تعهّد بدفنهم.. خصوم آبي أحمد يقولون إنهم سيدخلون العاصمة خلال أسابيع

أديس أبابا | جو-برس

قالت قوات إقليم أورومو الإثيوبي المتحالف مع إقليم تيغراي يوم الأربعاء إن دخول العاصمة أديس أبابا وإسقاط رئيس الوزراء آبي أحمد، لن يستغرقا إلا بضعة أسابيع فقط.

وجاء الإعلان بعد ساعات من تعهد القوات المتحالفة ضد الحكومة الفيدرالية بإسقاط رئيس الوزراء آبي أحمد، وتشكيل حكومة مؤقتة.

وقال الناطق باسم جيش تحرير أورومو، اودا طربي، إن دخول قوات تيغراي وأورومو العاصمة أديس أبابا لن تستغرق أشهرًا، وإنما أسابيع قليلة.

وأضاف طربي أن سقوط آبي أحمد في ظل الهزائم التي يتلقاها “أمر محسوم”.

وسيطر خصوم آبي أحمد خلال اليوميين الماضيين على مدينتي ديسي وكومبولتشا الاستراتيجيتين في إقليم أمهرة الذي يقاتل جنبًا إلى جنب مع آبي أحمد.

آبي أحمد تعهد بدفن أعدائه

تصريحات آبي أحمد

من جهته، اتهم آبي أحمد تحالف جبهة تحرير تيغراي وجيش تحرير أورومو بتحويل إثيوبيا إلى ما يشبه ليبيا أو سوريا.

وتعهّد رئيس الحكومة بإفشال هذه المساعي ودفن أعدائه، مضيفًا “يريدون تدمير دولة لا بناءها”.

ويأتي هذا التقدم بعد عام من حملة عسكرية أطلقها آبي أحمد لإسقاط حكومة إقليم تيغراي.

وتمكنت قوات آبي أحمد بدعم من قوات إيرترية من السيطرة على الإقليم لأكثر من 7 أشهر اتُهمت خلالها بارتكاب عمليات تطهير عرقي ضد التيغراي.

وأواخر يونيو حزيران، باغت مقاتلو التيغراي قوات آبي أحمد وألحقوا بهم هزيمة سريعة وساحقة قلبت دفة القتال.

بعد ذلك، زحفت قوات التيغراي جنوبًا لتسيطر على مساحات واسعة من أمهرة وعفر المواليين للحكومة.

وقالت حكومة آبي أحمد يوم الثلاثاء إنها قصفت مركز تدريب لمقاتلي التيغراي في منطقة عدي جرات شمالي تيغراي.

وهذه هي المدينة الثالثة في الإقليم التي تتعرض لقصف جوي من قبل الحكومة بعد ميكللي وعدوة.

تعهدت جبهة تحرير تيغراي بإسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة مؤقتة وفتح حوار وطني، في حين دعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى الاستعداد لمغادرة إثيوبيا.

وقال جيتاتشيو رضا المتحدث باسم جبهة تيغراي، يوم الثلاثاء، إن قوات الجبهة وحلفاءها سيؤسسون حكومة مؤقتة بعد الإطاحة بحكومة آبي أحمد.

وأضاف “في حالة سقوط الحكومة سيتم وضع ترتيبات مؤقتة.. ستكون هناك حاجة أيضًا إلى حوار وطني، لكن لن يُدعى آبي ووزراؤه للمشاركة فيه”.

وحذرت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء من اقتحام العاصمة أو محاصرتها ودعت لوقف فوري للحرب والبدء في مفاوضات غير مشروطة.

وقالت السفارة الأميركية في أديس أبابا إن الوضع الأمني في إثيوبيا تدهور مع تصاعد التوتر العسكري في أمهرة وعفر.

وأوضحت أنها حظرت على موظفيها التحرك خارج أديس أبابا ودعت الأميركيين المتواجدين في إثيوبيا إلى الاستعداد للمغادرة.

وجاءت الدعوة بعد تصاعد التوتر العسكري بين مقاتلي جبهة تحرير تيغراي وقوات الحكومة الفيدرالية خلال اليومين الماضيين.

وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد يوم الثلاثاء التعبئة العامة في عموم البلاد ودعا المواطنين لترخيص السلاح خلال يومين استعدادًا للدفاع عن العاصمة.

وقالت جبهة تيغراي يوم الأحد إنها تحالفت مع قوات إقليم أورومو وإنهما يدرسان الزحف نحو العاصمة إذا استدعى الأمر ذلك.

وجاء الإعلان بعد سيطرة التيغراي على بلدتي ديسي وكومبولتشا الاستراتيجيتين في إقليم أمهرة شمالي البلاد.

تحذير أميركي

وحذر المبعوث الأميركي الخاص إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان يوم الثلاثاء جبهة تحرير شعب تيغراي من التقدم نحو أديس أبابا أو محاصرتها.

وقال فيلتمان إن واشنطن منزعجة إزاء تدهور الوضع الإنساني في الشمال الإثيوبي وطالب كافة الأطراف بالتهدئة، داعيًا حكومة آبي أحمد لتسهيل دخول المساعدات.

كما حذر مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من أن التحشيد الذي تمارسه حكومة أديس أبابا يجر البلاد نحو حرب أهلية.

وقال بوريل إن الاتحاد الأوروبي يشعر بقلق شديد إزاء إعلان حالة الطوارئ.

إعلان الطوارئ

وأعلن آبي أحمد يوم الثلاثاء حالة الطوارئ في عموم البلاد ودعا السكان لتنحية كل مشاغلهم جانبًا والاستعداد للدفاع عن العاصمة.

وتهدف حالة الطوارئ بحسب قناة “فانا” التابعة للحكومة “لحماية المدنيين من الفظائع التي ترتكبها جبهة تحرير شعب تيغراي الإرهابية في أجزاء عدة من البلاد”.

ومن المتوقع أن يوافق النواب على إعلان الطوارئ في غضون 24 ساعة، بحسب القناة.

وعز وزير العدل غيديون تيموثيوس فرض الطوارئ إلى “تهديد أمني تواجهه البلاد من قبل مجموعة إرهابية (في إشارة للتيغراي)، ومن يدعمها من الأجانب”.

وشكّلت الحكومة لجنة طوارئ خاصة برئاسة وزير الدفاع أبراهام بلاي، وإشراف آبي أحمد.

وتحظى اللجنة بصلاحيات واسعة تمكنها من الضبط والإحضار والتفتيش من دون إذن قضائي.

وتسمح حالة الطوارئ بإقامة حواجز في الطرق، ووقف خدمات النقل والاتصال وقطع الإنترنت وفرض حظر التجول، وسيطرة الجيش على مناطق معينة.

ويمكن للحكومة أيضًا اعتقال أي مشتبه في أن على علاقة بـ”جماعات إرهابية” من دون مذكرة اعتقال.

ودعا آبي أحمد المواطنين إلى الامتثال للتوجيهات والتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، وتقديم المساعدة اللازمة.

وقال إن إعلان حالة الطوارئ يهدف لاختصار فترة الأزمة وتوفير الحلول.

ودعت إدارة العاصمة يوم الثلاثاء في بيان نشرته وكالة الأنباء الإثيوبية، السكان لترخيص أسلحتهم والتجمع في الأحياء السكنية لحمايتها.

وقالت الحكومة إنها ستعتقل من يحاولون إحداث الفوضى والتخريب في البلاد، دون مزيد من التفاصيل.

وأعلنت جبهة تحرير تيغراي يوم الاثنين سيطرتها على بلدة كومبولتشا الاستراتيجية وذلك بعد يوم من إعلانها السيطرة على بلدة ديسي.

وقال المتحدث باسم الجبهة غيتاشو رضا لوكالة رويترز إن قوات إقليم أورومو انضموا للقتال ضد آبي أحمد، وإنهم يدرسون الزحف نحو العاصمة.

ورغم نفي حكومة أديس أبابا سيطرة خصومها على ديسي وكومبولتشا، فقد أعلنت يوم الثلاثاء، حالة الطوارئ العامة في البلاد.

وقالت الحكومة إنها ستفتش بيوت العاصمة، وستعتقل “مثيري الاضطرابات”.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية يوم الاثنين بأن قوات الأمن اعتقلت عدة أشخاص من إقليم تيغراي في العاصمة.

وآخر مرة فرضت فيها حالة الطوارئ البلاد كانت في فبراير شباط 2018 لمدة 6 أشهر قبل انتقال السلطة إلى آبي أحمد.

مقاتلو تيغراي سيطروا على بلديتي ديسي وكومبولتشا الاستراتيجيتين

تحذير أميركي وعقوبات

ويوم الاثنين أعرب وزير الخارجية أنتوني بلينكن عن قلق بلاده من التقارير القادمة من إثيوبيا ودعا الاطراف لوقف القتال فورًا والدخول في مفاوضات غير مشروطة.

واعتبر بلينكن أن استمرار القتال في شمال إثيوبيا يطيل الأزمة الإنسانية الحادة التي يعانيها السكان.

وأعلنت واشنطن أنها تخطط لإزالة إثيوبيا من برنامج تجارة أميركي، بسبب “انتهاكات حقوق الإنسان” التي ارتكبتها خلال حملتها العسكرية على تيغراي.

وأبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن الكونغرس، يوم الثلاثاء، أنه يخطط لإلغاء التفضيلات التجارية الرئيسية لإثيوبيا.

وقال بايدن إن الخطة تشمل أيضًا غينيا ومالي (وهما مسرحان لانقلابين)، بسبب “انتهاكات لحقوق الإنسان”. 

وهذه التفضيلات التجارية ضمن برنامج قانون النمو والفرص الإفريقي “أجوا”، الذي صدر في عام 2000.

وبموجب القانون، أُعفيت دول إفريقيا جنوب الصحراء من الرسوم الجمركية الأميركية على معظم الصادرات. 

وقال مسؤولون كبار في إدارة بايدن لشبكة “سي إن إن” الأميركية، يوم الثلاثاء، إن إثيوبيا ستفقد الوصول إلى برنامج “أجوا” ما لم تنهي حرب تيغراي وتخفف الأزمة الإنسانية بحلول عام 2022.

وقرر بايدن، بحسب مسؤول أميركي، أن إثيوبيا لم تلتزم بمتطلبات الأهلية للقانون، بسبب “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المعترف بها دولياً”.

وأضاف “يجب على أديس أبابا اتخاذ إجراءات عاجلة بحلول الأول من يناير كانون الثاني المقبل من أجل البقاء في البرنامج. 

واشنطن حذرت التيغراي من الزحف نحو العاصمة أو محاصرتها

مهلة لاتخاذ خطوات

وتستعد واشنطن أيضًا لإصدار عقوبات بموجب أمر تنفيذي وقّعه بايدن في سبتمبر أيلول، يأذن بفرض عقوبات واسعة على المتورطين في “صراع تيغراي”. 

ولا يزال هناك متسع من الوقت أمام آبي أحمد لتجنب أو عكس الإجراءات العقابية المرتقبة، إذا اتخذ خطوات عاجلة، بحسب مسؤول أميركي كبير.

وحضّ المسؤول حكومة آبي أحمد على اتخاذ خطوات عاجلة عبر ضمان وضع حد لكافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

كما حضّ المسؤول آبي أحمد على تسهيل وصول المساعدات إلى تيغراي دون عوائق.

وتابع: “نحضّ جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية والجلوس إلى طاولة المفاوضات بلا شروط مسبقة”. 

وقال المسؤول الأميركي إن فيلتمان “مستعد للسفر إلى إثيوبيا للتواصل مع الحكومة هذا الأسبوع”.

وتأمل واشنطن أن يتم استقبال فيلتمان وأن تكون زيارته مقبولة؛ بعدما رفضت الحكومة الإثيوبية استقباله الشهر الماضي، بحسب المسؤول.

جرائم حرب

وتحدثت تقارير عن ارتكاب قوات آبي أحمد انتهاكات تصل إلى حد جرائم حرب في إقليم تيغراي.

وتشمل الجرائم الاغتصاب والتطهير العرقي والتعذيب الوحشي وتعقيم النساء.

وقالت الأمم المتحدة، إنها تلقت معلومات عن حالات “إثارة كراهية على أساس إثني وديني، والتحريض على العنف”.

كما تحدثت الأمم المتحدة عن “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تشمل اعتقالات عشوائية وقتل وتهجير وتدمير للممتلكات الخاصة”.