تركيا: مشاوراتنا مستمرة مع القاهرة لكنها لم تصل لتبادل السفراء

القاهرة | جو-برس

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الحوار مستمر بين أنقرة والقاهرة، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة تبادل السفراء.

وفي حديث مع قناة “سي إن إن – ترك” يوم الخميس، قال أوغلو إن البلدين اتخذا عدة خطوات على طريق تقريب وجهات النظر خلال الفترة الماضية.

وتوترت العلاقات بين البلدين منذ أعلنت تركيا رفضها الإطاحة بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وأطاح الجيش المصري بمرسي في يوليو تموز 2013 بعد احتجاجات واسعة خرجت ضده في 30 يونيو حزيران في العام نفسه.

ودعمت تركيا جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها القاهرة إرهابية واتخذ العديد من قادة وأعضاء الجماعة من تركيا مقرًا لهم.

لكن الشهور الماضية شهدت تقاربًا في العلاقات بين البلدين الذين انخرطا معًا في الأزمة الليبية.

ودعمت أنقرة حكومة الوفاق السابقة التي كانت تحظى بالاعتراف الدولي والمحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، فيما كانت القاهرة تدعم الجنرال خليفة حفتر.

وقاتل حفر الذي يقود قوات شرق ليبيا لسنوات ضد حكومة الوفاق على أمل السيطرة على العاصمة طرابلس، قبل أن تتفق الأطراف على تسوية سياسية نهاية العام الماضي.

وفي مايو أيار الماضي، زار وفد دبلوماسي تركي القاهرة وأجرى مشاورات مع المصريين بحثًا عن تسوية للخلافات بين البلدين.

وفي سبتمبر أيلول زار وفد مصري أنقرة، وبعد المباحثات أصدر الطرفان بيانًا مشتركًا قالا فيه إنهما بحثا قضايا مشتركة تتعلق بالأزمات في ليبيا وسوريا والعراق وفلسطين وشرق المتوسط.

مصالح مشتركة

وتأمل أنقرة، التي تخوض صراعًا من اليونان من أجل غاز شرق المتوسط، أن تصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع القاهرة يعطيها دفعة في مواجهة أوروبا.

وتدعم أوروبا اليونان في مواجهة تركيا التي أكدت مرارًا أنها لن تتخلى عما تعتبره حقًا لها في شرق المتوسط.

ومن شأن اتفاق مصري تركي أن يعزز موقف أنقرة في مواجهة التحالف الغربي الذي يزيد من ضغوطه الاقتصادية والسياسية عليها يوميًا.

وفي خطوة على طريق التهدئة، أمرت الحكومة التركية كافة المنصات الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان والتي تبث من تركيا بوقف نشاطها أو الابتعاد عن انتقاد السياسة المصرية.

وتأمل أنقرة أن تتخذ القاهرة خطوة مماثلة نحو المؤسسات التابعة لجماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، الذي تصمه تركيا بالإرهاب.

لكن الحكومة المصرية لم تتخذ حتى الآن خطوة بشأن المؤسسات التابعة لغولن في القاهرة.

ورغم البداية القوية لمحاولات تصحيح مسار العلاقات إلا أن الفتور يبدو سيد الموقف في الوقت الراهن.

وكان وزير خارجية تركيا قال في مارس آذار الماضي إن بلاده عازمة على إحياء العلاقات مع القاهرة، كما تحدث الناطق بالرئاسة التركية إبراهيم كالن عن أهمية ودور مصر في المنطقة.

لكن العلاقات غير الحميمية بين رئيسي البلدين تقف عائقًا على ما يبدو دون تحقيق ما تسعى إليه الدبلوماسية.

ومؤخرًا، نقلت وكالة رويترز عن مصادر ان القاهرة طلبت من دول أوروبية التدخل لدى أنقرة لوقف بيعها طائرات مسيّرة لأديس أبابا التي تخوض صراعًا مع مصر بسبب مياه النيل.

وتحدثت تقارير إخبارية مؤخرًا عن تقديم أنقرة طائرات مسيّرة متطورة للحكومة الإثيوبية التي تخوض معارك محتدمة ضد إقليم تيغراي شمالي البلاد.

وفي حال صحّت هذه التقارير، فإن المفاوضات الجارية بين القاهرة وأنقرة قد تتأثر كثيرًا؛ كون هذه الطائرات تعزز قدرة أديس أبابا على حماية سد النهضة الذي تقيمه على النيل الأزرق.

وتحاول تركيا كسر العزلة الدولية المفروضة بسبب مواقف الرئيس رجب طيب أردوغان التي تثير قلق دولًا غربية وعربية من توسيع نفوذ أنقرة بالمنطقة.

وأصبحت تركيا خلال السنوات الماضية لاعبًا إقليميًا مهمًا في عدد من الملفات، لكنها تواجه صعوبة في التغلب على التحالف المصري الخليجي المناهض لها.

المصدر: جو-برس+وكالات