السودان.. معركة كسر عظم متصاعدة بين العسكر والمدنيين

الخرطوم | جو-برس

دخل الأزمة السياسية في السودان معركة كسر عظم على ما يبدو في ظل تضاؤل احتمالات تراجع الجيش عن القرارات التي اتخذها ضد المدنيين أواخر الشهر الماضي.

وفيما يحاول الوسطاء التوصل لاتفاق يخفف التوتر في الشارع السوداني، يواصل قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان إصدار العديد من القرارات منفردًا، تأكيدًا لانفراده بالسلطة.

فقد أقال البرهان، يوم الأحد، النائب العام للبلاد مبارك محمود من منصبه على خلفية قراره إطلاق سراح عدد من رموز نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وأعاد البرهان اعتقال من تم الإفراج عنهم وفي مقدمتهم إبراهيم غندور رئيس حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم سابقًا.

وكان الغندور وزيرًا للخارجية في عهد الرئيس عمر البشير، وتم اعتقاله ضمن مجموعة كبيرة من نظام العهد السابق.

وتم توقيف الغندور وعشرات من قيادات نظام البشير في فبراير شباط الماضي؛ على خلفية اتهامهم بالترتيب لانقلاب عسكري.

ومنذ انقلاب 25 أكتوبر تشرين الأول الماضي، أعفى البرهان عددًا من المسؤولين، بينهم دبلوماسيون، من مناصبهم.

وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد التوتر السياسي في البلد منذ الإطاحة بالحكومة المدنية، التي تخوض معركة كسر عظم مع العسكريين عبر الاحتجاج والعصيان المدني.

وتواصل قطاعات من المدنيين الضغط على قادة الجيش لإنهاء الانقلاب عبر تصعيد الاحتجاج والإضراب العام وصولًا إلى العصيان المدني.

ويوم الاثنين، أكدت قوى “الحرية والتغيير-المجلس المركزي” أنها لن تتفاوض مع العسكريين قبل عودة الوضع إلى ما قبل 25 أكتوبر تشرين الأول الماضي.

وطالبت هذه القوى في بيان بإطلاق سراح المعتقلين وعودة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك وحكومته لإكمال الفترة الانتقالية.

يأتي ذلك فيما نقلت تقارير غربية أن لبرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اجتمعا مع حمدوك، ولم يتمكنا من التوصل لاتفاق معه بسبب تمسكه بالشروط التي أعلنها.

حمدوك لن يتنحى

ويوم الأحد، نقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن مصادر إن رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك لن يتنحى عن منصبه طواعية.

وقالت المصادر التي التقت حمدوك أنه مشيرة حدد أربعة شروط لحل الأزمة الراهنة.

ويخضع حمدوك حاليًا لإقامة جبرية في منزله بالخرطوم بعد أن أطاح به الجيش في انقلاب عسكري يوم الاثنين الماضي.

ونقلت الشبكة الأميركية عن مصادر مقربة من حمدوك أنه لا يستطيع مقابلة أحد دون وجود قوات من الجيش.

ويُسمح لحمدوك بمقابلة الوسطاء بسبب الضغط الأميركي المتواصل على قادة الجيش.

وقالت المصادر إن حمدوك وضع أربعة شروط لإنهاء الأزمة الحالية، تتمثل في:

  • العودة للعودة الراهن كنقطة بداية.
  • إعادة هيكلة المجلس السيادي.
  • منحه رئيس السلطة والاستقلالية الكاملة لتشكيل حكومة تكنوقراط من اختياره.
  • توسيع المشاركة السياسية من أجل تمثيل أكبر للقوى السياسية.

ويقرّ حمدوك، بحسب أحد المصادر، بأن الوضع “لا يمكن تحمّله”، لكن التغيير يجب أن يتم عبر عملية سياسية.

ويرى حمدوك أن ما يعرقل المحادثات حاليًا هو أن القيادة العسكرية ماضية في مسارها الحالي وتعتقد أنه ليس انقلابًا بل (تصحيح للثورة)، أي أنه جزء من العملية السياسية.

وأكد المصدر أن حمدوك “لن يتفاوض قبل قبول الجيش بهذه الشروط وإقراره بها”، مضيفًا “حمدوك لن يتنحى عن منصبه طوعًا.

حكومة قريبة

إلى ذلك، نقلت الإذاعة السودانية عن البرهان قوله إن الحكومة المرتقبة ستعلن قريبًا.

وقال الطاهر أبوهاجة المستشار الإعلامي للبرهان إن ما حدث تصحيح لمسار الثورة، وإنه (الانقلاب) مرحلة فاصلة.

وأضاف “الجيش لن يسمح لأي جهة مهما كانت باستغلال المرحلة الانتقالية لتحقيق أجندة حزبية ضيقة لا تستوعب الأهداف الوطنية الكبرى”.

قيد الإقامة الجبرية

 وكانت وكالة رويترز قالت يوم الجمعة إن حمدوك مستعد لتشكيل حكومة جديدة، والتفاوض مع العسكريين؛ شريطة الإفراج عن كافة المعتقلين.

ونقلت الوكالة عن مصادر مقربة من حمدوك أن الأخير لا يمانع في التفاوض بشأن تشكيل حكومة جديدة إذا تراجع الجيش عن انقلابه.

وظهرت العديد من جهود الوساطة يوم الجمعة بينها وساطة مصرية لكنها لا توجد مؤشرات على إحراز تقدم.

وفي الخرطوم، شكّلت شخصيات وطنية لجنة وساطة وعقدت اجتماعات مع الجيش والمدنيين.

والتقى المبعوث الأممي للسودان فولكر بيريتس مع حمدوك يوم الأحد، وبحث معه خيارات الوساطة.

وأكد بيريتس أن رئيس الوزراء المعزول في “إقامة جبرية” بمنزله.

وجاء اللقاء بعد تظاهر مئات الآلاف في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى يوم السبت رفضًا للانقلاب العسكري.

وقال قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان إنه عازم على المضي قدمًا في ما بدأه، مشيرًا إلى أنه عرض على حمدوك تشكيل حكومة جديدة.

المصدر: جو-برس + وكالات