“أمنيات حالم”.. فورين بوليسي: انقلاب البرهان “مقامرة غير محسوبة”

ترجمة | جو-برس

قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن انقلاب عبد الفتاح البرهان على المدنيين في السودان “مقامرة غير محسوبة”.

وقالت المجلة إن الجنرال عبد الفتاح البرهان ظنّ أن أحدًا لن يهتم وأنه لن يجد مواجهة في الداخل أو الخارج.

ووصفت ريبيكا هاميلتون، الأستاذة المشاركة في كلية واشنطن للقانون بالجامعة الأميركية، في مقال بالمجلة تفكير الجيش السوداني بأنه “أمنيات حالم”.

ورجّحت هاميلتون ألا يقبل السودانيون باستيلاء الجيش على السلطة، سيما وأنهم يتفاخرون بأن الرئيس السابق عمر البشير كان ثالث ديكتاتور ينجحون في إسقاطه.

وقالت إن الداخل والخارج يعرف أن مبررات عبد الفتاح البرهان ووعوده بإجراء انتخابات ديمقراطية في 2023 ليست إلا “أكاذيب”.

وأضافت أن مستقبل السودان يعتمد جزئيًا على قدرة المتواجدين في الخارج على رفض الرواية الكاذبة التي يروجها البرهان.

وقالت هاميلتون إنها أجرت حوارًا مع البرهان عام 2019 مشيرة إلى أن حديثه كان ينضج بالعقلانية.

مقامرة

وأشارت إلى أن البرهان يحب أن يرى نفسه خادمًا للشعب، ويود أن يصور انتزاعه للسلطة بديلًا مستساغًا للديمقراطية، أو درءًا للفوضى على الأقلأ.

وقالت هاميلتون إن استيلاء البرهان على السلطة “مقامرة”، مشيرة إلى أنه يعتقد بالخطأ أن الدولة القوية ستذعن لرغبته.

وأشارت الكاتبة إلى أن البرهان نسي أيضًا حماسة الشعب للديمقراطية، ومرنته في التعامل، ومن يتضامنون معه في الخارج.

كما أشارت إلى أن حركة الشباب الرافض للانقلاب تحظى بثقة ودعم الشعب السوداني.

وقالت إن هؤلاء الشباب وجدوا طرقًا للاستمرار في مواجهة قمع قوات الدعم السريع وقوات الجيش هذا الأسبوع.

كما استطاعوا، بحسب هاميلتون، إيصال صوتهم إلى الخارج رغم قطع الإنترنت.

أمراض موروثة

واعتبرت الكاتبة أن السعي لتحقيق الديمقراطية في السودان يمتد لعقود؛ مشيرة إلى أن طريقة البريطانيين في حكم السودان أصابت سودانيين أقوياء بأمراض الحكم منذ ذلك الحين.

مع ذلك، تضيف هاميلتون، فقد واصل كل جيل سوداني جديد النضال من أجل الديمقراطية.

وقالت إن عهد البشير أضفى طابعًا مؤسسيًا على الفساد، وساهم في تطبيع عنف الدولة ضد المدنيين، وترسيخ جهاز استخبارات داخلي.

وطالب السودانيون بتشكيل حكومة مدنية لكنهم بدلًا من ذلك حصلوا على سلطة يتقاسمها معهم الجيش.

وكانت تلك النتيجة هي ما كان يمكن أن يتحمله ميزان القوى، مع عدم ارتياح المجتمع المدني السوداني أو الجيش.

وكان ترتيب تقاسم السلطة، برأي هاميلتون، يعني أن على المدنيين العمل من أجل الانتقال الديمقراطي بيد واحدة مقيدة وراء ظهورهم.

ومع ذلك، واصل المدنيون عملية إصلاح بطيء للغاية، وكانت المساءلة عن الفساد والفظائع الماضية بعيدة المنال.

تقول الكاتبة إن البرهان حظي بدعم من مصر والسعودية والإمارات عبر التسويق لأنه رجل غير إيدلوجي وسيبقي الحماسة الإسلامية تحت السيطرة.

كما سوّق البرهان إلى فرضية أنه سيبقي السودانيين تحت سيطرة صارمة.

واستجاب الخليجيون للبرهان وهو ما مهّد لدعم روسي يتمثل في قوات “فاغنر” التي تدعم قوات الأمن السوداني، بحسب الكاتبة.

وقالت هاميلتون إن وجود مرتزقة “فاغنر” يمثل أساس مقامرة البرهان.

تهديدات واشنطن

وأدت هذه الخلفية إلى تراجع النفوذ الأميركي عما كان ممكنًا، وقد عملت واشنطن مع حلفاء غربيين على توفير مساعدات مالية ودبلوماسية لدعم انتقال مدني هش.

وحمل جيفري فيلتمان، المبعوث الأميركي الخاص إلى القرن الأفريقي، تهديدًا حقيقيًا معه عندما سافر إلى الخرطوم الأسبوع الماضي.

وعندما حذر فيلتمان البرهان من التدخل في الانتقال المدني كان البرهان يعلم أن إزالة هذه المكافآت المرغوبة احتمال حقيقي.

ومن الواضح أن هذا التهديد لم يكن كافيًا، بحسب الكاتبة.

وختمت هاميلتون مقالها بالقول إن واشنطن بحاجة ماسة إلى مواصلة المسيرة في دعم إرادة الشعب السوداني بالتواصل مع دول الخليج، والضغط عليها لعدم تمكين الانقلاب بشكل أكبر.

المصدر: فورين بوليسي