بعد تصريحه عن حرب اليمن.. تصعيد خليجي ودعوى لبنانية لمحاكمة جورج قرداحي

بيروت | جو-برس

استدعت السعودية والكويت والإمارات والبحرين، سفراء لبنان لديها، احتجاجًا على تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، بشأن حرب اليمن، فيما قال قرداحي إنه لا يعادي أحدًا ولا يقبل إملاءات من أحد.

وأعلنت الدول الأربع يوم الأربعاء تقديم مذكرة احتجاج رسمية على تصريح قرداحي الذي وصف فيه الحرب الجارية في اليمن بـ”العبثية”.

ورد قرداحي على منتقديه قائلًا إنه لا يقبل إملاءات من أحد، لكنه أكد أيضًا أنه ليس ناكرًا للجميل ولا يعادي السعودية.

وجاء تصريح قرداحي على خلفية الضجة التي أثارتها تصريحات أذيعت له مؤخرًا وانتقد فيها الحرب الجارية في اليمن من سبع سنوات.

وخلال اجتماع المجلس الوطني للإعلام اللبناني، قال قرداحي، إنه جزء من حكومة متكاملة ولا يمكنه اتخاذ قرار الاستقالة منفردًأ.

وأضاف أنه لا يطمح للمناصب لكنه في الوقت نفسه يضع مصلحة لبنان فوق كل المصالح.

وأججت تصريحات قرداحي التي سجّلها في مايو آيار، أي قبل توليه الوزارة، الأزمة المتفاقمة بالأساس بين الرياض وبيروت.

ووصف قرداحي في اللقاء الذي أذيع مؤخرًا، حرب اليمن بأنها حرب عبثية، وقال إن الحوثيين يدافعون عن نفسهم.

وقال إن ما يجري حاليًا في اليمن هو “عدوان خارجي مستمر منذ 8 سنوات”.

وأضاف “ما عجزت عن فعله في 8 سنوات لن تستطيع فعله مستقبلًا.. لقد أصبحت حربًا عبثية”.

وتقود الرياض تحالفًا عسكريًا في اليمن منذ 2015 بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دوليًا إلى المناطق التي سيطر عليها المتمردون الحوثيون عام 2014.

ويحظى الحوثيون بدعم عسكري من إيران وهم يسعون للسيطرة على كافة التراب اليمني.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 230 ألف يمني ووذع غالبية اليمنيين على حافة المجاعة.

وخلّفت الحرب، التي تحولت إلى معركة أصابع بين الرياض وطهران، ازمة إنسانية تقول الأمم المتحدة إنها الأسوأ على وجه الأرض.

ورفض الحوثيون مبادرات سعودية وأميركية وأممية لوقف القتال رغم التحذيرات المتكررة من تفجّر الأوضاع الإنسانية.

وأكدت تقارير أممية وقوع انتهاكات جسيمة من طرفي الحرب خلال المعارك، راح ضحيتها آلاف المدنيين.

إقرأ أيضًا
اليمن.. جهود مستمرة لوقف القتال واتهامات بـ”القتل غير المشروع”
لولانا ما وصلوا إلى ما هم عليه.. مسؤول إيراني يعترف بدعم الحوثيين عسكريًا وتكنولوجيًا
ليندركينغ: قدمنا مقترحًا معقولًا وعادلًا لوقف حرب اليمن وننتظر رد الحوثيين

توضيح واستغراب

وبعد الضجة الخيلجية التي أثارتها تصريحاته، قال قرداحي خلال اجتماع مجلس الإعلام: “أستغرب أن المدافعين عن حرية التعبير والإعلام هم أول من بدؤوا بالهجوم علي”.

وأضاف “منذ تعييني وزيرًا حاولوا تصويري وكأني جئت لقمع الإعلام”.

وأوضح أن الحلقة التي أثارت الجدل صوّرت في 5 أغسطس آب، أي قبل تعيينه وزيرًا بأسابيع.

وأكد أن تصريحاته الأخيرة مجرد “آراء شخصية ولا تلزم الحكومة”، مضيفًا “بما أنني وزير في الحكومة أنا ألتزم سياستها”.

وقال قرداحي إنه ضد الحروب “العربية- العربية”، وإن ما قاله عن اليمن “بمثابة صداقة مع هذه الدول”.

وشدد على أن اتهامه بمعاداة السعودية “أمر مرفوض”. وتابع “اختلفت سابقًا في الرأي معهم وخسرت عملي في MBC، لكنني لست ناكرًا للجميل.

رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان عبد الهادي محفوظ، قال إن ما تعرض له قرداحي من نقد “كلام في غير مكانه”.

ولفت محفوظ إلى أن قرداحي “شارك في صياغة البيان الوزاري الذي تطرق إلى بناء علاقات جيدة مع الدول العربية”، وقال “هو ملتزم به”.

موقف خليجي

من جهته، رفض الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، تصريحات جورج قرداحي، وقال إنها تعكس فهمًا قاصرًا وقراءة سطحية لأحداث اليمن.

واستنكرت الحكومة اليمنية تصريحات قرداحي، وقال وزير خارجيتها أحمد بن مبارك، إنه كلّف بتسليم اعتراض رسمي على هذه التصريحات.

ووصف بن مبارك تصريحات قرداحي بانها خروج عن الموقف الواضح تجاه اليمن.

وبعد الضجة التي أثارتها تصريحاته، قال قرداحي عبر حسابه على تويتر إن تصريخاته “تعكس حبًا للرياض وأبوظبي”.

وأضاف أن كلامه ربما أثار لغطًا وشكّل إحراجًا للرئيس اللباني ميشال عون أو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لكنني لم أخطئ بحق أحد كي أعتذر.

وأكد أنه لا يجوز أن يملي عليه أحد ما يجب فعله، متسائلًا “أليس لبنان دولة ذات سيادة؟”.

ويوم الثلاثاء، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، في بيان، إنه “والحكومة حريصون على نسج أفضل العلاقات مع السعودية”.

وأكد ميقاتي أنه بحث تصريحات قرداحي مع عون، وأن بيروت تدين أي تدخل في شؤون الرياض الداخلية من أي جهة أو طرف.

وقال ميقاتي إن تصريحات قرداحي التي أدلى بها قبل توليه الوزاؤة لا تمثل الموقف الرسمي للبنان.

ورفع محامون لبنانيون يوم الخميس دعوى قضائية طالبوا فيها بتوقيف قرداحي ومحاكمته هو وكل المتورطين معه في هذا الموقف.