الدائرة تضيق.. فصائل إثيوبية تتحالف لإسقاط آبي أحمد

أديس أبابا | جو-برس

شكّلت تسع فصائل إثيوبية تحالفًا يوم الجمعة لإسقاط رئيس الوزراء آبي أحمد بالقوة أو التفاوض، فيما دعت الولايات المتحدة رعاياها لمغادرة إثيوبيا بأسرع وقت.

وتزامن إعلان التحالف مع إقرار البرلمان الإثيوبي حالة الطوارئ تمهيدًا لمواجهة زحف المعارضين على العاصمة أديس أبابا.

وقال زعماء الفصائل التي يحمل بعضها السلاح، في مؤتمر صحفي، من واشنطن إنهم يعتزمون إسقاط آبي أحمد بالقوة أو بالتفاوض.

ويضم التحالف “جبهة تحرير شعب تيغراي” التي تحارب منذ عام ضد قوات آبي أحمد التي شنّت عملية عسكرية لإسقاط الجبهة قبل عام.

وإلى جانب جبهة تيغراي، يضم التحالف التجديد “جيش تحرير أورومو” الذي تحالف مع تيغراي قبل أيام، وهدد بالزحف نحو العاصمة.

كما يضم التحالف: جبهة عفار الثورية للوحدة الديمقراطية، حركة أغاو الديمقراطية، حركة التحرير الشعبية بني شنقول، جيش التحرير الشعبي لغامبيلا، حزب كيمانت الديمقراطي، جبهة تحرير سيداما الوطنية، مقاومة الدولة الصومالية.

وقال التحالف إنه تشكّل من أجل التصدي للأضرار الوخيمة التي خلّفها حكم آبي أحمد على إثيوبيا في الداخل والخارج.

وجاء تشكيل التحالف كإقرار من أعضائه بضرورة تكتل المعارضة للتحرك نحو انتقال آمن للسلطة.

وأعلن التحالف أنه بصدد تشكيل قيادة لتنسيق الجهود العسكرية والسياسية.

وقال محمود أوغاس محمد، من مقاومة الدولة الصومالية، إحدى الجماعات التسع ، إن الخطوة التالية ستكون تنظيم التحالف وتفكيك حكومة آبي أحمد بالكامل.

وسيجري تفكيك حكومة آبي أحمد بالقوة أو عن طريق التفاوض، وتشكيل حكومة انتقالية، بحسب أوغاسو.

وهذا التحالف بمثابة توسيع للتحالف القائم بالفعل بين جبهتي تحرير تيغراي وأورومو.

وقال برهان غبريكريستوس، وهو أحد قادة تيغراي وسفير إثيوبي سابق لدى واشنطن، إن الجماعات المتحالفة تسعى لإنهاء “الوضع الرهيب” الذي أنشأه آبي أحمد بشكل منفرد.

وأضاف “نحن عازمون على إسقاط آبي أحمد بالقوة أو بالتفاوض.. الوقت ينفد بالنسبة له”.

آبي أحمد دعا السكان للدفاع عن العاصمة واستدعى الجنود السابقين

آبي أحمد يستنجد بالمجتمع الدولي

في المقابل، قالت الحكومة إنها تتحمل مسؤولية تأمين البلاد، وحثّت شركاءها الدوليين على الوقوف مع الديمقراطية في إثيوبيا.

وقالت في بيان إنه “لا يوجد تكافؤ بين حكومة منتخبة ديمقراطيًا ومجموعة من الإرهابيين الذين يمارسون العنف والدمار”.

وقالت وسائل إعلام حكومية إن الجيش استدعى المقاتلين السابقين للدفاع عن العاصمة.

ووصف المدعي العام للبلاد جيديون تيموثيوس إن التحالف مجرد “عمل دعائي”، وإن بعض الجماعات لديها سجل حافل من “التطهير العرقي”. 

وأشار إلى أن جماعة “مكتب الشؤون القانونية” متهمة بمحاولة ارتكاب “مذابح” في الجزء الغربي من منطقة أوروميا.

وغيّرت الحكومة يوم الجمعة الزي الرسمي للشرطة منعًا لاستغلال الزي القديم في عمليات عنف، بحسب قوله.

وجددت الحكومة دعوتها للسكان بحمل السلاح دفاعًا عن أديس أبابا.

وحقق آبي أحمد فوزًا ساحقًا في انتخابات جرت قبل شهرين ووصفتها تقارير غربية بأنها غير نزيهة ولا شفافة.

وخلال العام الماضي، اتهمت قوات آبي أحمد بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي ضد المدنيين في تيغراي.

على تخوم العاصمة

ونقلت وكالة رويترز عن جبهة تحرير تيغراي ومكتب الشؤون القانونية أنهما موجودان الآن في بلدة كيميز بولاية أمهرة على بعد 325 كيلومترًا من العاصمة. 

وقالت جبهة تحرير تحرير تيغراي يوم الثلاثاء إن قواتها تقترب من بلدة ميل، التي ستمكنها من قطع الطريق السريع الرابط بين جيبوتي المجاورة وأديس أبابا.

لكن الحكومة نفت هذه الأخبار. وقال المتحدث باسمها ليجيسي تولو، يوم الجمعة، إن القتال لا يزال على بعد 80 كيلومترًا من ميل.

وقال تولو إن معارك دارت على بعد 100 كيلومتر على الأقل شمال بلدة شيوا روبت الواقعة في منطقة أمهرة على الطريق السريع A2 الذي يربط العاصمة بشمال إثيوبيا. 

وتعني السيطرة على هذا الطريق عزل العاصمة بشكل كامل.

ويعني ذلك أن القتال ما يزال على بعد نحو 57 كيلومترًا جنوبي كومبولتشا، التي أعلن التيغراي سيطرتهم عليها الأسبوع الماضي.

لكن التحركات المحلية والدولية تدحض الرواية الحكومية إذ بدأت الأمور أكثر قلقًا حتى لدى الحكومة منذ إعلان تيغراي سيطرتها على كومبولتشا، وهو ما يعكس صحّة الإعلان.

وقالت الحكومة الإيوبية يوم الجمعة إنها اعتقلت قائد جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغري، العقيد غيش جبريهيوت، يوم الخميس خلال قتال بالقرب من ديسي في أمهرة. 

ولم تعلق الجبهة على هذه المزاعم فيما يصعب التواصل بسبب قطع الإنترنت والاتصالات ومنع الحكومة الصحفيين من الوصول إلى مناطق القتال.

وقالت قناة “فانا” التلفزيونية التابعة للدولة إن آلاف الأشخاص نزلوا إلى الشوارع يوم الجمعة في سبع بلدات ومدن على الأقل في منطقة أوروميا التي تحيط بأديس أبابا، تأييدًا للحكومة.

وينحدر آبي أحمد من الأورومو وهي أكبر عرقيات إثيوبيا لكنه فقد كثيرًا من مكانته لدى عرقيته بعدما استخدم العنف ضدهم واعتقل آلافًا منهم العام الماضي.

خصوم آبي أحمد تعهدوا باجتياح العاصمة وإسقاطه بالقوة أو بالتفاوض

واشنطن تدعو رعاياها للمغادرة بسرعة

من جهتها، قالت السفارة الأميركية في أديس أبابا يوم الجمعة إن البيئة الأمنية في البلاد متقلبه للغاية، ودعت رعايا للمغادرة في أسرع وقت ممكن.

كما دعا مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة إلى إنهاء القتال في إثيوبيا وإجراء محادثات بشأن وقف دائم للقتال.

وأعربت المجلس المكون من 15 عضوًا عن قلق العميق في بيان نادر بشأن توسع وتكثيف الاشتباكات العسكرية في إثيوبيا.

كما دعا المجلس الى “الامتناع عن خطاب الكراهية التحريضي والتحريض على العنف والانقسام”.

وقالت منظمة العفو الدولية إن هناك زيادة مقلقة في عدد المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى العنف. 

وأعلنت شركة “تويتر” أنها أزالت عددًا غير محدد من الحسابات الموالية للحكومة بسبب انتهاكها سياسات ضد المحتوى المخادع الذي يهدف إلى تضليل المستخدمين الآخرين.

وأزالت تويتر يوم الخميس تغريدة لرئيس الوزراء آبي أحمد قالت إنها كانت تحمل تحريضًا صريحًا على العنف.

وأدى القتال الدائر منذ عام إلى مقتل آلاف ونزوح نحو مليوني مدني فيما اتهم تقرير أممي يوم الجمعة طرفي القتال بارتكاب جرائم ضد المدنيين.

واتخذت الحرب منحى مختلفًا أواخر يونيو حزيران الماضي عندما شن مقاتلو تيغراي هجومًا مباغتًا من الجبال وألحقوا هزيمة ساحقة بقوات آبي أحمد.

وبعد استعادة الإقليم من القوات الحكومية، زحف التيغراي جنوبًا باتجاه أمهرة وعفر اللذين قاتلا جنبًا إلى جنب من قوات آبي أحمد.

وسيطر التيغراي على مدن مهمة في الإقليمين وهو ما منحهم فرصة الانقضاض على العاصمة.

والأسبوع الماضي، تعهد آبي أحمد أمام الحكومة بالنصر وقال إن “سيدفن الأعداء”.

وفي يوليو تموز الماضي، تعهد آبي أحمد باحتثاث جبهة تحرير تيغراي من جذورهم.

المصدر: وكالات