كنز في قاع المتوسط.. بريطانيا تبحث عن مقاتلة “F-35” سقطت في المياه

القاهرة | جو-برس

تجري القوات المسلحة البريطانية عمليات بحث مكثفة عن مقاتلة من طراز “F-35” سقطت في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية يوم الخميس إن المقاتلة التي تعتبر الأكثر تطورًا في العالم سقطت في قاع المتوسط يوم الأربعاء.

حدث ذلك عندما كان يجري تشغيل المقاتلة على متن حاملة الطائرات البريطانية “الملكة إليزابيث“، لكن قائد الطائرة تمكن من الخروج بسلام.

وفتح الجيش البريطاني تحقيقًا في الحادث الذي وقع خلال عملية روتينية، وأدى لخسارة المملكة المتحدة مقاتلة يصل ثمنها إلى 120 مليون دولار.

المشكلة حاليًا ليست في ثمن الطائرة وإنما في احتمال حصول إحدى الدول على حطامها وسرقة التكنولوجيا السرية الخاصة بها، خصوصًا روسيا المتواجدة على ساحل المتوسط، في سوريا.

وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، قال في بيان إن القدرة على العمل من البحر باستخدام الطائرات المقاتلة الأكثر تقدمًا على الإطلاق “لحظة مهمة في تاريخنا”.

وأضاف والاس “هذه اللحظة توفر الطمأنينة لحلفائنا وتثبت القوة الجوية الهائلة للمملكة المتحدة لخصومنا في الوقت نفسه”.

وشهدت طائرات F-35 البريطانية أول قتال لها في عام 2019، حيث قامت بضربات ضد “تنظيم الدولة” في العراق وسوريا من قاعدة بريطانية في جزيرة قبرص.

تمتلك القوات البريطانية 24 مقاتلة من هذا النوع الفريد وهي تخطط لامتلاك 138 مقالتة بحلول 2030.

ولا تمتلك هذه المقاتلة التي تعتبر عملة نادرة ودرة تاج سلاح الجو، سوى الولايات المتحدة (500 طائرة) وبريطانيا واليابان و”إسرائيل” التي تمتلك 27 طائرة من أصل 50 طلبت شراءهم.

وقالت مارتن لوكهيد المصمعة للطائرة إنها تعتزم بيع 3 آلاف مقاتلة من هذا النوع لكنها لم تبرم إلا صفقات قليلة مع عدد محدود من الدول.

في المنطقة العربية وافقت الولايات المتحدة على بيع المقاتلة المتطورة لدولة الإمارات، لكنها لن تتسلمها قبل 2027 في حال تمرير الصفقة.

مساعد وزير الخارجية الأميركي دانييل بنايم قال هذا الشهر إن الصفقة مع الإمارات تمضي قدمًا لكن بعض الضمانات يجري العمل على إقرارها.

كان بيع نحو 50 طائرة من هذا النوع للإمارات جزءًا من اتفاق التطبيع مع إسرائيل المبرم العام الماضي، فقد تراجعت تل أبيب عن رفضها للصفقة.

ثمة محللون يقولون إن أبوظبي لن تحصل على المقاتلة بكامل إمكانياتها وإنها ربما تحصل على فئة تفتقر لما يجعلها موازية للطائرة التي تملكها إسرائيل.

وطلبت قطر أيضًا الحصول على مقاتلات من هذا النوع لكن لم يتم الرد على طلبها حتى الآن. لكن بنايم قال إن الطلب القطري سيراعى بعد ما قدمته الدوحة في ملف أفغانستان.

وتجري المملكة المتحدة حاليًا عملية عسكرية سرية ومعقدة للعثور على حطام الطائرة خشية أن تصل لها دول أخرى، خصوصًا روسيا.

وكشفت صحيفة “مترو” (Metro) البريطانية أن لدى الجيش البريطاني تخوفًا من أن يصل الروس للطائرة التي تعتبر كنزًا في قاع المتوسط حاليًا.

لكن صحيفة “ديلي تلغراف” (The Daily Telegraph) البريطانية قالت إن الإمكانيات المتوفرة لدى الجيش البريطاني قد لا تكون كافية لسحب الطائرة.

وتم استدعاء الجيش الأميركي لتقديم المساعدة بغية انتشال الطائرة التي تملك أجهزة رادار يمكن رصدها على بعد ميل تحت سطح البحر، بحسب الديلي تليغراف.

ونقلت صحف بريطانية عن مسؤولين عسكريين أن عملية تحديد موقع الطائرة هو التحدي وليس سحبها.

كنز في قاع المتوسط

يسابق البريطانيون والأميركيون الزمن حاليًا للوصول إلى الطائرة التي تملك قدرة مدهشة على التخفي وجمع المعلومات الاستخباراتية.

كما تمتلك الطائرة أيضًأ أجهزة رادار واستشعار تمنحها سرعة تفوق سرعة الصوت وقدرة على تجاوز أنظمة الرادار والمنظومات الدفاعية.

المقاتلة “F-35” هي الأكثر تطورًا حاليًا في سلاح الجو العالمي، وتعرف باسم “الجيل الخامس”، وهي مزودة بصواريخ “جو-جو” وقنابل موجهة بالأشعة.

تبلغ سرعة هذه المقاتلة القصوى ألفي كيلومتر في الساعة، وتتوفر على تكنولوجيا تجعلها تتحرك في السماء بشكل غير مرئي كما إنها قادرة على اختراق كل المنظومات الدفاعية.

وتساعدها التكنولوجيا المتطورة على الهروب من الصواريخ الحرارية المضادة للطائرات، إضافة إلى 6 كاميرات تمنح الطيار رؤية تبلغ 360 درجة.

وتعتبر هذه المقاتلة بمثابة “جاسوس طائر”، كونها تمتلك أجهزة استشعارها تجمع كافة المعلومات التي تمر بها، وتمررها لحظيًا إلى طائرات أو منظومات دفاعية أخرى.

هذه التقنية تجعل أسرابًا بأكملها في مستوى أكثر تقدمًا من حيث الإلمام بظروف القتال والقدرة على استباق أي تحرك من طرف الخصم.

عندما تسلمت إسرائيل الدفعة الأولى من هذه المقاتلات، وجهتها إلى السماء الإيرانية وقد تمكنت من الوصول والقيام بعمليات تصوير والعودة دون أن ترصدها أي بلد.

ولا يعرف إن كانت المقاتلات الإسرائيلية قد عبرت إلى إيران سوريا أو العراق، لكنها في النهاية وصلت ونفذت المهمة دون تتعرض لأي مواجهة.

حوادث سابقة

هذا الحادث فتح الباب مجددًا أمام ما يعتري هذه الطائرة من عيوب، في حين قالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تحقق فيما إذا كانت أسباب الحادث تقنية أم بشرية.

وقام سرب المملكة المتحدة من “F-35” برفقة طائرات تابعة للجيش الأميركي قامت بأكثر من ألفي طلعة جوية دون تسجيل أي حادث، بحسب الوزارة.

لكن تحقيق سابقًا لصحيفة “تايمز” (The Times) البريطانية، كشف أن هذه الطائرة بها بعض نقاط الضعف، من بينها عدم القدرة على نقل البيانات منها إلى طائرات قديمة الطراز دون كشف موقعها للعدو.

ومن الصعب جدًا، بحسب تايمز، أن تقلع الطائرة عموديًا بشكل آمن تمامًا، إضافة إلى وجود مخاوف من تعرض نظامها الإلكتروني لهجمات سيبرانية.

الصحيفة البرطانية كشفت أيضًا أن الطائرة لا التحرك بأقصى سرعتها إلا لمسافة 150 ميلًا، قبل أن تكون مضطرة إلى التزود مجددًا بالوقود.

وسبق أن فقدت كل من الولايات المتحدة واليابان طائرات F-35 بسبب الحوادث؛ ففي سبتمبر أيلول 2018 ، تحطمت طائرة أميركية في ساوث كارولينا.

وكان ذلك أول حادث تحطم لطائرة من هذا الطراز، قبل أن تتحطم طائرة يابانية في أبريل نيسان 2019 المحيط الهادئ قبالة السواحل اليابانية.

في مايو أيار 2020، تحطمت طائرة أميركية أخرى أثناء تدريب رويتيني في فلوريدا.

المصدر: جو-برس + وكالات