هاجس الحرب بين الجزائر والمغرب يتصاعد.. المسألة أكبر من مقتل 3 مواطنين

اتخذ الخلاف الجزائري المغربي المستمر منذ عقود منحى أكثر توترًا خلال الأيام الأخيرة، على نحو أثار قلقًا من أن تندلع حرب بين الجارتين.

وزاد التوتر بعد اتهام الجزائر للمغرب بقتل ثلاثة من مواطنيها في قصف استهدف قافلة تجارية مطلع الشهر الجاري.

تقول الجزائر إن مواطنيها الثلاثة قتلوا في قصف مغربي على قافلة تجارية كانت تسير على الطريق التجاري بين العاصمة الموريتانية نواكشوط والجزائر في 1 نوفمبر تشرين الثاني الجاري.

تقع هذه الطريق ضمن منطقة الصحراء محل النزاع الطويل بين الجارتين.

نفت المغرب تورطها في مقتل المواطنين الجزائريين الثلاثة، وقالت إن الشاحنات كانت تنقل أسلحة لجبهة البوليساربو وإنها “انفجرت” في منطقة معروفة بـ”حقول الألغام”.

ونقلت مونت كارلو الدولية عن مسؤول لم تسمه أن المغرب “لن ينجر إلى الحرب أبدًا”.

تظل حقيقة ما جرى ضائعة بين روايتي البلدين، لكن الوضع عمومًا يؤكد أن الاحتقان آخذ في التصاعد على نحو قد ينتهي بمواجهة عسكرية، برأي البعض.

انتقل ممثلون لبعثة المينورسو الأممية للتحقيق في موقع الحادث وسيرسل هؤلاء تقريرًا للأمين العام للأمم المتحدة.

ونفى الجيش الموريتاني، في بيان، وقوع أي هجوم على أراضيه.

يوم الخميس 2 نوفمبر تشرين الثاني الجاري، بعثت الحكومة الجزائرية برسائل إلى الأمم المتحدة ومؤسسات أخرى بشأن الحادث.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن وزير الخارجية رمطان لعمامرة أبلغ أمناء العموم في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلام، بخطورة “إرهاب الدولة” الذي قامت به المغرب.

وتعهدت الجزائر بالرد على مقتل مواطنيها، وقالت إن “اغتيالهم لن يمر دون عقاب”.

الأزمة أكبر من ذلك

النزاع بين الجزائر والمغرب ليس جديدًا حيث يدعم الجزائريون جبهة تحرير البوليساريو التي تريد حكمًا ذاتيًا في إقليم الصحراء الذي يقول المغرب إنه جزء من أراضيه.

وزاد التوتر منذ اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة المغرب على الصحراء أواخر العام الماضي، مقابل تطبيع الرباط علاقاتها مع “إسرائيل” بشكل كامل.

الحادث الأخير بعد أيام من قرار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في 31 أكتوبر تشرين الأول، بعدم تجديد عقد استغلال خط أنابيب الغاز الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري مرورًا بالمغرب.

وكانت رئاسة الجمهورية الجزائرية قالت إن عدم تجديد العقد جاء بسبب ما سماها “الممارسات ذات الطابع العدواني من المملكة المغربية”.

وقطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في 24 أغسطس آب الماضي، بعد اتهامها للرباط بالقيام بـ “أعمال عدائية”.

كما منعت الجزائر الطائرات العسكرية والمدنية المغربية من استخدام مجالها الجوي.

واتهمت الجزائر المغرب أيضًا بدعم جماعات تقف وراء الحرائق الهائلة التي شهدتها عدة ولايات جزائرية خلال فترة الصيف.

وعرض المغرب على الجزائر، في حينها، المساعدة في جهود إخماد الحرائق. إلا أن الجزائر رفضت العرض المغربي.

ويتهم المغرب النظام الجزائري بخلق مشكلات متتالية لا أساس لها.

قضية الصحراء

تشهد العلاقات الجزائرية المغربية توترًا منذ عقود بسبب قضية الصحراء، وتدعم الجزائر جبهة البوليساريو علنًا وتستضيف قادتها على أرضها.

وفي يوليو تموز، أعلن الجزائر البدء في إجراءات ترسيم الحدود مع جبهة البوليساريو.

وردًّا على ذلك، قدّم المغرب في يوليو تموز 2021، ورقة إلى أعضاء مجموعة عدم الانحياز يدعوهم لدعم ما سماه بـ “تقرير المصير للشعب القبائلي”.

ووصفت الورقة المغربية منطقة القبائل بأنها “خاضعة للاستعمار الجزائري”.

ودخلت إسرائيل على خط الأزمة بين المغرب وإسرائيل. إذ هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، الجزائر أثناء زيارته إلى المغرب، في أغسطس آب.

وقال لابيد إن الجزائر باتت “أكثر قربًا من إيران”، وإنها “تشن حملة ضد قبول إسرائيل في الاتحاد الإفريقي بصفة مراقب”.

ما هي قضية الصحراء؟

يسيطر المغرب على نحو 80% من مساحة الصحراء الغربية. وتقترح الرباط منح المنطقة حكمًا ذاتيًا تحت سيادتها.

في المقابل، تطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بإجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف الأمم المتحدة.

وفي 2007، طرحت الرباط خطة تمنح بموجبها منطقة الصحراء الغربية قدرًا كبيرًا من الحكم الذاتي مع الاحتفاظ برموز السيادة المغربية كالعلم والنشيد الوطني والعملة المغربية.

وتعتبر الدولة المغربية أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكنها تقديمه كحل للنزاع على المنطقة.

وبعد جهد، وقّع المغرب وجبهة البوليساريو اتفاقًا لوقف سنة 1991 برعاية الأمم المتحدة، ما خلق حالة من السلام الهش في المنطقة.

ولا تزال الحدود البرية بين الجزائر والمغرب مغلقة منذ عام 1994.

تسلسل زمني لأبرز المحطات في العلاقات بين البلدين:

  • 1516: أصبحت الجزائر ولاية عثمانية، ونشب صراع بين العثمانيين والدولة السعدية في المغرب حول منطقة المغرب الأوسط (الجزائر حاليًاً) وكان النزاع متركزًا حول تلمسان.
  • 1830: وقعت الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي الذي شرع في التدخل في شؤون المغرب.
  • 1844 وقعت معركة “إسلي” وهُزم فيها المغرب.
  • 1912: فرضت فرنسا الحماية على المغرب.
  • 1884: احتل الإسبان الصحراء الغربية.
  • 1934: أصبحت الصحراء الغربية إقليمًا إسبانيًا يحمل اسم الصحراء الإسبانية.
  • نوفمبر تشرين الثاني 1956: حصل المغرب على استقلاله من فرنسا.
  • 1957: أكد المغرب أحقيته في الصحراء الغربية.
  • يوليو تموز 1962: حصلت الجزائر على استقلالها.
  • أكتوبر تشرين الأول 1963: وقع خلاف حدودي بين البلدين حول منطقتي تندوف وبشار اللتين طالب بهما المغرب، واندلعت “حرب الرمال”.
  • 1965: طالبت الأمم المتحدة إسبانيا بإنهاء احتلال الصحراء الغربية.
  • 1973: تأسست جبهة البوليساريو.
  • 1975: انسحب الإسبان من الصحراء الغربية، واندلعت حرب عصابات بين جبهة البوليساريو والقوات المغربية استمرت 16 عامًا.
  • في 1975: رفض العاهل المغربي الملك الحسن الثاني قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الخاص بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
  • نظم ملك المغرب ” المسيرة الخضراء” التي دعا فيها 350 ألف مغربي للخروج من أجل السيطرة على الصحراء الغربية.
  • 1975-1976: ضم المغرب ثلثي الصحراء الغربية بعد انسحاب إسبانيا منها.
  • أعلنت جبهة البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وحكومتها في المنفى بالجزائر.
  • فر الآف اللاجئين الصحراويين إلى غرب الجزائر وأقاموا مخيمات قرب بلدة تندوف.
  • مارس آذار 1976: قطع المغرب علاقاته مع الجزائر بسبب دعم الأخيرة لجبهة “البوليساريو”.
  • 1979: انسحبت موريتانيا من الصحراء الغربية، وضم المغرب حصتها.
  • يونيو حزيران 1981: وافق المغرب، على تنظيم استفتاء في الصحراء.
  • نوفمبر تشرين الثاني 1984: انسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي)، على خلفية قبول المنظمة لعضوية البوليساريو فيها.
  • مايو أيار 1988: طبّع المغرب علاقاته مع الجزائر.
  • فبراير شباط 1989: تأسيس “اتحاد المغرب العربي” بمدينة مراكش المغربية
  • تألف الاتحاد من 5 دول هي: ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا.
  • أبريل نيسان 1991: إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
  • تهدف اللجنة لمراقبة وقف إطلاق النار (بين المغرب والبوليساريو) وتنظيم الاستفتاء.
  • سبتمبر أيلول 1991: وقف إطلاق النار في الصحراء.
  • 1994: إغلاق المغرب حدوده مع الجزائر.
  • 1999: انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسًا للجزائر.
  • صدرت إشارات إيجابية من طرف المغرب مهدت للتحضير للقاء بين البلدين في صيف 1999.
  • لكن وفاة العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، أدت إلى إرجاء اللقاء.
  • سبتمبر أيلول 1999: فشل التقارب بين البلدين، بعد اتهام الجزائر للمغرب بإيواء جماعات جزائرية مسلحة معارضة
  • يوليو تموز 2001: إعلان الأمم المتحدة لمشروع اتفاق الإطار الخاص بالحكم الذاتي في الصحراء، والذي قوبل بمعارضة جزائرية شديدة.
  • مارس آذار 2003: قدّم المغرب مذكرة للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أكد فيها قبوله بحكم ذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية.
  • مايو آيار 2004: بعث عبد العزيز بوتفليقة رسالة رسمية لجبهة بوليساريو تتضمن دعمهم ضد المغرب.
  • سبتمبر أيلول 2004: قدّم المغرب مذكرة توضيحية للأمم المتحدة، شرح فيها مسؤولية الجزائر في النزاع.
  • مارس آذار 2005: التقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي محمد السادس لأول مرة بصفة رسمية في الجزائر.
  • يوليو تموز 2005: الأمين العام للأمم المتحدة حينئذ كوفي عنان، يعين الهولندي بيتر فان فالسوم، مبعوثًا خاصًا للصحراء لإنهاء النزاع.
  • فبراير شباط 2006: قال الرئيس الجزائري في رسالة إلى كوفي عنان إن الأمر يتعلق بنزاع بين المغرب و”الشعب الصحراوي”.
  • أبريل نيسان 2007: وجه المغرب رسالة للأمم المتحدة حول “انتهاكات” حقوق الإنسان في مخيمات “تندوف”، ومسؤولية الجزائر عن “الخروقات” التي ترتكب فوق أراضيها.
  • يونيو حزيران 2007: بدأت الجولة الأولى من المفاوضات في مانهاست (في نيويورك)، تحت رعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.
  • أبريل نيسان 2008: قال المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن إن “استقلال الصحراء الغربية ليس خيارًا واقعيًا”.
  • يونيو تموز 2011: انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات غير الرسمية، بين المغرب من جهة و”البوليساريو” والجزائر من جهة أخرى.
  • يناير كانون الثاني 2012: زيارة سعد الدين العثماني، وزير الخارجية المغربي حينئذ للجزائر، لتعزيز العلاقات في زيارة لأول وزير خارجية منذ 2003.
  • ديسمبر كانون الأول 2013: الجزائر يقاطع الاجتماعات والنشاطات السياسية التي قد تقام في المغرب بعد حكم القضاء المغربي بمعاقبة شاب أهان العلم الجزائري بشهرين حبسًا مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 250 درهم (نحو 22 يورو).
  • نوفمبر تشرين الثاني 2015: العاهل المغربي محمد السادس، يدعو الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى تطلعات الشعبين.
  • 2016: وفاة محمد عبد العزيز الأمين العام لجبهة البوليساريو ورئيس الجمهورية الصحراوية وتولي إبراهيم غالي القيادة خلفًا له.
  • 2016: توتر في منطقة الكركرات بين جبهة البوليساريو والمغرب.
  • تدخلت البعثة الأممية لمنع المواجهات.
  • سحب الطرفان قواتهما بعد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
  • مارس آذار 2017: مشادة كلامية بين مندوبي المغرب والجزائر بالجامعة العربية، على خلفية رفض المندوب الجزائري إدراج بند يرحب بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي.
  • أبريل نيسان 2017: المغرب يستدعي السفير الجزائري لدى الرباط، ويعرب عن “قلقه البالغ” إزاء أوضاع نازحين سوريين على الحدود مع الجزائر.
  • الخارجية الجزائرية، تستدعي السفير المغربي لإبلاغه رفضها القاطع لما وصفته بـ”الادعاءات الكاذبة” التي وجهها المغرب بشأن محاولة ترحيل رعايا سوريين نحو أراضي المملكة.
  • أكتوبر تشرين الأول 2018: دعت الأمم المتحدة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو إلى إجراء محادثات في جنيف بشأن الصراع الدائر في المنطقة الصحراوية.
  • أكتوبر تشرين الأول 2020: ناشطون صحراويون يغلقون المعبر الحدودي الوحيد الذي افتتحه المغرب عام 2002 لإيصال منتجاته إلى غرب أفريقيا عبر الأراضي الموريتانية.
  • نوفمبر تشرين الثاني 2020: المغرب يقيم حزامًا أمنيًا لتأمين تنقل الأشخاص ونقل السلع عبر معبر الكركرات الحدودي.
  • جبهة البوليساريو تعلن انتهاء وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه عام 1991.
  • يوليو تموز 2021: ممثل المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة يدعو إلى “حق تقرير المصير” لسكان منطقة القبائل في الجزائر.
  • 24 أغسطس آب 2021: الجزائر تقطع علاقاتها مع المغرب.
  • 25 أغسطس آب 2021: المغرب يعرب عن أسفه لقرار الجزائر بقطع العلاقات.
  • 31 أكتوبر تشرين الأول 2021: الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يعلن عدم تجديد عقد استغلال خط أنابيب الغاز الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري مرورًا بالمغرب.