية المؤقتة للحصول على قرض من صندوق النقد لدعم الميزانية المتعثرة، تشير تقاير إلى أن الرياض وأبوظبي تبحثان تقديم دعم مالي لإنقاذ الموقف.

إقرأ أيضًا
واشنطن بوست: رغم خيبة الأمل.. غالبية الأفارقة ما زالوا راغبين في الديمقراطية
“حي ويريد استعادة ليبيا”.. نص حوار سيف الإسلام القذافي مع نيويورك تايمز
واشنطن بوست: أزمة تونس خطيرة لكن “سعيّد” ما يزال الأكثر شعبية

ضبط الوضع في السودان

غالبًا ستتدخل الرياض وأبوظبي في السودان لدعم البرهان؛ فقد أصبح السودان مثل تونس ساحة لعبة إقليمية كبرى تضع الرياض والقاهرة وأبوظبي في مواجهة خصوم جيوسياسيين مثل تركيا وقطر.

ظهرت هذه الديناميكيات بشكل أكثر حدّة في ليبيا، المجاورة لتونس، حيث يدعم المعسكران الفصيلين المتصارعين هناك وسط توترات امتدت إلى السياسة الداخلية التونسية.

ويشير محللون إلى أن السخاء الملكي الخليجي عزز بالفعل الجيش السوداني في مناوراته بعد سقوط البشير. 

الباحث في شؤون السودان جان بابتيست جالوبين، كتب إن الدعم المالي السعودي والإماراتي منح للجنرالات السودانيين مجالًا حاسمًا لمقاومة المطالب الشعبية بالحكم المدني.

كما سمح هذا الدعم بحسب جالوبين بتشكيل مراكز غيرة متوازنة للقوى، وسمح للجنرالات باجتياز فترة من التعبئة الجماهيرية.

وأضاف جالوبين “التدفقات المالية السريّة للإمارات أكسبتهم بالتالي نفوذًا لا مثيل له عبر قطاعات كبيرة من الطيف السياسي مما ساعد الجنرالات على تعزيز سلطتهم”.

الآن، يجادل الخبراء بأن أي أمل في استعادة الآفاق الديمقراطية في السودان قد يتطلب ممارسة الضغط على هذه القوى العربية. 

وقد أشارت مذكرة سياسية صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية إلى أن هذا الثلاثي الذي أقام روابط وثيقة مع البرهان والجيش، يجب أن يحثّه على ضبط النفس بدلًا من اللجوء إلى القوة العشوائية.

وأضافت المذكرة “يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استخدام النفوذ الكبير الذي يتمتعان به مع عواصم الخليج والقاهرة لإقناعهم بدفع الجنرالات في الخرطوم لتغيير المسار”.

وأشار ألبرتو فرنانديز، رئيس البعثة الأميركية في السودان إلى أن “الحكومات العربية الإقليمية والساسة السودانيين الذين يدعمون الحكم العسكري الجديد سيتم الكشف عنها في الأسابيع المقبلة.

وأضاف “كما هي الحال، يجب على واشنطن والأطراف الأخرى توضيح أن هناك عواقب لدعم نظام مارق”. 

وكانت التعليقات العامة الأولية من القاهرة والدوحة وأبو ظبي والرياض متحفظة. لكن كل هذه الدول ستحتاج إلى تحقيق التوازن بين أجنداتها الفردية للسودان وعلاقاتها المعقدة مع الغرب.