لماذا يظهر “ضرس العقل” متأخرًا؟ دراسة حديثة تجيب

وصفت دراسة جديدة ظهور “ضرس العقل” بأنه حدثث مميز في مراحل تطور الإنسان، وقالت إنه واحد من ثلاثة معالم رئيسية لظهور الضروس.

وترى الدراسة الصادرة عن جامعة أريزونا الأميركية أن السبب في ظهور ضرس العقل في الفك البشري يتأخر في النضوج.

وقال عالم أنثروبولوجيا الإنسان القديم في معهد الأصول البشرية بجامعة أريزونا غاري شوارتز، إن فكوك البشر تنمو ببطء شديد.

وعزا شوارتز هذا الأمر إلى تاريخ حياة البشر البطيء بالمجمل واقتران ذلك مع وجوهنا القصيرة.

وقال إن نمو الفكّين يتأخر عند توفر مساحة آمنة ميكانيكيًا؛ الأمر الذي يؤدي إلى البروز الضرسيّ المتأخر.

وأضاف “قد ننسى المستوى الذي تخضع له أسناننا من الضغط الميكانيكي أثناء تناول الطعام وكذلك حال الهيكل الفكّي”.

ويعني هذا، بحسب الدراسة، ضرورة استعداد الفكّين تطوريًا لاحتواء الأسنان بأكملها حتى الجزء الخلفيّ من الفم الأقرب للمفصل.

بالتالي، إذا ظهرت أضراس العقل في وقت أبكر قد تتسبب الأضراس فعليًا في إتلاف الفكّ الذي تنمو منه.

خصائص بشرية

يأتي هذا كله نتيجة أمرين أساسيين هما: حيواتنا طويلة الأمد ووجوهنا القصيرة.

يبدو أن الحياة ممتدّة إلى حدّ كبير بالنسبة للبشر مقارنة بالمخلوقات الأخرى، حتى بالرئيسيات الأخرى.

نتطور نحن البشر ببطء، نأخذ وقتنا الذي نحتاج، ونقضي فترة مفرطة الطول إلى أن نصبح بالغين.

وخلافًا لأبناء عمومتنا من الرئيسات، تُعتبر وجوهنا مسطحة تمامًا و”مسحوبة.

ويضرب التقرير مثالًا الشمبانزي أو الغوريللا، فإن نظرت إلى أحدها ستجد أن فكيه يبرزان للخارج بحيث تبدو أفواههم في الغالب أمام أدمغتهم، فيما تبدو وجوهنا مسحوبة، ومتموضعة أسفل القحف.

نتيجة هذه العوامل مجتمعةً فإن فكّينا لا يستطيعان استيعاب المجموعة النهائية من الأضراس حتى وقت لاحق من الحياة (ومتأخر مقارنة ببقية الرئيسيات).

هل هي مخلّفات تطورية؟

يعمد الكثير من الناس لاقتلاع أضراس العقل، وهو ما يعزز الاعتقاد الشائع بأنها بقايا تطورية بشكلٍ ما، أو “قطع أثرية” تعود للحياة البدائية القديمة، ولم تعد ذات أهمية الآن.

لكن الدراسة تقول إن الحقيقة هي أننا لسنا في حاجة إلى اقتلاعها بالضرورة.

وتضرب الدراسة مثالًا بالنظام المتبع في بريطانيا، إذ لا تُقلع أضراس العقل هناك إلا إن تسببت في مشاكل.

وعلى أية حال فإن هذه الأضراس ليست بقايا بقدر ما هي علامة على تقدمنا التطوري.

فوجوهنا المسحوبة ونمونا البطيء جزء مما يجعلنا بشرًا، وكذلك حال التطور المميز للأسنان لدينا وما شابهه من علامات أخرى.