“وول ستريت”: واشنطن أوقفت بناء منشأة عسكرية صينية في الإمارات

أبوظبي | جو-برس

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن وكالات الاستخبارات الأميركية عملت هذا الربيع بوجود عمليات بناء سرية لما يُعتقد أنه منشأة عسكرية صينية في الإمارات.

وحذرت إدارة جو بايدن، التي شعرت بالقلق، الحكومة الإماراتية من أن الوجود العسكري الصيني في بلادها قد يهدد العلاقات بين البلدين.

 الإمارات العربية هي أحد الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة، وهما تتشاركان العديد من الأهداف طويلة الأمد.

صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلت عن مسؤولين مطلعين يوم الخميس أن عمليات البناء التي كانت تجري في ميناء خليفة الإماراتي، قد توقفت مؤخرًا؛ بضغط من واشنطن.

كانت نتائج الاستخبارات والتحذيرات الأميركية تتعلق بموقع يجري بناؤه في ميناء خليفة القريب من العاصمة الإماراتية أبو ظبي. 

وقال أشخاص مطلعون على الأمر لـ”وول ستريت جورنال” إن حكومة الإمارات، لم تكن على دراية بالطبيعة العسكرية للمنشأة الصينية.

تستضيف الإمارات قوات عسكرية أميركية وهي تقترب من الحصول على مقاتلات “F-35” وطائرات مسيّرة أمريكية متطورة.

وتعكس جهود الصين لتأسيس ما يعتقد المسؤولون الأميركيون أنه موطئ قدم عسكري لبكين في الإمارات العربية.

تقول وول ستريت إن إدارة جو بايدن ضغطت على الإماراتيين لإقناعهم بوقف بناء القاعدة التي كانت تقام في ميناء خليفة.

يبدو الشرق الأوسط بشكل متزايد على أنه أرضية أساسية للمنافسة الأميركية الصينية المتصاعدة. 

لقد لعبت الولايات المتحدة دورًا مركزيًا في المنطقة لعقود من الزمان، حيث دعمت قيام “دولة إسرائيل”، ونشرت قوات في المنطقة.

كما رعت مؤخرًا اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم “اتفاقات إبراهام”، والتي شملت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

وردّت بكين على هذا الحضور الأميركي في المنطقة بالصفقات التجارية ودبلوماسية اللقاحات، ويبدو الآن أنها تحاول توسيع وجودها العسكري.

بدأ مسار النشاط الصيني في الميناء الإماراتي كما بدأت محاولات صينية الأخرى، حيث استفادت بكين من العلاقات التجارية لتأسيس مرساة لجيشها.

افتتحت الصين أول موقع عسكري لها خارج حدودها في جيبوتي، الواقعة في شرق إفريقيا عام 2017 لتسهيل العمليات حول المحيط الهندي وأفريقيا. 

وفي 2019، وقعت بكين اتفاقية سرية مع حكومة كمبوديا تسمح للقوات الصينية باستخدام قاعدة بحرية هناك.

وفي أماكن أخرى، أقامت الصين منشآت أخرى، بينهما ميناءان تجاريان في باكستان وسريلانكا يمكن استخدامها من قبل البحرية الصينية التي تتوسع بشكل سريع.

في السنوات الأخيرة، عززت الصين علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، وهي الآن واحدة من أكبر شركائها التجاريين، كما إنها أيضًا أكبر مستهلك لنفط الخليج. 

في غضون ذلك، تستضيف الإمارات البنية التحتية للاتصالات لشركة “هواوي” الصينية، والتي حذر كبار المسؤولين الغربيين من أنها أدداة للتجسس الصيني، وهو ما تنفيه بكين.

نشاط صيني مشبوه

منذ نحو عام، بدأت التقارير الاستخباراتية تتدفق إلى المسؤولين الأميركيين تشير إلى نشاط صيني مشبوه في ميناء خليفة، الذي يبعد على نحو 50 شمالي أبو ظبي.

وقال مسؤولون لوول ستريت جورنال إن مجموعة الشحن الصينية العملاقة “كوسكو” (COCCO) شيّدت محطة حاويات تجارية، وتقوم حاليًا بإدارتها.

المعلومات الأولية لم تكن حاسمة كما يقول المسؤولون، لكن صورًا التقطتها الأقمار الصناعية الأميركية السرية هذا الربيع دفعت المسؤولين الأميركيين إلى استنتاج أن بكين كانت تقيم منشأة عسكرية في الميناء.

شعرت إدارة بايدن بالقلق وبدأت على الفور جهدًا دبلوماسيًا مكثفًا لإقناع الإماراتيين بأن الموقع يخفي أهدافًا عسكرية وأنه يجب وقف البناء به، كما يقول المتحدثون.

وقال متحدث باسم سفارة الإمارات في واشنطن إن أبوظبي لم يكن لديها اتفاق أو خطة أو محادثات أو نية لاستضافة قاعدة عسكرية صينية أو موقع استيطاني من أي نوع.

ولم يرد متحدث باسم سفارة الصين في واشنطن على طلب للتعليق من وول ستريت جورنال.

من بين الأدلة الأخرى، اكتشفت وكالات المخابرات الأميركية هذا الربيع حفر حفرة ضخمة لاستيعاب مبنى متعدد الطوابق وإقامة عوارض، حسبما قال شخص مطلع على الأمر. 

في مرحلة ما، تمت تغطية موقع البناء لمنع التدقيق. ورفض الأشخاص المطلعون على الأمر تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة الموقع العسكري المشتبه به.

حديث بايدن مع ” محمد بن زايد”

الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولدى البلدين علاقات تجارية وأمنية طويلة الأمد.

هذه الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد تجعل توغل الصين في البلد الخليجي أكثر تهديدًا للمصالح الأميركية.

تعتبر الإمارات العربية منتجًا رئيسيًا للنفط والغاز، وهي تستضيف قوات أميركية، وتتعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب.

وكانت الإمارات أول دولة عربية ترسل قوات إلى أفغانستان بعد الغزو الأميركي أواخر عام 2001.

وفي الآونة الأخيرة، استضافت الإمارات مؤقتًا لاجئين تم إجلاؤهم من كابول بعد انهيار الحكومة الأفغانية التي كانت مدعومة من الغرب، هذا الصيف.

وقد أعرب الرئيس بايدن عن قلقه بشأن تنامي الوجود الصيني في الإمارات بشكل مباشر مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، مرة في مايو أيار و​​أخرى في أغسطس آب. 

وفي إحدى المحادثات، أخبر بايدن ولي عهد أبوظبي بأن الولايات المتحدة تخشى أن يكون لنشاط الصين تأثير ضار على الشراكة بين البلدين، بحسب المصادر. 

ورد محمد بن زايد بأنه سمع ما قاله بايدن “بصوت عال وواضح”، وفقًا للمسؤولين.

تركت تلك المحادثة المسؤولين الأمبركيين غير متأكدين مما إذا كان الإماراتيون ملتزمين بإبقاء الصين خارج البلاد.

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن المسؤولين الأميركيين والإماراتيين أجروا مناقشات عديدة حول قضية ميناء خليفة في وقت سابق من هذا العام. 

وفي أواخر سبتمبر أيلول، أثناء زيارة إلى أبو ظبي، قدّم مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان وكبير مساعدي الشرق الأوسط بريت ماكغورك عرضًا تفصيليًا للاستخبارات الأميركية حول الموقع الصيني.

عاد ماكغورك هذا الأسبوع للقاء ولي عهد أبوظبي. وقال مسؤول لـ”وول ستريت” إن المسؤولين الأميركيين قاموا مؤخرًا بتفتيش الموقع، وإنهم يعتقدون أن البناء قد توقف حاليًا.

من المحتمل أن تكون المخاوف بشأن التعاون الأمني ​​الناشئ بين الصين والإمارات قد هددت صفقة بيع نحو 50 مقاتلة “F-35” الجيل الخامس، و18 طائرة بدون طيار من طراز “ريبير” و”إم كيو” وذخائر متطورة لأبوظبي في صفقة تقدّر بـ23 مليار دولار.

تسعى الإمارات لعقد اتفاق استراتيجي مع واشنطن يضمن التزام الأخيرة بالدفاع عنها في حالة تعرضها لهجوم، بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال عن شخص مطلع. 

في السنوات الأخيرة، شككت دول الخليج، التي ترى تهديدًا من إيران، في مدى التزام واشنطن تجاهها. 

ويقول مسؤولون خليجيون إنهم شاهدوا الولايات المتحدة تحول تركيزها إلى آسيا، وقد تزايدت المخاوف بعد الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان.

بدا أن وقف البناء الصيني يعيد علاقة واشنطن بأبو ظبي إلى مسارها الصحيح. 

ويوم الثلاثاء، قالت ميرا ريسنيك، نائبة مساعد وزير الخارجية للأمن الإقليمي، من أحد مراكز دبي التجارية، إن صفقة “F-35” ومسيّرات “ريبير” و”إم كيو” ستمضي قدمًا بعد “حوار قوي ومستدام” مع الإماراتيين. 

ووصل وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يوم الخميس ضمن جولة تشمل البحرين أيضًا وترمي للتأكيد على التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها.

والأسبوع الماضي، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي دانييل بنايم لقناة الحرة الأميركية إن الصفقة تمضي قدمًا لكن ضمانات معينة يجري ترتيبها.

في غضون ذلك، أعرب مسؤول إماراتي رفيع المستوى الشهر الماضي عن أسفه لأن الإمارات عالقة في منتصف المواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

وقال أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، في مؤتمر عُقد يوم 2 أكتوبر تشرين الأول الماضي في أبوظبي: “نحن جميعًا قلقون للغاية من حرب باردة تلوح في الأفق”. 

وأضاف قرقاش “هذه أخبار سيئة لنا جميعًا لأن فكرة الاختيار إشكالية في النظام الدولي”.

بيد أن مساعد وزير الخارجية الأميركي قال إن الولايات المتحدة تجري اتصالات موسعة مع الخليجيين عمومًا لوضع ترتيب جديدة لمواجهة إيران.

المصدر: