واشنطن ترفض تعامل الخليج مع “تصريحات قرداحي” وتدعو للحوار

أعرب متحدث باسم الخارجية الأميركية عن رفض الولايات المتحدة إقدام دول خليجية على طرد اللبنانيين بسبب الأزمة التي أثارها تصريح وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي بشأن الحرب.

وقال صامويل ويلبيرج في تصريحات لتليفزيون الجديد اللبناني مساء الجمعة إن على الرياض ودول الخليج حل الأزمة عبر الحوار مع الحكومة اللبنانية.

وحثّ المتحدث الدول العربية وخاصة السعودية والإمارات والدول في المنطقة على التواصل مع الحكومة اللبنانية”.

وتصاعد الضغط الخليجي على بيروت حيث طلبت الكويت صباح السبت من اللبناني مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة واستدعت سفيرها من بيروت للتشاور.

وأعلنت الخارجية السعودية مساء الجمعة طرد السفير اللبناني واستدعاء سفيرها من بيروت للتشاور، وسرعان ما حدت المنامة حدوها.

كما أوقفت الرياض إدخال كافة البضائع القادمة من لبنان بسبب “عدم تحرك الجانب اللبناني لوقف تهريب المخدرات في ظل سيطرة حزب الله الكاملة على الحدود””.

وتعالت الأصوات المنادية باستقالة قرداحي فيما حرك محامون لبنانيون دعوى قضائية لتوقيفه ومحاكمته، بدأ الساسة اللبنانيون سجالاً داخلياً بين داعم للوزير اللبناني ومطالب بإقالته.

وفيما دافع حزب الله عن قرداحي وقال إنه يتعرض لحملة ظالمة، اتهمه تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع بتعريض المصالح الوطنية للخطر.

وكان قرداحي قال في تصريح تم تسجيله قبل تعيينه وزيراً وبثّ لاحقاً إن الحرب اليمنية عبثية وإن الحوثيين يدافعون عن أنفسهم في مواجهة عدوان خارجي، وهو ما اعتبره البعض معاداة للرياض وأبوظبي.

ويوم الجمعة، طلبت الرياض والمنامة من سفيري البحرين لديهما مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، واستدعتا سفيريهما من بيروت للتشاور.

وقررت السعودية وقف الواردات اللبنانية بشكل كامل؛ وقالت إن ذلك للحد من تهريب المخدرات إلى أراضيها.

وتأتي هذه الخطوات ردًّا على تصريحات قرداحي التي وصف فيها حرب اليمن بـ”العبثية”، معتبرًا أن الحوثيين يدافعون عن أنفسهم في مواجهة عدوان سعودي إماراتي.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن تصريحات قرداحي تمثل “حلقة جديدة من المواقف المستهجنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة وسياساتها”.

ولفتت الوكالة إن إلى أن الحكومة اللبنانية لم تتخذ الإجراءات التي طلبتها المملكة لوقف إدخال المخدرات إلى أراضيها عن طريق البضائع.

وعزت السعودية هذا الأمر إلى سيطرة حزب الله على الحدود اللبنانية السعودية.

وأعربت الرياضة عن أسفها لما آلت إليه العلاقات بين البلدين بسبب تجاهل بيروت للحقائق وامتناعها عن اتخاذ الإجراءات الصحيحة.

في السياق، طلبت وزارة الخارجية البحرينية من السفير اللبناني مغادرة البلاد بسبب التصريحات المسيئة والمرفوضة للرياض.

تقدير مصلحة الوطن

من جهته، طالب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي من وزير الإعلام جورج قرداحي في اتصال هاتفي تقدير المصلحة الوطنية واتخاذ القرار المناسب لإعادة إصلاح علاقات لبنان العربية.

وقال بيان صادر عن مكتب ميقاتي أن الاتصال جاء بعد التشاور مع الرئيس اللبناني ميشال عون.

وعبّر ميقاتي عن أسفه لقرار السعودية سحب سفيرها في بيروت وطلبها مغادرة السفير اللبناني.

واعرب عن أمله في أن تعيد الرياض النظر في قرارها، مؤكدًا رفضه الشديد لكل ما يسيء للعلاقات بين البلدين.

وناشد ميقاتي القادة َالعرب مساعدة بيروت في تجاوز هذه الأزمة حفاظًا على التماسك العربي.

وقال وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب إنه سيتولى إدارة خلية لرأب الصدع وتجاوز الخلاف مع السعودية.

وأضاف “ما يحدث مع السعودية ودول الخليج مشكلة وليست أزمة، ويمكن تخطيها بالحوار”.

وأكد بوحبيب حرص بيروت على التواصل مع السعودية ودول الخليج لاستعادة أفضل العلاقات.

أزمة تتسع

من جهته، وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ما يحدث بأنه “أزمة متدحرجة كبيرة جدًا بين دول الخليج والحكومة اللبنانية”.

واتهم جعجع الأكثرية الحالية في لبنان بتعطيل عمل الحكومة في أول مشوارها، مضيفًا “لكن أن تعطّل علاقات لبنان بمحيطه العربي فهذه مأساة كبرى”.

وأضاف في بيان “الأكثرية الحكومية مدعوة إلى اتخاذ قرار سريع وحاسم لتجنيب اللبنانيين مزيدًا من المآسي”.

أما زعيم تيار المستقبل سعد الحريري فقال إن “المسؤولية أولًا وأخيرًا تقع على حزب الله الذي يشهر العداء للعرب ودول الخليج”.

كما دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط لإقالة قرداحي من منصبه. وقال إن بقاءه “سيدمر العلاقات مع الخليج”.

ويوم الخميس، استدعت السعودية والبحرين والإمارات سفراء لبنان لديهم؛ وسلموهم مذكرة احتجاج رسمية على تصريحات قرداحي.

رد قرداحي

وقال قرداحي إنه لا يقبل إملاءات من أحد وإنه لا يجوز لأحد أن يملي أحد على عليه قرار البقاء في الحكومة من عدمه.

وأشار إلى أن مقابلته التي أثارت الجدل تم تصويرها في 5 أغسطس آب، قبل تعيينه وزيرًا بأسابيع.

وقال إن مواقفه في تلك المقابلة تجاه سوريا وفلسطين والخليج هي آراء شخصية، لا تلزم الحكومة.

وأضاف قرداحي “لم أقصد بأي شكل من الأشكال الإساءة إلى السعودية أو الإمارات اللتين أكنّ لقيادتيهما ولشعبيهما كل الحب والوفاء”.

كما قالت وزارة الخارجية اللبنانية، إن كلام قرداحي لا يعكس موقف الحكومة اللبنانية المتمسك بروابط الأخوة مع الدول العربية.

في المقابل، دافع حزب الله عن قرادحي وندد يوم الخميس بـ”الحملة الظالمة” التي تقودها السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي عليه.

وأعلن الحزب رفضه إقالة قرداحي أو دفعه إلى الاستقالة، واصفًا هذه الدعوات بأنها اعتداء سافر على لبنان.

وتاريخيًا، يوصف لبنان بأنه حديقة خلفية للسعودية وقد حظي بدعم مالي وسياسي سعودي على مدار عقود.

لكن هذه العلاقات توترت كثيرًا بسبب ما تعتبره الرياض سيطرة من إيران على لبنان عبر حزب الله.

وفي مايو أيار الماضي، اضطر وزير خارجية لبنان غسان شربل للاستقالة بعد أزمة مماثلة أثارها نعته محللًا سعوديًا بـ”البدوي”.

المصدر: جو-برس + وكالات