بسبب بكين وموسكو.. مجلس الأمن يفشل في إدانة ما جرى بالسودان

نيويورك | جو-برس

أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه العميق بشأن استيلاء الجيش السوداني على السلطة، بعدما عجز عن إدانة ما جرى أو وصفه بأنه “انقلاب عسكري”.

وهذه خطوة أولى قوية على طريق مضي قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان قدمًا في عملية الاستيلاء على السلطة بالقوة.

ويحظى البرهان، الذي أطاح بالحكومة المدنية واعتقل مسؤوليها بدعم ضمني من قوى إقليمية ودولية على ما يبدو.

وطالب المجلس في بيان صدر يوم الخميس بإجماع الأعضاء القادة العسكريين السودانيين بإعادة الحكومة المدنية ومواصلة الفترة الانتقالية التي تم تعطيلها.

ودعا المجلس إلى الإفراج الفوري عن كافة المدنيين على خلفية معارضتهم للانقلاب الذي نفّذه قادة الجيش يوم الاثنين.

وفشل المجلس في إصدار بيان صاغته بريطانيا وكان يدين ما حدث صراحة ويصفه بأنه انقلاب عسكري.

لكن الروس والصينيين اعترضوا بشدة على البيان ورفضوا وصف ما قام به الجيش السوداني بأنه انقلاب عسكري.

ووزعت بريطانيا بيانًا جديدًا يعرب على القلق مما جرى ما مراعاة التحفظات الروسية والصينينة وهو الذي صدر بإجماع الآراء.

ما حدث اليوم بشأن السودان هو تكرار لمواقف سابقة عجز خلالها المجلس في اتخاذ مواقف حاسمة إزاء استيلاء العسكريين على السلطة في أكثر من بلدز

في غضون ذلك، قال فولكر بيرتس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان إنه التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يوم الأربعاء.

وأكد بيرتس أنه أعرب للبرهان عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر تشرين الأول الجاري، ودعا للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين.

وقال المبعوث الأممي أنه طلب من البرهان التواصل الفوري مه المحتجزين، وحثّه على وقف التصعيد.

ولفت بيرتس نظر البرهان إلى مسؤولية الجيش عن احترام الحق في الاحتجاج السلمي وحماية المحتجين.

كما دعا إلى فتح حوار فوري مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الموضوع تحت إقامة جبرية ضمنية وغيره من الشركاء.

وعرض بيرتس المشاركة في أي جهود تعود بالسودان إلى ما كان عليه قبل 25 أكتوبر تشرين الأول الجاري.

في السياق، قال وزير الري بالحكومة المعزولة ياسر عباس إن السلطات منعته ووزيرة الخارجية وعددًا من الوزراء من مقابلة حمدوك.

سفراء غربيون يلتقون حمدوك

قالت بعثة الأمم المتحدة في السودان، إن سفراء من فرنسا وألمانيا والنرويج وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، التقوا حمدوك في مقر إقامته يوم الأربعاء.

ونقلت وكالة رويترز عن البعثة أن السفراء وجدوا حمدوك بصحة جيدة.

وقال وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل، يوم الأربعاء، إنه هاتف حمدوك، وأكد دعمه للفترة الانتقالية بقيادة المدنيين.

واعتبر بوريل أن إكمال الفترة الانتقالية هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا، وأن أي شيء خلاف ذلك “يمثل خيانة للشعب”.

وأضاف: “لا نريد أن يعود السودان إلى الحقبة المظلمة من تاريخه”.

قال البنك الدولي في بيان الأربعاء، إنه أوقف صرف أي مبالغ لجميع العمليات في السودان منذ الاثنين الماضي، وتوقف عن التعامل مع أي عمليات جديدة.

وكان السودان قد تمكن من استعادة التعامل الكامل مع البنك في مارس الماضي، لأول مرة منذ 3 عقود، وحصل منه على تمويل بقيمة ملياري دولار.

تصريحات حمدوك

في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أن الأخير أكد التزامه بأهداف الثورة والانتقال الديمقراطي للسلطة.

وأفرج البرهان عن حمدوك يوم الثلاثاء تحت ضغط داخلي وخارجي لكنه وضعه تحت حراسة مشددة في بيته.

وقال المصدر إن حمدوك أكد أن أي تراجع عن المسار الديمقراطي يهدد أمن واستقرار السودان.

وحذر حمدوك بحسب المصدر من استخدام العنف ضد المحتجين السودانيين.

اتهامات للجيش

وقال المتحدث باسم الحكومة السودانية المعزولة إن “الانقلابيين ما زالوا يمارسون منذ 3 أيام أفظع الانتهاكات بحق الثوار السودانيين”.

وأضاف “إنهم يرتكبون انتهاكات ترقى لمستوى جرائم الحرب”.

وقال المتحدث إن قوات الجيش تحاضر الأحياء والشوارع بالسيارات المدرعة والجنود المدججين بالبنادق.

كما اتهم المتحدث قادة الجيش بسحل النساء واعتقال الأطفال وإطلاق الرصاص الحي على المدنيين.

وأوضح أن حمدوك “لم يتمكن من لقاء حاضنته السياسية، أو مخاطبة شعبه، أو التواصل مع وسائل الإعلام وقوى الثورة الحية”.

في المقابل، قال القيادي في ائتلاف الحرية والتغيير-مجموعة الميثاق الوطني محمد زكريا، إن قرارات الجيش جاءت “استجابة لرغبات الجماهير”. واعتبر أن وصف ما حدث بالانقلاب “غير دقيق”.

بلينكن يهاتف نطيرته السودانية

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، هاتف نظيرته السودانية مريم صادق المهدي، لمعرفة ما يمكن للولايات المتحدة تقديمه لدعم تطلعات السودانيين.

وجدد بلينكن إدانة الولايات المتحدة لاستيلاء الجيش على السلطة، ودعا على “الإفراج الفوري عن القادة المدنيين المحتجزين”.

استمرار الاحتجاجات

يواصل المحتجون في الخرطوم التظاهر رفضًا لاستيلاء الجيش على السلطة

وقال الطب الشرعي السوداني يوم الخميس إن 7 قتلى على الأقل سقطوا منذ بداية الأزمة.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مدير الطب الشرعي السوداني، هشام الفقيري، أن 7 متظاهرين وجنديًا من قوات الدعم السريع قتلوا في المواجهات.

وقال الفقيري إن الجثث كانت عليها آثار ضرب بآلات حادة.

وقطع المحتجون طرقات في أحياء الخرطوم فيما انتشرت قوات الجيش والدعم السريع بكثافة في العاصمة.

ورشق المتظاهرون العساكر بالحجارة خلال محاولة الأمن إزالة حواجز أقامها المحتجون في شارع الستين، أبرز شوارع العاصمة.

وأطلق الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على عشرات المتظاهرين شمالي الخرطوم.

كما خرجت تظاهرات خارج العاصمة، في بورتسودان (شرق) وواد مدني (جنوب) وعطبرة (شمال).

ودعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مظاهرة مليونية السبت المقبل، رفضًا للانقلاب.

تحركات دولية

علّق مجلس السلم والأمن الأفريقي (التابع للاتحاد الأفريقي) عضوية السودان في الاتحاد.

واعتبرت الدول الأعضاء في جلسة للمجلس (15 دولة) أن ما حدث في السودان انقلاب عسكري.

وتنص قوانين الاتحاد الأفريقي على تعليق عضوية أي دولة يحدث فيها انقلاب، في جميع أنشطة الاتحاد.

وقال المبعوث الأممي الخاص للقرن الأفريقي بارفيه أونانغا أنيانغا إن من المهم استعادة النظام الدستوري في السودان سريعًا.

ووصف المبعوث الأممي التطورات في السودان بأنها تغيير غير دستوري للحكومة.

كما علّق البنك الدولي يوم الأربعاء تقديم مساعدته للسودان.

وقال رئيس البنك ديفيد مالباس في بيان إن البنك يراقب الوضع عن كثب.