“هيهي”.. متحور جديد من كورونا ليس موجودًا إلا في العالم العربي

عادت الصين إلى دائرة الضوء مجددًا بعدما عجّت مواقع الأخبار العربية بالأحاديث عن متحور جديد من فيروس كورونا أدى لعزل مدينة صينية كاملة تدعي “هيهي”.

وجاء الحديث عن هذا المتحور الجديد، في وقت ركزت فيه الصحافة العربية أيضًا على دعوة الحكومة الصينية لسكانها بتخزين ما يكفي من المواد الأساسية تحسبًا لـ”طوارئ محتملة”.

الحكومة الصينية ردت على هذه الأنباء بأنها دعوة السكان لتخزين الطعام أمر معتاد كل عام وليس مرتبطًا بحدث معين.

وأسهب كثيرون، بينهم مسؤولون صحيون، في الحديث عن أعراض المتحور الجديد وعن الإجراءات التي اتخذتها حكومة بكين لمنع انتشاره في البلاد.

المواقع الإخبارية أسهبت في الحديث عن المتحور الجديد

وتحدثت تقارير عن أعراض تبدأ بسقوط مفاجئ ثم ارتعاش في الجسد ثم الوفاة، غير أن المعطيات الجادة تؤكد أنه لا يوجد متحور اسمه “هيهي” حتى الآن على الأقل.

قيل إن منظمة الصحة العالمية تدرس المتحور الجديد الذي هو مبدئيًا إحدى سلالات دلتا شديدة العدوى، وإن الصين عزلت مدينة كاملة لمنع انتشارها.

وفي 7 نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قال مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة، محمد عوض تاج الدين، إن القاهرة تتابع هذا المتحور الجديد “بدقة كبيرة جدًا”.

وأكد تاج الدين في تصريح تلفزيوني إن السلطات تتابع بدقة كل ما يتعلق بفيروس كورونا في العالم، مؤكدًا أن “هيهي” ليس فتاكًا.

شائعة

“هيهي” هي مدينة في مقاطعة هيلونغجيانغ، شمال شرقي الصين، قرب الحدود الروسية، وتعرف أيَا باسم “خيخي”.

شهدت هذه المدينة مؤخرًا انتشارًا كبيرًا للوباء، وعلى الرغم من ذلك، فإن وكالة الأنباء الصينية ولا غيرها من المصادر المحسوبة على حكومة بكين تحدثت عن محتور “هيهي”، كما يشاع.

كما لم تتحدث منظمة الصحة العالمية عن متحور بهذا الاسم كما زعمت وسائل إعلام عربية.

عبد الناصر أبو بكر، مدير وحدة إدارة مخاطر العدوى بمنظمة الصحة العالمية، قال إن المتحور المعروف باسم “هيهي” ليس موجودًا سوى على مواقع التواصل.

ودعا أبو بكر، في مؤتمر صحفي، يوم الاثنين 8 نوفمبر تشرين الثاني، إلى التحقق من سريان المتحورات الموجودة بالفعل قبيل تداول أخبار بشأنها.

والموجة الجديدة من الوباء في الصين مدفوعة بتفشي سلالة دلتا وليس متحورًا جديدًا يدعى “هيهي”، كما أشيع.

هناك أيضًا متحور جديد ظهر قبل أسابيع في بريطانيا وروسيا ويحمل اسم “آيه واي فور بوينت تو” (AY4.2)، وهو متفرع عن “دلتا”.

كيف بدأت الشائعة؟

بدأت الشائعة عندما دعت الصين سكانها لتخزين ما يكفي من المواد الأساسية تحسبًا لطوارئ محتملة، وهي دعوة قالت بكين إنها مرتبطة بموجات صقيع محتملة.

غير أن الصين شهدت منذ منتصف أكتوبر تشرين الأول الماضي انتشارًا كبيرًا للفيروس رغم أنها قدمت أكثر من 2.33 مليار جرعة من اللقاح حتى الآن.

وجاء الانتشار الأخير رغم تبني الصين سياسة تعرف باسم “صفر كوفيد“.

وأقرت لجنة الصحة الوطنية الصينية (NHC) بأن البلاد تواجه موجة جديدة من الجائحة ضربت 44 مدينة في 20 مقاطعة من أصل 31.

ومنذ ظهور الوباء في أواخر 2019، كانت الصين وما تزال متهمة بالتكتم والتضليل في ما يخص حقيقة الوضع الوبائي.

مدينة “هيهي” تحديدًا، تشهد تزايدًا في أعداد الإصابات، وقد فرضت سلطاتها في 28 أكتوبر تشرين الأول الماضي إغلاقًا عامًا.

وجاء الإغلاق بعد رصد أول حالة إصابة في المدينة. وقد أُبلغ عن نحو 200 إصابة في المدينة منذ ذلك الحين من بين قرابة ألف إصابة في أنحاء الصين.

وخلال الساعات الماضية، حثت السلطات المحلية في هيهي المواطنين على تعليق التسوق في المناطق المتضررة بالموجة الجديدة.

وبدأت السلطات إجراء اختبارات للسكان لاحتواء العدوى، وفرضت تدابير لتوفير الضروريات اليومية للمواطنين.