التيغراي يستهدفون العاصمة.. آبي أحمد: قوات أجنبية تقاتل ضدنا

أديس أبابا | جو-برس

قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم الاثنين إن مقاتلين أجانب يدعمون جبهة تحرير تيغراي، فيما أعلن مقاتلو التيغراي أنهم يخططون للزحف نحو العاصمة أديس أبابا.

وجاءت اتهامات آبي أحمد بعد ساعات من إعلان مقاتلي تيغراي سيطرتهم على بلدتي ديسي وكومبولتشا الاستراتيجيتين في إقليم أمهرة.

وقال آبي أحمد في إحاطة لكبار مسؤولي الحكومة حول الأوضاع الراهنة، إن مجموعات من أصحاب البشرة البيضاء انضموا إلى مقاتلي تيغراي في قتالهم ضد قوات الحكومة.

واعتبر آبي هذا الأمر تأكيدًا على وجود عناصر أجنبية في المعارك.

ولم يقدم أحمد، الذي يواجه هزائم قاسية ومتتالية منذ يونيو حزيران الماضي، مزيدًا من التفاصيل.

لكن رئيس الوزراء المتهم بارتكاب جرائم حرب ضد سكان تيغراي، قال إن الأوضاع الجارية ستعالج بشكل استراتيجي.

وقال إن دعم الجمهور لقوات الجيش الوطني يجب أن يصبح أقوى مما هو عليه الآن.

وسبق أن دعا آبي أحمد كل قادر على حمل السلاح للانضمام لقوات الحكومة. وقال إنه سيجتث التيغراي من جذورهم.

وحاليًا، يفرض آبي أحمد حصارًا مميتًا على الإقليم ويمنع وصول حتى إمدادات الأمم المتحدة الإغاثية.

قوات تيغراي تتقدم في أمهرة وتخطط للزحف نحو العاصمة

آبي أحمد يخسر النفوذ والقوة

وجاءت الدعوة بعد هزيمة موجعة ألحقها مقاتلي تيغراي بقواته أواخر يونيو حزيران الماضي.

وبعد شهور من سيطرة الحكومة على تيغراي شمالي البلاد، شنّت قوات الإقليم هجومًا مباغتًا وتمكنوا من طرد قوات آبي أحمد والميليشيات الموالية له.

وكان آبي أحمد حليفًا قويًا للغرب لكنه فقد الكثير من نفوذه بسبب إصراره على مواصلة القتال رغم التنديد الغربي المتواصل.

وأربك تقدم التيغراي حسابات آبي أحمد الذي يخطط لزعامة إفريقية طويلة الأمد على ما يبدو.

وشهدت منطقة “وللو” الواقعة بين إقليمي أمهرة وتيغراي معارك عنيفة خلال اليومين الماضيين.

ويحاول مقاتلي تيغراي السيطرة على أمهرة الذي يقاتل إلى جانب قوات الحكومة؛ تمهيدًا لعزل العاصمة أو السيطرة عليها.

وأعلنت المتحدث باسم جبهة تحرير تيغراي غيتاشو رضا يوم الأحد سيطرة قوات الإقليم على بلدتي دكومبولتشا وذلك بعد ساعات من إعلان السيطرة على ديسي.

التيغراي أسروا نحو 7 آلاف من قوات الحكومة أواخر يونيو حزيران 2021

وتمثل السيطرة على البلدتين المهمتين نقطة تحول مهمة على طريق عزل العاصمة أو التقدم نحوها.

ونفت الحكومة هذه الأنباء وقالت إن البلدتين ما تزالان تحت سيطرتها وإنهما تشهدان قتالًا عنيفًا.

واتهمت حكومة آبي أحمد مقاتلي تيغراي بقتل 100 شاب من المدنيين في كومبولتشا، وهو ما نفاه التيغراي.

وقال المتحدث باسم التيغراي لرويترز، في مكالمة من هاتف متصل بالأقمار الصناعية، “ليس هناك ما يدعونا لقتل هؤلاء الشبان. ليس هناك مقاومة في كومبولتشا”.

واتسعت رقعة الحرب التي بدأها آبي أحمد أواخر العام الماضي لإسقاط حكومة الإقليم التي رفضت خططه لتحويل البلاد إلى حكم استبدادي، كما تقول.

ومع تصاعد القتال على مدار العام الماضي، اتُهم آبي أحمد بارتكاب جرائم وحشية بحق المدنيين.

وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، قالت إيكونوميست البريطانية إن إثيوبيا، تواجه عزلة وعقوبات تحت حكم آبي أحمد.

ولفتت المجلة إن رئيس الوزراء الإثيوبي بدأ يخسر النفوذ والأصدقاء، مشيرة إلى أن علاقاته السيئة مع الغرب مرشحة لمزيد من التدهور.

خلاف يحتدم

ويواجه آبي أحمد الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019 اتهامات واسعة بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي.

ويوم الاثنين دعت الولايات المتحدة الطرفين لوقف الحرب فورًا والدخول في حوار غير مشروط.

ويبدو أن طرفي المعركة غير مستعدين للجلوس بسبب خلافات جذرية في المواقف.

فقد تحالف آبي أحمد مع ديكتاتور إيرتريا أسياس أفورقي، وهو عدو لدود وقديم لإثيوبيا عمومًا ولإقليم تيغراي على وجه الخصوص.

ويرى آبي أحمد أن جبهة تيغراي تسعى لتقويض خططه فيما يرى التيغراي أنه يسعى للقضاء عليهم لتأسيس حكم استبدادي.

وفاز آبي أحمد مؤخرًا بانتخابات تشريعية قيل إنها لم تكن شفافة ولا عادلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن يوم الاثنين إن الولايات المتحدة قلقة بشأن التقارير التي تتحدث عن اتساع دائرة القتال في الشمال الإثيوبي.

ودعا الطرفين لوقف القتال والبدء في تفاوض غير مشروط. وهو نفسه الموقف الذي أعلنه مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بويل يوك الاثنين.

ويصعب التأكد من طبيعة ما يجري في أمهرة بالنظرة إلى غياب الإنترنت والاتصالات ومنع الصحفيين من تغطية الأحداث.

تحالف متمردين

وقال المتحدث باسم التيغراي يوم الاثنين إن قوات من إقليم أورومو بدأت هي الأخرى قتالًا ضد الحكومة المركزية، وأنهم يدرسون الزحف إلى العاصمة.

وأكد رضا أن فكرة الزخف باتجاه العاصمة موجودة لكن التنفيذ لم يبدأ بعد.

وفي حال سيطر التيغراي على كومبولتشا الواقعة على بعد 45 كلم عن العاصمة فإنهم بذلك يكونون في أقرب نقطة من أديس أبابا منذ بدأ زحفهم جنوبًا في يوليو تموز.

وسيكون الاستيلاء على كومبولتشا تحولًا استراتيجيا للقوات التي تقاتل ضد آبي أحمد وحلفاءه الذين يحاولون طرد قوات تيغراي من أمهرة.

احتدام القتال في أمهرة

وشن مقاتلو تيغراي هجومًا على أمهرة في يوليو تموز الماضي، وسيطروا على مساحات واسعة من الإقليم.

وأرغم القتال آلاف السكان المدنيين على الفرار من منازلهم بالجزء الشرقي من أمهرة.

وفر عشرات آلاف من سكان أمهرة إلى كومبولتشا وديسي عندما بدأ تقدم قوات تيغراي داخل الإقليم.

ويعيش جزء كبير من شمال إثيوبيا دون اتصالات، فيما يعجز الصحفيون عن الوصول إلى هذه المناطق.

وتواصل الأمم المتحدة التحذير من خطورة الوضع الإنساني الكارثي في تيغراي.

وأكد تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوشا) أن العديد من المنظمات الإنسانية علّقت توزيع الغذاء بسبب نقص الوقود.

ويسعى مقاتلو تيغراي إلى عزل أديس أبابا عبر سيطرتهم على الطريق السريع “إيه-1″، الذي يربط البلد غير الساحلي بموانئ جيبوتي.

وطريق “إيه-1″ السريع هو الممر الوحيد لكافة واردات وصادرات العاصمة تقريبًا.

Ethiopians, who fled the ongoing fighting in Tigray region, rest at dawn within Hamdayet village on the Sudan-Ethiopia border, in the eastern Kassala state, Sudan December 16, 2020. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

أزمة حادة



وتسبب القتال الذي دخل عامه الثاني في أزمة إنسانية حادة مع صعوبة دخول المساعدات الإنسانية للإقليم.

وقالت الأمم المتحدة إن عدد الأطفال الذين أدخلوا المستشفيات لإصابتهم بسوء تغذية حاد في تيغراي تضاعف هذه السنة، مقارنة مع العام 2020.

وأُدخل نحو 18.600 طفل دون سن الخامسة للمستشفيات بسبب سوء التغذية بين فبراير شباط وأغسطس آب 2021، بحسب يونيسيف.

المصدر: جو-برس + وكالات