هآرتس: نجل حفتر زار تل أبيب لتحصيل دعم سياسي مقابل التطبيع

قالت صحيفة هآرتس العبرية يوم الأحد إن صدام، نجل الجنرال الليبي خليفة حفتر زار تل أبيب يوم الاثنين الماضي، لتحصيل دعم سياسي مقابل تطبيع العلاقات.

ووفقًا للصحيفة فقد حطّت الطائرة الخاصة من طراز داسو فالكون فرنسية الصنع المسجلة باسم (P4-RMA) في مطار بن غوريون يوم الاثنين قادمة من دبي.

وكان على متن الطائرة صدام نجل الجنرال خليفة حفتر، وقد ظلت في المطار لمدة 90 دقيقة قبل أن تكمل طريقها إلى ليبيا.

وقالت الصحيفة إن هذه الطائرة تخص خليفة حفتر وتستخدم لنقل عائلته ومساعديه.

الطائرة التابعة للجنرال خليفة حفتر هبطت في مطار بن غوريون
بيانات ملاحة جوية تظهر هبوط طائرة تابعة لحفتر في مطار بن غوريون (وكالة سند)

وتضيف الصحيفة أن حفتر ونجله يحاولان تحصيل مساعدة عسكرية ودبلوماسية من تل أبيب مقابل تطبيع العلاقات في حال فوز أي منهما بالانتخابات المقرة نهاية الشهر المقبل.

ويحصل صدام حفتر على مساعدة من شركات العلاقات العامة والمستشارين الاستراتيجيين من فرنسا والإمارات العربية المتحدة.

وقالت الصحيفة إن معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن موظفين من عائلة حفتر يعملون في شركة مسجلة بالإمارات العربية.

محاولات الوصول للحكم

ولفتت الصحيفة إلى أن صدام هو الذراع الأيمن لوالده ذي الصحة الهشّة والـ77 عامًا، والذي يقود أكبر قوة مسلحة في ليبيا.

وقبل ثلاث سنوات، تقول الصحيفة، نُقل حفتر إلى أحد مستشفيات باريس العسكرية وكان حينئذ يصارع الموت، وقد جعل من نجله ضابطًا وعيّنه قائد لواء في قواته.

ومنذ لك الحين، حاز صدام سلطة متزايدة، ومن مغير المعروف من الذي التقاه صدام حفتر في مطار بن غوريون.

لكن الصحيفة تقول إن حفتر أجرى في وقت سابق اتصالات سرية مع تل أبيب عبر دائرة Tevel التابعة للموساد، مشيرة إلى أنه التقى مسؤولين في الموساد بأكثر من مناسبة.

هآرتس: حفتر أجى اتصالات سرية سابقًا مع مسؤولين إسرائيليين عبر دائرة اتصال خاصة بالموساد

ودائرة Tevel التابعة للموساد مسؤولة عن الحفاظ على العلاقات السرية مع نظراء الموساد في الخارج والمنظمات غير الحكومية والحكومات التي لا تقيم علاقات علنية مع إسرائيل.

وحتى الآن، أقامت هذه الدائرة اتصالات مع نحو 200 كيان، وقد حافظ ممثلو مجلس الأمن القومي الإسرائيلي على اتصالات مع ممثلي ليبيا لسنوات.

وبدأت الاتصالات الإسرائيلية مع مسؤولين في ليبيا في عهد رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، مئير بن شبات.

وكان بن شبات عميلًا للشاباك سابقًا، وعُرف باسم “R” للحفاظ على العلاقات مع الدول العربية.

وبموجب قانون الشاباك، لا يسمح بنشر الاسم الحقيقي لـ”R” والذي كان يعرف حركيًا أيضًا باسم “ماعوز”.

وتقاعد مئير بن شابات، الذي اشتبك كثيرًا مع رئيس الموساد السابق يوسي كوهين بسبب تقاسم الصلاحيات، في يناير كانون الثاني الماضي.

وبعد تعيين إيال هولاتا رئيسًا لمجلس الأمن القومي في عهد نفتالي بينيت، بدأ التعامل مع الملف الليبي عن طريق نمرود جيز.

ونمرود جيز هو أيضًا مسؤول سابق في الشاباك وسبق له أن قاد وحدة غزة في المنطقة الجنوبية.

ويعمل نمرود رئيس فرع الشرق الأوسط وأفريقيا ويتولى العلاقات الدبلوماسية في الدول الواقعة في نطاق مسؤوليته.

وجاءت زيارة صدام حفتر إلى تل أبيب بحسب الصحيفة في إطار عملية الانتخابات الليبية المرتقبة.

وعرّجت الصحيفة العبرية على تاريخ حفتر العسكري والسياسي مشيرة إلى أنه كان مقربًا من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

وبعد أسره في تشاد خلال عملية استكشافية كانت تمهد لاجتياح عسكري سنة 1987، تبرأ القذافي من حفتر.

وحاول حفتر الذي لم يعد إلى ليبيا الإطاحة به أكثر من مرة بدعم مالي وسياسي من الولايات المتحدة.

لقد غاد حفتر تشاد متجهًا إلى الولايات المتحدة وقد حصل على الجنسية الأميركية وكان يقيم في منزل بولاية فيرجينيا على مقربة من وكالة الاستخبارات (CIA).

بعد سقوط القذافي عام 2011، حاول حفتر مرارًا قيادة البلاد لكنه فشل حتى تحول النزاع السياسي إلى حرب أهلية تحول فيها حفتر إلى رقم مهم.

تقول الصحيفة إن إسرائيل لطالما كانت مهتمة بليبيا بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي في البحر المتوسط ​​وقربها من الحدود المصرية.

وتكتسب ليبيا أهمية أيضًا بسبب الجالية الكبيرة لليهود الليبيين في إسرائيل وتأثيرهم على اليهود الليبيين الذين هاجروا إلى إيطاليا.

وبعد صعود القذافي إلى السلطة، أصبحت إسرائيل مهتمة أكثر بليبيا بسبب دعم زعيمها الراحل لحركات المقاومة الفلسطينية، بالمال والسلاح والتدريب.

كما جذبت محاولات القذافي لتأمين أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية انتباه المخابرات الإسرائيلية، التي وضعت عملاء الموساد في البلاد.

وهبطت قوات الكوماندوز في ليبيا مثل Flotilla 13 و Sayeret Matkal وحدات النخبة، واستخدمت التدابير التكنولوجية للاستخبارات العسكرية، بحسب هآرتس.

هآرتش: حظوظ صدام قد تكون أفضل من حظوظ والده ذي الصحة الهشّة والـ77 عامًا

سيف الإسلام ليس بعيدًا

في الوقت نفسه، أجرى ممثلو إسرائيل أيضًا اتصالات ذات طابع دبلوماسي وإنساني مع نظام القذافي؛ عبر نجله سيف الإسلام، وعن طريق رجال أعمال يهود من أصل ليبي.

أحد هؤلاء هو والتر أربيب الذي تتركز عملياته حول كندا،.

وقبل سنوات، كان والتر وسيطًا رئيسيًا في عملية إطلاق سراح المصور والفنان الإسرائيلي من أصل تونسي رافائيل حداد عام 2010، من ليبيا.

وكان رافائيل معتقلًا في ليبيا بتهمة التجسس.

كما تمكم أربيب بطلب من تل أبيب في إقناع سيف الإسلام القذافي التراجع عن إرسال سفينة مساعدات إنسانية لقطاع غزة.

في المقابل، تم الاتفاق على أن تحط السفينة رحالها في العريش المصرية على أن تدخل حمولتها إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي.

وكجزء من الصفقة، شيدت ليبيا عشرات المباني الجاهزة في غزة وأطلقت إسرائيل سراح عدد من السجناء الفلسطينيين.

بعد سقوط والده، حاول سيف الإسلام، الذي حوكم وسجن، تجنيد دعاة وجماعات ضغط بما في ذلك بعض رجال الأعمال الليبيين اليهود.

وذهبت شقيقته عائشة إلى أبعد من ذلك، بحسب الصحيفة التي تقول إنها وبعد فرارها إلى الجزائر، طلبت من المقربين منها في أوروبا بحث إمكانية الحصول على اللجوء في إسرائيل.

وتضيف الصحيفة أن عائشة القذافي وظفت محاميًا إسرائيليًا من القدس المحتلة وحاول التحقق مما إذا كان بإمكانها القدوم للعيش في إسرائيل بموجب قانون العودة.

وعلى مدى سنوات عديدة، أشيع أن والدة معمر القذافي كانت يهودية واعتنقت الإسلام، كما تقول الصحيفة.

سيف الإسلام في أول ظهور له بعد عشر سنوات يوليو تموز 2021 (نيويورك تايمز)

خلال السنوات الأخيرة، عاشت عائشة مع أطفالها في الإمارات العربية المتحدة، واشتكت إلى أحد معارفها الإسرائيليين بأنها محبطة لأنها تعيش في “قفص مذهّب”.

بعد وفاة القذافي، نُهبت مخازن الأسلحة الليبية ووجدت الكثير من المعدات طريقها برًا عبر مصر إلى حماس في غزة وبحرًا إلى حزب الله في لبنان.

ولسد هذه الثغرات، أجرى الموساد والشين بيت محادثات مع الجنرال حفتر لوقف الشحنات.

وفقًا لتقارير مختلفة، تقول هآرتس، انحازت إسرائيل في تلك الحقبة إلى الجنرال.

لكن عند نقطة معينة، وحتى لا تضع كل بيضها في سلة واحدة، قرر الموساد إجراء اتصالات مع الحكومتين الليبيتين.

ويمكن الافتراض أن هذه العلاقات مستمرة حتى يومنا هذا.

في الأسابيع الأخيرة، وكجزء من الاستعدادات للانتخابات، كان رئيس الوزراء عبد الحميد محمد دبيبة (في حكومة طرابلس) على اتصال مع الجنرال حفتر ونجله صدام.

وبتشجيع من المخابرات الإماراتية، يحاولون تشكيل حكومة وحدة وطنية ومصالحة.

تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضًا إلى تحقيق ذلك، وتؤيد إسرائيل أيضًا الفكرة، مما قد يساعدها على المضي قدمًا في هدف إقامة علاقات دبلوماسية مع ليبيا.

الجنرال حفتر يريد أن يقود الحكومة الجديدة. لكنه يعلم أن فرصه في القيام بذلك ضئيلة، مثلها مثل سيف الإسلام، الذي أطلق سراحه من السجن في عام 2017 وهو يتلاعب بالفكرة أيضًا.

ويقال إن الأخير يفعل ذلك لأنه مطلوب لارتكاب جرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وفي الوقت نفسه، تم رفع دعاوى مدنية في المحاكم الفيدرالية الأميركية ضد الجنرال حفتر بتهمة ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان وتعذيب.

في المقابل، فإن فرص صدام حفتر أفضل من فرص والده، على الرغم من حقيقة أنه مثل العديد من القادة الليبيين ملوث بالفساد ويعيش حياة المتفاخرين.

في حفل زفافه قبل عام، قدم هدايا لضيوفه تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار. وبحسب ما ورد كان من بين الضيوف 40 شاعرًا غنوا له وأشادوا بقبيلته.

إذا لعب صدام حفتر دورًا رئيسيًا في حكومة الوحدة (إذا تم بالفعل تشكيل أي حكومة من هذا القبيل)، فستزداد فرص قيام ليبيا بإطلاق علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وستحظى هذه الخطوة بدعم أميركي إماراتي مصري، كما تقول الصحيفة.

ورفض مكتب رئيس الوزراء، المسؤول عن الموساد والشين بيت ومجلس الأمن القومي التعليق على هذه القصة.

هذه المقالة مترجمة عن هآرتس ولا يعني نشرها تبني جو-برس ما ورد فيها من معلومات أو تأكيده.