على غرار ما فعتله روسيا بـ”القرم”.. الصين تريد احتلال تايوان دون حرب

القاهرة | جو-برس

أثار استخدام طائرة تابعة للبحرية الأميركية لنقل مشرعين أميركيين إلى تايوان في رحلة روتينية هذا الأسبوع وابلًا من الاتهامات واستعراضًا جديدًا للقوة العسكرية من الصين بشأن ما وصفته بزيارة “متخفٍ”.

يأتي ذلك فيما تقول تايوان إن بكين تخطط للاستيلاء عليها دون حرب، عبر “حرب إدراكية”.

تدعي بكين أن تايوان، التي يبلغ عدد سكانها 24 مليون نسمة، جزء من أراضيها، وتهدد بأخذها بالقوة إذا أعلنت الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا في تايبيه استقلالها القانوني عن الصين.

في إطار الجهود المبذولة لإجبار تايوان على الخضوع لحكم الحزب الشيوعي الصيني، تشعر بكين بالحساسية تجاه المؤشرات على تطوير تايبيه علاقات عسكرية أقوى مع واشنطن.

وأكدت الولايات المتحدة التزامها بدعم دفاعات تايوان العسكرية بموجب قانون العلاقات بين البلدين.

وأصبحت زيارة المشرعين الأميركيين غير المعلنة أحدث بؤرة غضب صينية، بعد أن اكتشف عشاق الطائرات التايوانية مساء الثلاثاء طائرة من طراز بوينج سي 40 إيه مسجلة لدى الجيش الأميركي أقلعت من قاعدة كلارك الجوية في الفلبين وهبطت في مطار سونغشان في تايبيه.

وقالت وزارة الخارجية التايوانية إن مسار الرحلة تم بالتنسيق مع المعهد الأميركي في تايوان، الذي هو سفارة الولايات المتحدة الفعلية، مضيفة أنها ستنشر المزيد من التفاصيل في وقت لاحق.

وقال السكرتير الصحفي للبنتاغون جون كيربي يوم الثلاثاء للصحفيين إنه كان وفدًا من الكونغرس وليس البنتاغون.

وأضاف أن مثل هذه الزيارات إلى تايوان “روتينية إلى حد ما” وغالبًا ما تستخدم الطائرات العسكرية.

غضب صيني

لكن الصين، التي كانت في حالة تأهب دائمًا بحثًا عن مؤشرات على زيادة الدعم الأميركي لتايوان، أبدت غضبًا ملحوظًا يوم الأربعاء.

ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية تان كافي الزيارة بأنها “متخفٍ”. وقال في بيان إن “جيش التحرير الشعبي الصيني سيبقى في حالة تأهب قصوى في جميع الأوقات”.

وأضاف “الجيش يتخذ جميع الإجراءات اللازمة لسحق أي تدخل من قبل قوى خارجية ومخططات انفصالية”، في إشارة إلى محاولات استقلال تايوان.

وأطلقت قيادة المنطقة الشرقية الصينية مساء الثلاثاء تدريبات على الاستعداد القتالي بالقرب من مضيق تايوان.

وقال الجيش الصيني إن التدريبات “تستهدف السلوك الخاطئ بشكل خطير للدولة المعنية (تايوان)”.

ووصفت صحيفة واشنطن بوست هذا الإعلان بأنه “انعكاس نادر لممارسة جيش التحرير الشعبي المعتادة المتمثلة في إنكار أن مناوراته تستهدف دولة معينة”. 

وذكرت وزارة الدفاع التايوانية أن ست طائرات حربية صينية حلقت إلى منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية في ذلك اليوم.

والشهر الماضي أكدت رئيسة تايوان تساي إنغ ون أن القوات الأميركية كانت تشارك في برامج تدريبي في الجزيرة، وهو اعتراف علني غير عادي بالتبادلات العسكرية طويلة الأمد، أثار تحذيرات صارمة من بكين.

ولجأت الصين لرفع قعقعة السيوف مدفوعة بانعدام الثقة الشديد في تساي وجهودها لتعزيز صورة تايوان الدولية.

فقد أرسلت بكين وبشكل مضطرد أعدادًا كبيرة من القاذفات والطائرات المقاتلة بالقرب من محيط المجال الجوي لتايوان.

الصين دخلت المجال الدفاعي التايواني 200 مرة خلال أكتوبر تشرين الأول فقط

وهذا الإجراء هو جزء من تكتيكات “المنطقة الرمادية” لإضعاف دفاعات تايوان بالتصعيد التدريجي للعدوان الذي يتوقف قبل انتهاء الصراع.

وحذرت تايوان والولايات المتحدة من أن هذه الأنشطة تنطوي على مخاطر الحسابات الخاطئة ويمكن أن تمتد إلى الصراع.

على الرغم من ذلك، استمرت الصين في الإعلان عن مناوراتها لتعزيز التعبئة الداخلية، بحجة أنها تدافع عن المصلحة الوطنية وتردع “قوى الاستقلال” في تايوان.

يوم الأربعاء، كانت التدريبات القتالية لجيش التحرير الشعبي الصيني هي العنصر الأكثر شيوعًا على المدونة الصينية الصغيرة Weibo (بديل فيسبوك) حيث يتم تنسيق المحتوى السياسي بعناية من قبل الرقابة.

أحد المنشورات قال “حاليًا، الجميع يريد السلام العالمي، لكن لا يمكننا الرد على الأشخاص في تايوان الذين يأتون إلى رشدهم لتحقيق التوحيد”.

وأضاف أن هذا الأمر سيأتي “من خلال إظهار أننا لسنا خائفين من القتال، ولدينا الشجاعة والتصميم على القتال من أجل النصر”.

وختم المنشور بالقول “يمكننا أن نصدم هؤلاء الانفصاليين التايوانيين ونتجنب أن يصبح الوضع ميئوسًا منه”.

الصين بدأت تدريبًا قتاليًا على حدود الصين

مخاوف متصاعدة

في 4 نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قال مسؤول أمني بارز لأعضاء البرلمان التايواني إن بكين ناقشت داخليًا مهاجمة جزر “براتاس” التايوانية.

لكن الصين لن تفعل ذلك قبل العام 2024 حيث ستنتهي فترة ولاية رئيسة تايوان تساي إينج-وين، بحسب المسؤول.

ولم يوضح تشين مينج-تونج، مدير عام مكتب الأمن الوطني، كيف علم بمناقشة الصين لهذه الخطوة أو لماذا لن تحدث قبل بضعة أعوام.

وهذا الشهر، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إن عزم الصين الاستيلاء على تايوان، هو أبرز تهديد للولايات المتحدة.
وقال وزير البحرية الأميركية كارلوس ديل تورو “الصين تشكل تهديدًا لنا”.

وأضاق “نية بكين الاستيلاء على تايوان، سواء بشكل سلمي أو من خلال الوسائل العسكرية، لها تأثير خطير على أمننا الاقتصادي لهذا البلد، لذا فهي التهديد الأول الذي يجب أن ننتبه إليه”.

وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن الانسحاب المخزي من أفغانستان قد يغري الصين بغزو تايوان.

وقالت الصحيفة إن هذا الأمر لو نجح سيكون بداية حقبة جديدة تكون لبكين فيها الكلمة العليا في آسيا.

وشددت الصحيفة أن على الغرب إظهار رسالة واضحة للصين مفادها أن أي تحرك لاجتياح تايوان لن يمر بسهولة.

وفي 10 نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قال المعهد البحري الأميركي إن الجيش الصيني حاكى هجومًا على حاملة طائرات وسفن أميركية في أحد ميادين اختبار الأسلحة.

وقال المركز إن هذا الأمر يؤكد تركيز بكين على تحييد الولايات المتحدة.

تايوان تخطط لتعويض الفارق في القوة باستغلال نقاط الضعف

خطط تايوانية لمواجهة استيلاء محتمل

وهذا الأسبوع، قالت وكالة بلومبيرغ إن تايوان أعدّت خططًا لتحدي “تهديدات المنطقة الرمادية” من الصين.

وتستهدف خطط المنطقة الرمادية تغيير ميزان القوى في المنطقة، وربما الاستيلاء على الجزيرة من دون خوض معركة.

وعرضت وزارة الدفاع التايوانية، في تقرير، كيف أنها تعتزم مواجهة حملة الضغط التي تشنّها بكين.

واستشهدت الوزارة بتوغل مقاتلات صينية في منطقة دفاع تايوان الجوي، واقتراب زوارق سريعة من سفنها لخفر السواحل.

واتهمت الوزارة بكين بالانخراط في “حرب إدراكية” للتأثير في الرأي العام التايواني.

وقال التقرير إن التهريب الصيني لا يسعى فقط لهز معنويات الجيش التايواني وإنما يستهدف تغيير أو تحدي الوضع الراهن في مضيق تايوان.

وخلص التقرير إلى أن الممارسات الصينية تهدف في نهاية الأمر إلى الاستيلاء على تايوان دون حرب.

وقالت الوزارة إن مهمتها الأكثر أهمية هي منع اندلاع الحرب وردع أي تهديد عسكري خارجي، مشيرة إلى أنها ستعمل على رفع فاتورة أي غزو صيني محتمل.

ويخطط الجيش التايواني، بحسب بلومبيرغ، لتوسيع نطاق ردعه العسكري إلى الساحل الصيني، سعيًا لفرض مراحل انطلاق وإبحار “معادية” أمام الجيش الصيني، إذا حاول عبور مضيق تايوان.

ونقلت بلومبيرغ عن التقرير التايواني الاستراتيجي أن نقطة ضعف الجيش الصيني تكمن في مرحلة العبور البحري نحو الجزيرة.

وشدد التقرير على ضرورة استفادة القوات التايوانية من هذه النطقة بشكل كامل وأن تقاتل بمرونة مستغلة الحاجز الطبيعي الذي يشكله المضيق.

ويرى التقرير أن الدفاع التايواني يجب أن يقوم على إجبار “العدو” على تجميع قواته في مطارات وموانئ بعيدة عن المناطق المقابلة للبلاد، وألا يقتصر الأمر على انتظار أن تُبحر مجموعات إنزال تابعة للعدو، عبر المضيق.

إن التفوّق الساحق للصين من حيث القوة البشرية والموارد، بحسب بلومبيرغ، يدفع تايوان إلى التخطيط لاستخدام تكتيكات غير متكافئة، لتحييد نقاط قوة الجيش الصيني.

هذه التكتيكات منها مواجهة العمليات المحمولة جوًا من خلال صواريخ أرض-جو متنقلة، ومهاجمة سفن ضخمة من خلال سفن صغيرة وسريعة ومرنة.

وستكون صواريخ كروز الدفاعية والألغام البرية والبحرية، أيضًا منصات أساسية لردع محاولات الصين للإنزال في تايوان.

عقوبات صينية

الشهر الماضي، قالت الرئيسة التايوانية، تساي إينج وين، لشبكة “سي إن إن”، إنها واثقة من أن الولايات المتحدة ستدافع عن بلادها إذا حاولت الصين غزوها.

وأكدت إينج وين أن “التهديد الصيني يتزايد يوميًا”، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود قوات أميركية في الجزيرة.

وكثّفت بكين ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان، ونفذت مقاتلات صينية نحو 200 عملية توغل في منطقة الدفاع الجوي لتايوان خلال أكتوبر تشرين الأول فقط.

وفرضت بكين هذا الشهر عقوبات على رئيس الوزراء التايواني سو تسينج تشانج، ووزير الخارجية جوزيف وو، ورئيس البرلمان يو سي كون.

ولوّحت الصين أيضًا بأن هذه العقوبات ستليها ملاحقة جنائية نتيجة “تأجيج العداء عبر مضيق تايوان والتشهير الخبيث بالبرّ الرئيس” للصين.