فرصة أخيرة.. تحذيرات واحتجاجات وآمال معلّقة على قمة المناخ “كوب 26”

لندن | جو-برس

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال قمة المناخ “كوب 26” إلى إنقاذ البشرية وذلك في وقت تتعالى فيه أصوات خبراء المناخ بالتحذيرات ودق نواقيس الخطر.

وطالب غوتيريش خلال افتتاح مؤتمر المناخ “كوب 26″ (COP26)، يوم الاثنين، بالتوقف عن انتهاك التنوع البيولوجي، وقتل البشر أنفسهم بأنفسهم بالكربون.

وكان غوتيريش يتحدث أمام أكثر من 120 من قادة العالم المجتمعين في غلاسكو للمشاركة في القمة التي تستمر أسبوعين.

ودعا غوتيريش للكف عن التعامل مع الطبيعة كمكب للقمامة، والكف عن الحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة “إننا نحفر قبورنا بأنفسنا”.

وتصدّر دول مجموعة العشرين، التي تشمل الصين والولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي وروسيا، حوالي 80% من انبعاثات الغازات الدفيئة.

ولم تتوصل هذه الدول خلال قمّتها التي عقدت في روما هذا الأسبوع إلى تحديد موعد لتحقيق الحياد الكربوني.

وقال غوتيريش، يوم الأحد، إنه شعر بخيبة أمل من النتائج التي تمخضت عنها قمة العشرين.

وتراجعت التوقعات المتعلقة بقمة المناخ الحالية بسبب غياب شخصيات بارزة في مقدمتها الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وألغى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الاثنين مشاركته في القمة لأسباب “أمنية” لم تحدد.

فرصة أخيرة

ووصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، القمة الحالية بأنه “الفرصة الأخيرة”، وقال “علينا التحرك حالًا”.

وحذّر جونسون عن احتمال اندلاع غضب شعبي “لا يمكن احتواؤه” إذا فشلت القم في تحقيق الهدف المنشود.

وأضاف “إذا فشل الزعماء في تحقيق الهدف، فإن الأجيال التي لم تولد بعد “لن تسامحنا”.

وسبق أن طالبت الناشطة البيئية غريتا تونبرغ (18 عامًا) الموجودة في غلاسكو مع الآلاف من المحتجين الآخرين، قادة الدول بـ”عدم الانغماس في الثرثرة”.

وتُعتبر قمة كوب 26 نقطة مهمة لاستمرارية اتفاق باريس الذي أبرم عام 2015.

ونصّ اتفاق باريس على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى “أقل بكثير” من درجتين مئويتين، والعمل على حصرها عند حدود 1.5 درجة.

وسنويًا، ترتفع درجة حرارة الأرض بما يزيد قليلًا على درجة مئوية واحدة منذ الثورة الصناعية.

ومؤخرًا، بدأت الأرض لموجات حر أكثر شدة وفيضانات وعواصف استوائية تتسبب في ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتستمر القمة حتى 12 نوفمبر تشرين الثاني، ويلقي خلالها قادة دول العالم كلمات يعلنون فيها تعهّداتهم على صعيد خفض انبعاث الغازات الدفيئة، واستثماراتهم في مشاريع لحماية البيئة.

وقف إزالة الغابات

وأعلنت الحكومة البريطانية يوم الاثنين أن أكثر من 100 من قادة العالم سيوقعون على اتفاق تاريخي لحماية واستعادة غابات الأرض.

وسيلتزم القادة الذين تغطي بلادهم 85% من غابات العالم، بوقف وعكس اتجاه إزالة الغابات وتدهور الأراضي بحلول عام 2030.

وتأتي هذه التعهدات مدعومة بـ8.75 مليارات جنيه إسترليني من التمويل العام، إلى جانب 5.3 مليارات جنيه إسترليني أخرى من الاستثمارات الخاصة.

COP26 Summit - Day Two
الملكة إليزابيث خلال إلقاء كلمتها عبر الفيديو

ومن المفترض أن يعلن هذا الالتزام رسميًا في مناسبة يعقدها رئيس الوزراء البريطاني، يوم الثلاثاء، وسيتم خلالها الاعتراف بدور السكان الأصليين في حماية الغابات.

وستوقع كل البرازيل وروسيا على الالتزام، وهما الدولتان اللتان توجَّه إليهما أصابع الاتهام من حيث تسريع إزالة الغابات على أراضيهما.

كما ستوقع الولايات المتحدة والصين وأستراليا وفرنسا، أيضًا.

احتجاجات

وأثناء انعقاد القمة، شهدت الشوارع المجاورة، تظاهرة نظمها محتجون بهدف مواصلة الضغط على المندوبين.

وأعرب نشطاء من منظمة “أوكسفام” عن استيائهم من خلال الموسيقى مع فرقة أسكتلندية سميت “فرقة الهواء الساخن كوب 26″، وكان أعضاؤها يضعون أقنعة لوجوه قادة العالم.

COP26- Protests

وقدمت معظم الدول بالفعل خططها لخفض الانبعاثات المعروفة باسم “المساهمات المحددة وطنيًا” قبل القمة.

وفي حالة بقاء الالتزامات على حالها دون تفعيل فإن الأرض ستواجه احترارًا كارثيًا بمقدار 2.7 درجة مئوية، وفق الأمم المتحدة.

فرصة رائعة

من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن العصر الحالي يمثل “نقطة انعطاف في تاريخ العالم”.

وأكد بايدن أن الاستجابة لأزمة المناخ يجب أن ينظر إليها على أنها فرصة لاقتصادات العالم.

وأضاف أن هناك فرصة رائعة لكافة الأطراف وليس للولايات المتحدة فقط.

.

COP26 World Leaders Summit
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال إلقاء كلمته

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول التي تسجل أكبر انبعاثات لثاني أكسيد الكربون والمتأخرة في التزاماتها، إلى “رفع طموحاتها خلال مؤتمر “كوب 26”.

وفي رسالة وجّهتها عبر الفيديو، حضّت الملكة البريطانية إليزابيث الثانية على “توحيد الجهود” لتلبية نداء الأجيال المقبلة.

وأخفقت الدول الغنية في توفير 100 مليار دولار بدءًا من 2020 لمساعدة الدول الفقيرة على خفض الانبعاث، وذلك إيفاءً لتعهد صدر في 2009.

وتأجّل هذا الهدف إلى عام 2023، ما أدى إلى تفاقم أزمة الثقة بين دول الشمال المسؤولة عن الاحترار العالمي، ودول جنوب الكرة الأرضية التي تعد ضحية لتداعياته.

وقالت ميا موتلي رئيسة وزراء باربيدوس “لِيَرَ من له عينان، وليسمع من له أذنان، وليشعر من له قلب، نحن بحاجة إلى تحديد سقف للاحترار عند 1.5 درجة مئوية.

ويشكل بلوغ الاحترار إلى درجتين مئويتين “حكمًا بالإعدام لشعوب أنتيغوا وبربودا والمالديف وفيجي وكينيا وموزمبيق وساموا وباربيدوس”، بحسب موتلي.

وأضافت “نحن نرفض هذا الحكم بالإعدام، وجئنا إلى هنا لكي نقول: ضاعفوا الجهود.. نريد أن نكون موجودين بعد 100 عام”.

المصدر : وكالات