تحسبًا لطوارئ محتملة.. الصين تدعو مواطنيها لتخزين الغذاء

بكين | جو-برس

دعت الحكومية الصينية مواطنيها لتخزين الاحتياجات الأساسية تحسبًا لطوارئ محتملة، وهو ما أثار جملة الأسئلة بشأن دوافع القرار.

وأوعزت وزارة التجارة الصينية للمواطنين بالعمل على تخزين احتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية استعدادًا لأي طوارئ محتملة.

ودعت وزارة التجارة يوم الاثنين العائلات إلى تخزين كمية معينة من المنتجات الأساسية لتلبية الاحتياجات اليومية وحالات الطوارئ.

كما دعت الوزارة كافة السلطات المحلية لتسهيل الإنتاج الزراعي وتدفق الإمداد ومراقبة مخزون اللحوم والخضروات والحفاظ على استقرار الأسعار.

إخطارات منتظمة

ولم تحدد الوزارة في بيان يوم الاثنين طبيعة تلك الطوارئ المحتملة، لكن وسائل إعلام تقول إن الدعوة تتزامن مع محاولة بكين التصدي لحالة انتشار محدود لوباء كورونا.

وذهب آخرون للقول إن الأمر مرتبط بالتوتر المتزايد مع الجارة تايوان.

ونقلت صحيفة غلوبال تايمز، المحسوبة على الحزب الحاكم، عن مسؤولين أن الدعوة كانت جزءًا من جهود حكومية لمساعدة السكان على الاستعداد للطوارئ.

وقال تشو شياو ليانغ، رئيس إدارة عمليات السوق وتعزيز الاستهلاك في وزارة التجارة والصناعة والزراعة الصينية إن الدعوة تهدف لضمان استقرار الإمدادات وأسعار الغذاء.

ويعتبر ضمان إمدادات السوق من الضروريات اليومية، بحسب غوان ليكسين نائب رئيس معهد التداول والاستهلاك التابع لوزارة التجارة.

وقال ليكسن إن سلاسلة العمليات في الأسواق من المسؤوليات الرئيسية للحكومة.

وتصدر الوزارة هذه الإخطارات المنتظمة لضمان الإمدادات واستقرار الأسعار كل عام، بحسب ليكسن.

وتم إصدار هذا الإشعار بناءً على الكوارث الطبيعية المتكررة خلال الخريف والشتاء المقبل.

كما إن ارتفاع أسعار الخضروات وحالات الإصابة بفيروس كورونا، كانا سببًا في التحذير من طوارئ محتملة، بحسب المتحدث.

وسبق أن دعا الرئيس شي جين بينغ مواطنيه العام الماضي إلى التوفير، وندد بهدر الطعام.

سلاسل التوريد

وعطّل الحجر الصحي في ذروة الوباء مطلع العام الماضي سلاسل التوريد في عدد من مناطق البلاد.

ومع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستستضيفها بكين في فبراير شباط المقبل، تخشى الحكومة من تفشي الوباء مجددًا.

واتخذت بكين إجراءات جذرية خلال الأسابيع الأخيرة بعد ظهور حالات تفشٍّ في شمال البلاد.

وتعرضت الصين الصيف الماضي لفيضانات عطلت الإنتاج الزراعي ورفعت الأسعار.

ويرجّح أن يزيد التغير المناخي من تواتر هذا النوع من الكوارث الطبيعية.

والصين أكبر مستورد للمنتجات الغذائية في العالم، وهي عرضة للتوترات الدبلوماسية مثل تلك القائمة مع مورديها الرئيسيين، في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

وارتفعت أسعار 28 سلعة غذائية الشهر الماضي بنسبة 16% عن الشهر السابق، كما تشير البيانات الحكومية.

أزمة تايون

وجاءت الدعوة بعد أيام قليلة من اعتراف رئيسة تايوان، تساي إينغ وين، بوجود قوات أميركية على الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

وقالت إينغ وين، يوم الخميس 28 أكتوبر تشرين الأول الماضي، إن القوات الأميركية تقوم بتدريب نظيرتها التايوانية.

وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قالت إينغ وين إن عدد القوات الأميركية المتواجدة في بلادها ليست كبيرة.

لكنها أكدت أيضًا أن لدى تايون تعاون دفاعي قوي مع الولايات المتحدة.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين أميركيين أن قوات أميركية تتواجد بشكل سري في تايوان لتدريب القوات المحلية.

وقالت الرئيسة التايوانية إن التهديد الصيني لبلادها يتنامى يوميًا، لكنها أعربت عن ثقتها في دعم الولايات المتحدة لتايوان حال تعرضها لهجوم من قبل بكين.

وأكدت إينغ وين استعداد بلادها للجلوس على طاولة المفاوضات والتحدث حول نقاط الخلاف مع الصين.

وتدعم الولايات المتحدة تايوان على كافة المستويات وتزودها بالإمكانيات اللازمة للدفاع عن نفسها في مواجهة بكين.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان، التي يسكنها 23 مليون نسمة، جزءًا من أراضيها ستستعيده ولو بالقوة إذا لزم الأمر، فيما زادت الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة إلى تايوان في السنوات الأخيرة.

ومؤخرًا، قامت الصين بعدة عمليات توغل في منطقة الدفاع الجوي التايوانية، وهو ما وضفته واشنطن بـ”الاستفزاز”، وأعربت إزاءه عن قلقها.

ووصف وزير الدفاع التايواني “تشيو كو تشينغ” التوغل الجوي الصيني بأنه أصعب موقف واجهته الجزيرة منذ الانسحاب الأميركي عام 1979.

والشهر الماضي، حذّرت صحيفة “التايمز” البريطانية من ان الانسحاب الأميركي الذي وصفته بالمخزي من أفغانستان قد يجشع بكين على اجتياح تايوان.

وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الصين لو نجحت في هذا الأمر فإنها بذلك ستنهي عهد السلام الأمريكي وتبدأ حقبة جديدة ستكون فيها بكين قوة هائلة في آسيا.

وفي 22 أكتوبر تشرين الأول الماضي، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذ تعرضت إلى هجوم من الصين.

وكان حديث بايدن يمثل تحولًا في سياسته الخارجية تجاه الصين.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن تشريعًا أميركيًا يلزم الولايات المتحدة بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها.

من جهتها، دعت بكين الإدارة الأميركية إلى “التصرف بحذر بخصوص تايوان”، وقالت إنه “لا مجال معها للمرونة في القضية”.

المصدر: وكالات