لا تقل خطرًا عن إدمان المخدرات.. كيف يمكننا الإقلاع عن الوجبات السريعة؟

واشنطن | جو-برس

أعد الصحفي الأميركي مايكل موس المعروف كتابًا شرح فيه يمكننا الإقلاع عن الوجبات السريعة التي قال إنها أكثر تسبب إدمانًا يفوق إدمان المخدرات.

مايكل موس صحفي وأستاذ مساعد ي كلية كولومبيا للصحافة وهو أحد أكثر الصحفيين الأميركيين حصدًا للجوائز، وقد حاز جائزة بوليتزر عام 2010.

في مارس آذار 2021، قرر موس فضح عمالقة صناعة الغذاء في العالم، عبر كتاب بعنوان “مدمن” (Hooked).

أثبت فيه أن عمالقة صناعة الطعام في العالم يستغلون إدمان البشر على الوجبات السريعة على نحو يجعلهم يدمنونها بشكل يفوق إدمان المخدرات.

يقول موس في كتابه إن ثمة العديد من الطرق الخبيثة التي تقوم شركات الأغذية من خلالها بالتلاعب بدوافع المستهلكين الأساسية للإقبال على الطعام.

واعتمادًا على هذه الدوافع، تقوم الشركات بتطوير الأغذية المصنّعة على نحو يشعل نهم المستهلكين إلى حد الشراهة.

وتستغل الشركات ميل الناس للأطعمة حلوة المذاق رخيصة الثمن المليئة بالسعرات الحرارية.

وينقل موس عن الطبيب الأميركي مارك هيمان، وهو أيضًا مؤلف ذائع الصيت، إنه من بين 600 ألف منتج غذائي يوجد 80% منها منتجات غنية بالسكر.

هذا الأمر، بحسب هيمان، رفع استهلاك البشرية من السكر من 10 أرطال (4500 غرام) لكل شخص سنويًا في عام 1800 إلى 152 رطلًا في 2021.

وعلى الأساس فإننا نأكل نحو نصف كيلوغرام من السكر في المتوسط يوميًا، وهو ما جعلنا مدمنين بالمعنى الحرفي لهذه الأطعمة.

يقول هيمان إن دراسة قوية أثبتت أن الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من السكر تؤدي للإدمان مثل الكوكايين والهيروين.

الشركات تستغل ميل الناس للأطعمة حلوة المذاق رخيصة الثمن المليئة بالسعرات الحرارية

ما زالت هناك فرصة

على الرغم من ذلك، فإن دراسة اجرها باحثون بجامعة زيوريخ سنة 2016 أثبتت أن بإمكان الوجبات السريعة إلحاق الضرر بأدمغة الصغار غير الناضجة في حال تناولها لفترة طويلة.

كما إن تناول الطعمة الدسمة بشكل مرتفع خلال فترة المراهقة قد يضعف الوظائف الإدراكية للشخص في مرحلة البلوغ.

وفي 2020، كشفت دراسة أخرى أن من يأكلون الكثير من الأطعمة المصنّعة يكونون أكثر عرضة للوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

وكلما زاد تناول الأغذية المصنّعة كلما زادت المخاطر الصحية.

لكن ذلك لا يعني أن الاستغناء عن هذه الطعمة لم يعد ممكنًا؛ فالأمر مرهون باتباع نظام غذائي يستبعد الوجبات التي تعتمد بشدة على السعرات الحرارية والدهون والسكر.

بإمكان الوجبات السريعة إلحاق الضرر بأدمغة الصغار غير الناضجة في حال تناولها لفترة طويلة.

كيف نحمي أنفسنا؟

  • التدرج

من الأفضل، بحسب الخبراء، أن يحدد الإنسان أهدافًا قابلة للتحقق حتي يقترب من نقطة النهاية عبر خطوات صغيرة، بدلًا من الإرهاق والإحباط.

مثلًا: يمكن البدء بالاستغناء عن أحد الطعمة التي تؤدي لمشكلات كبيرة.

إن تغيير نوع واحد من الأطعمة أو المشروبات التي تسبب ضررًا بحسب موس يمكن أن يجعل الأمور الأصعب قابلة للتحقق.

عليك فقط تحديد أسوأ الأنواع التي تجعلك أو تجعل أفراد أسرتك يفقدون السيطرة، وابدأ بمنعها.

يقول موس إن المشروبات الغازية كانت التحدي الأكثر صعوبة بالنسبة لابنيه، لكنها شعرا بالإنجاز عندما أقلعا عنها.

ولا بأس من مخالفة القاعدة ولو مرة واحدة في الأسبوع، ما دامت ملتزمًا بنظام غذائي صحي في بقية الأيام.

  • تشتيت الانتباه

أخصائية التغذية المعتمدة في “مايو كلينك” (Mayo Clinic) كيت زيراتسكي، تقول إن إدخال تغييرات على العادات الغذائية يمكن أن يساعد في هذا الأمر.

وتضيف “لا تنتظر حتى يغلبهم الشغف بالأطعمة غير الصحية وينغمسوا فيها من وقت لآخر، ولكن راقب مواعيد اندفاعهم نحوها، وقبل الموعد ابدأ بصرف انتباههم عنه بوجبة صحية خفيفة”.

ويمكن الاعتماد في هذا الأمر على حفنة من المكسرات الغنية بالدهون الصحية والتي تعزز الشعور بالشبع وتقلل الرغبة الشديدة في الوجبات السريعة.

وما دامت هناك وجبة صحية أو وجبات خفيفة جاهزة للتناول في الغداء فمن غير المرجح أن تنجح قطعة بيتزا أو حصة بطاطس مقلية في جذب الانتباه، بحسب زيراتسكي.

يمكنك أيضًا شغل أولادك بتقطيع خضار كالجزر والكرفس، بدلًا من التفكير في تقطيع البطاطس للقلي.

كما يمكنك شغلهم بصنع شاي النعناع الحلو بدلًا من شرب علبة صودا، بحسب موس.

هناك أمور أخرى مثل القيام بنزهة سريعة، أو ممارسة الرياضة، أو قضاء وقت مع الأصدقاء، لتقليل التوتر والقلق، وخلق مصدر إلهاء صحي حتى يأتي موعد العشاء في المنزل.

  • الصبر

إن استبعاد الأطعمة غير الصحية من نظامنا الغذائي يختلف عن الإقلاع عن التدخين، كما يقول موس؛ فلا أحد مضطر للتدخين، لكن الأكل هو إحدى ضروريات الحياة الأساسية.

لذلك، تبذل الشركات قصارى جهدها عبر الإعلانات “لإبقائك متعلقًا بالأطعمة المصنّعة طوال حياتك”.

لذا، سيكون التغلب على إدمان الوجبات السريعة أمرًا صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا. الأمر يحتاج فقط للتحلي بالصبر.

مع الصبر، يقول موس، يمكننا تدريب عقولنا على أن الأكل الصحي هو جزء من عاداتنا ونمط حياتنا؛ لأنه لا يمكننا التخلص من عادة تطورات على مدى سنوات في بضعة أيام.