التيغراي يتقدمون.. دعوة أميركية أوروبية لوقف القتال في شمال إثيوبيا

أديس أبابا | جو-برس

أعربت الولايات المتحدة الأميركية يوم الاثنين عن قلقها بشأن احتدام القتال في شمال إثيوبيا، وطالبت بوقف القتال والشروع في حوار غير مشروط.

وأعلنت “جبهة تحرير تيغراي” يوم الأحد سيطرتها على بلدة كومبولشا، وذلك بعد يوم واحد من إعلانها السيطرة على مدينة ديسي، في إقليم أمهرة.

ويقاتل أقليم أمهرة جنبًا إلى جنب مع قوات حكومة أديس أبابا، فيما تحاول قوات تيغراي السيطرة عليه لعزل العاصمة.

وقال وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن إن واشنطن قلقة بشأن التقارير التي تفيد بسيطرة مقاتلي تيغراي على بلدتي ديسي وكومبولتشا.

واعتبر بلينكن أن استمرار القتال في شمال إثيوبيا يطيل الأزمة الإنسانية الحادة التي يعانيها السكان.

ودعا الوزير الأميركي أطراف النزاع إلى وقف العمليات العسكرية، وإطلاق مفاوضات لوقف القتال دون شروط مسبقة.

وفي السياق، دعا ممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل، يوم الاثنين، جميع الأطراف الإثيوبية لوقف القتال.

وطالب بوريل برفع الحصار عن المساعدات الإنسانية، والامتناع عن خطاب الكراهية.

وبعد الهزيمة القاسية التي ألحقوها بقوات آبي أحمد نهاية يونيو حزيران الماضي، بدأ مقاتلو تيغراي الزحف باتجاه عفر وأمهرة المجاورين.

وكتب المتحدث باسم جبهة تحرير تيغراي جيتاشيو رضا، إن القوات سيطرت على كومبولتشا بعد ديسي التي تجددت بها المعارك يوم الأحد.

وتمثّل السيطرة على ديسي مكسبًا استراتيجيًا لمقاتلي الجبهة، في مواجهة قوات الحكومة التي تحاول إخراجهم من أمهرة.

وشنّت الحكومة عملية عسكرية واسعة منتصف أكتوبر تشرين الأول الماضي في محاولة لإجبار مقاتلي التيغراي على الانسحاب من أمهرة.

ونفت أديس أبابا يوم الأحد، سيطرة مقاتلي تيغراي على المدينتين، وقالت إن قواتها “ما زالت تقاتل”.

وقال المتحدث باسم الحكومة ليجيسي تولو في مؤتمر صحفي إن معارك عنيفة تدور حاليًا في المدينتين.

وتعتبر بلدة ديسي الواقعة على بعد 385 كيلومترًا من العاصمة، بلدة استراتيجية، وهي أكبر مدن أمهرة وأقصى بقعة تصلها قوات تيغراي في جنوب الإقليم.

ودعت واشنطن مقاتلي تيغراي للانسحاب من أمهرة وعفر ووقف تقدمها في محيطي ديسي وكومبولتشا.

كما حضّت الطرفين على عدم استخدام المدفعية في المدن، وأعربت عن رفضها للضربات الجوية نفّذتها الحكومة على ميكللي عاصمة تيغراي، ومناطق أخرى.

ويعيش نحو 900 ألف شخص ظروفًا أشبه بالمجاعة في تيغراي فيما تمنع الحكومة وصول المساعدات للإقليم.

وتمنع حكومة آبي أحمد وصول الأموال والأدوية والغذاء للإقليم منذ طرد قواتها منه قبل ثلاثة أشهر.

وبسطت قوات آبي أحمد سيطرتها على إقليم تيغراي لنحو سبعة أشهر بعد هروب حكومة الإقليم نهاية العام الماضي.

وتمكّن مقاتلو تيغراي من استعادة الإقليم في هجوم مباغت أواخر يونيو حزيران الماضي.

ونزح أكثر من مليوني مدني وقتل آلاف آخرون منذ بدأت الحكومة الفيدرالية المدعومة بقوات إريترية عمليتها العسكرية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وتتهم منظمات محلية ودولية قوات آبي أحمد بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي ضد المدنيين في تيغراي.

وفي يوليو تموز، تعهد آبي أحمد الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019 باجتثاث جبهة تيغراي، التي حكمت البلاد لنحو 3 عقود، من جذورها.

وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية يوم الأربعاء إن واشنطن “تدين استمرار تصعيد العنف وتعريض المدنيين للخطر” في تيغراي.

احتدام القتال في أمهرة

وشن مقاتلو تيغراي هجومًا على أمهرة في يوليو تموز الماضي، وسيطروا على مساحات واسعة من الإقليم.

وأرغم القتال آلاف السكان المدنيين على الفرار من منازلهم بالجزء الشرقي من أمهرة.

وفر عشرات آلاف من سكان أمهرة إلى كومبولتشا وديسي عندما بدأ تقدم قوات تيغراي داخل الإقليم.

ويعيش جزء كبير من شمال إثيوبيا دون اتصالات، فيما يعجز الصحفيون عن الوصول إلى هذه المناطق.

وتواصل الأمم المتحدة التحذير من خطورة الوضع الإنساني الكارثي في تيغراي.

وأكد تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوشا) أن العديد من المنظمات الإنسانية علّقت توزيع الغذاء بسبب نقص الوقود.

ويسعى مقاتلو تيغراي إلى عزل أديس أبابا عبر سيطرتهم على الطريق السريع “إيه-1″، الذي يربط البلد غير الساحلي بموانئ جيبوتي.

وطريق “إيه-1″ السريع هو الممر الوحيد لكافة واردات وصادرات العاصمة تقريبًا.

أزمة حادة

وتسبب القتال الذي دخل عامه الثاني في أزمة إنسانية حادة مع صعوبة دخول المساعدات الإنسانية للإقليم.

وقالت الأمم المتحدة إن عدد الأطفال الذين أدخلوا المستشفيات لإصابتهم بسوء تغذية حاد في تيغراي تضاعف هذه السنة، مقارنة مع العام 2020.

وأُدخل نحو 18.600 طفل دون سن الخامسة للمستشفيات بسبب سوء التغذية بين فبراير شباط وأغسطس آب 2021، بحسب يونيسيف.