“الشتاء قادم”.. مجلة أميركية: إثيوبيا ماضية إلى التفكك

ترجمة | جو-برس

قالت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية إنه من الصعب على إثيوبيا حاليًا أن تنجو من التفكك حتى لو اتفقت الأطراف المتحاربة إلى اتفاق لوقف القتال.

وفي مقال مطول نشرته المجلة في الخامس من الشهر الجاري، عن الصراع المسّلح الذي احتدم مؤخرًا، قالت المجلة إن غياب هوية موحدة لإثيوبيا والخلاف الشديد بشأن من يحكم وكيف يمكنه أن يستمر، يجعل نجاة إثيوبيا من التفكك أمرًا صعبًا.

وهذا أبرز ما ورد المقال:

من دون رؤية مقنعة ومشتركة على نطاق واسع في البلاد، لن يتمكن رئيس الوزراء آبي أحمد ولا أي خليفة محتمل له منع قوى التفكك من الصعود على حساب قوى التوحد.

وحتى إذا انتصر تحالف المتمردين في هجومه على العاصمة أديس ابابا، فمن المرجح أن يؤدي الخلاف على السلطة إلى إحياء توترات طويلة الأمد بين العرقيتين.

هذا التوتر المحتمل بشأن تقاسم السلطة بين التيغراي والأورومو سيزيد من حالة عدم الاستقرار في البلاد.

وإذا تراجهت جبهة تحرير تيغراي عن خطط الاستيلاء على العاصمة بشروط مواتية ومقابل حق الإقليم في الاستفتاء على الانفصال فإن هذا الأمر سيزيد خلافاتهم مع حلفائهم الحاليين من الأورومو.

فعرقية الأورومو تقول إن العاصمة أديس أبابا هي قلب إقليم أوروميا، بالتالي فإن الدوافع الكامنة وراء الصراع ستظل متروكة دون حل.

وفي حال قام الجيش بخلع آبي أحمد كما يتوقع البعض فإن هذا الأمر لن ينهي الصراع.

حاليًا يعاني الجيش الحكومي انقسامًا كبيرًا وهو عاجز عن صد الهجوم المحتمل على العاصمة من قبل المتمردين.

وحتى لو نجح الجيش الحكومي في السيطرة على العاصمة والطريق الذي يربطها بجيبوتي دون استعادة الأراضي التي خسرها مؤخرًا، فإن آبي أحمد سيكون مضطرًا لإيجاد تسوية عبر مفاوضات.

مفاوضات سرية

تقول المجلة إن ثمة مفاوضات تجري سرًّا بين الطرفين حاليًا في العاصمة الكينية نيروبي، لكنها لم تحقق تقدمًا يذكر.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن كلا الفريقين يضم أشخاصًا يعتقدون أن أي تسوية مع الطرف الآخر تعتبر “خيانة”.

وبغض النظر عن الطريقة التي سينتهي بها الصراع الحالي، فإن الاستقرار وبقاء الدولة الإثيوبية سيتطلبان رؤية جديدة يبدو أن القادة الحاليين غير قادرين عليها حاليًا.

لقد سلطت أزمة إقليم تيغراي فقط الضوء على خطر تفكك إثيوبيا، لكن بذور عدم الاستقرار في هذه البلاد ظلت مزروعة منذ نهاية القرن الـ19، إذ لم تشهد سلامًا داخليًا إلا نادرًا.

من السهل رؤية الانقسامات في إثيوبيا على أنها نتيجة حتمية للحجم الهائل للبلاد وتنوعها الإثني، فإثيوبيا هي البلد الـ27 في العالم من حيث المساحة ويعيش فيها أكثر من 80 مجموعة عرقية مختلفة.

لكن لا الجغرافيا ولا الديموغرافيا هما قدر إثيوبيا؛ فالقادة الإثيوبيون المتعاقبون أثاروا التوترات العرقية والمناطقية، وحكم كل منهم بطريقة أعطت مجتمعًا واحدًا على الأقل سببًا للشعور بالظلم.

وعلى مدى العامين الماضيين، ازدادت حدة الانقسامات في إثيوبيا بسبب انتشار خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت فرانسيس هوغن، التي أبلغت عن مخالفات فيسبوك، لأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة استماع الشهر الجاري، إن الحديث الخطير عبر الإنترنت خلق عنفًا حقيقيًا في إثيوبيا.

وأكدت هوغن أن هذا العنف أدى قتل الناس فعليًا وأن فيسبوك شارك في تفتيت الدولة.

هناك 13 مجموعة عرقية مختلفة على الأقل تطالب حاليًا إما بمزيد من الحكم الذاتي أو الانفصال الذي يكفله الدستور.

لكن تلبية هذه المطالب صعبة للغاية، على سبيل المثال، تطالب مناطق مثل تيغراي وأمهرة بأجزاء من أراضي بعضها البعض وقد ظلت عالقة في نزاعات حدودية طويلة الأمد.

وهناك نزاعات أخرى أكثر تعقيدًا تجري بين سكان الإقليم الواحد مثل إقليم سيداما حول الانفصال أو الوحدة.

هذه الأمثلة تؤكد الصعوبة الهائلة في إدارة الفسيفساء العرقية المعقدة في إثيوبيا والحاجة الملحة إلى رؤية موحدة إذا كان للبلاد أن تنجو من التفكك.

في إثيوبيا كما في أي مكان آخر في العالم، دمرت الحرب الأهلية البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها، كالطرق والمصانع ومعدات الاتصالات.

وأدت الحرب أيضًا إلى تآكل نسيج الهوية الوطنية؛ ما يعني أن قادة البلاد مطالبون بإيجاد حل لمنع تفكك الدولة.

يتطلب منع تفكك حاليًا إيجاد طريقة لتوحيد البلاد ماديًا ورمزيًا، وهذا الأمر يتطلب ثلاثة أشياء، لن يكون أي منها سهلًا.

هذه الأمور الثلاثة هي: تأمين سلام دائم، إعادة بناء تيغراي والأجزاء الأخرى المتضررة من الحرب، التوصل لإجماع حول فكرة إثيوبيا وهويتها الموحدة.

هذا المقال مترجم عن مجلة فورين أفيرز الأميركية