على غرار “إدريس ديبي”.. آبي أحمد سيقود المعارك بنفسه

أديس أبابا | جو-برس

 قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم الاثنين إنه سيتولى قيادة المعارك الدائرة ضد جبهة تيغراي وحلفائها بنفسه، وذلك في وقت يحتدم فيه القتال على بعد نحو 200 ميل من العاصمة.

يأتي إعلان آبي أحمد بعد أسبوعين من إعلان القوات المناهضة له عزمها الزحف تحو أديس أبابا لإسقاطه بالقوة أو بالتفاوض.

وفشلت الجهود الأميركية والإفريقية لوقف القتال بسبب تشدد طرفي الصراع. وقال آبي أحمد عقب اجتماع للجنة التنفيذية لحزب الازدهار الحاكم إن وقت التضحية قد حان.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال رئيس الوزراء الإثيوبي إن هناك تضحيات لا بد من تقديمها.

وفي بيان نشره على تويتر، أكد آبي أحمد يوم الاثنين أن أعداء إثيوبيا لا يريدون لها أن تنمو، واضفًا ما يجري بأنه “مؤامرة لإخضاع الأفارقة واستعمارهم من جديد”.

وعلى مدار شهور، ارتكبت قوات آبي أحمد جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي في إقليم تيغراي شمالي البلاد، قبل أن تنقلب دفة الحرب لصالح خصومه.

واتهمت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات المحلية والدولية رئيس الوزراء الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019، بارتكاب جرائم حرب ممنهجة ضد المدنيين.

وقبل نحو شهر، فرض آبي أحمد حالة الطوارئ وأعلن التعبئة العامة ودعا كل قادر على القتال لحمل السلاح دفاعًا عن العاصمة.

وقال وزير الدفاع الإثيوبي أبراهام بيلاي لوسائل الإعلام الرسمية يوم الاثنين إن “جميع القوات الأمنية ستبدأ في اتخاذ إجراءات وتكتيكات خاصة اعتبارًا من الغد (الثلاثاء)”.

 وذكرت وكالة أسوشيتيد برس أنه امتنع عن الخوض في التفاصيل. فيما لم يتضح بعد إلى أين سيتجه أبي أحمد لقيادة القوات. 

في وقت سابق من هذا الشهر، وصل مقاتلو تيغراي وحلفاؤهم إلى منطقة تقع على بعد 200 ميل من أديس أبابا. 

أعلنت الحكومة حالة الطوارئ وطردت سبعة من مسؤولي الأمم المتحدة من البلاد، متهمة إياهم “بالتدخل” في شؤون إثيوبيا.

وقال حزب الازدهار الحاكم الذي يتزعمه آبي أحمد إن أديس أبابا تواجه تحديات تاريخية وغير مسبوقة، وإن قيادة الحزب اتخذت خطوات لمواجهة تلك التهديدات.

من جهتها، قالت جبهة تحرير تيغراي، إنها تسعى لإنهاء الحصار الذي تفرضه الحكومة على منطقة تيغراي لكنها تريد أيضًا أن يترك أبي أحمد السلطة.

إلغاء تراخيص وسائل الإعلام الأجنبية

وفي 18 نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قالت الحكومة الإثيوبية إنها ستدرس إلغاء تراخيص كلًا من CNN وBBC أسوشيتيد برس ورويترز، متهمة إياهم بتهديد السلم في البلاد.

وسبق أن قالت نيويورك تايمز إن رئيس الوزراء الإثيوبي يطارد الصحفيين ويطردهم من البلاد ما لم يتبنوا روايته الخاصة فيما يتعلق بالحرب.

وكتبت هيئة الإعلام الإثيوبية في رسالة إلى وسائل الإعلام يوم الجمعة الماضية ونشرتها على حسابها في تويتر، قالت فيها إن القصص التي نشرتها وكالات الأنباء هذه عن الأحداث الجارية “زرعت بذور العداء بين الناس وتعرّض سيادة البلاد للخطر”. 

وأضافت “في غياب العملية الصحفية الأخلاقية والمهنية، ستضطر السلطة إلى إلغاء الترخيص الممنوح لهذه المؤسسات للعمل في إثيوبيا”.

وتزعم الهيئة أن الأخبار والتحليلات الخاصة بهذه الوكالات تساعد في تحقيق أهداف الجبهة الشعبية لتحرير تيغري.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اعتقلت الحكومة الإثيوبية 16 من موظفي الأمم المتحدة و70 سائقًا يعملون مع المنظمة في أديس أبابا، وبعضًا من عائلاتهم.

وقالت الحكومة إن هؤلاء الموظفين شاركوا في “عمليات إرهابية”، لكنها أفرجت عن معظمهم لاحقًا.

وقالت المنظمة الدولية ومنظمة حقوق الإنسان الإثيوبية إن الأمر يتعلق بحملة اعتقالات عرقية تشنها أديس أبابا.

تصاعد القتال

في غضوت ذلك، تصاعدت حدة القتال الدائر بين القوات الحكومية وجبهة تيغراي، التي تحاول السيطرة على منطقة “ملي” بغية عزل العاصمة.

وحاليًا، تدور المعارك في جبهات شواروبيت وملي وباتي إسيعيتا، وهذه الأخيرة تربط بين إقليمي أمهرة وعفر.

وتحاول جبهة تيغراي السيطرة على “ملي” التي تقع على طريق (A-3) السريع الذي يربط أديس أبابا بجيبوتي، والذي يستحوذ على 100% تقريبًأ من حركة البضائع.

وقال التلفزيون الإثيوبي إن قوات الجيش وقوات إقليم أمهرة والقوات الخاصة تتصدى لمقاتلي تيغراي في مواقع القتال الساخنة بأمهرة وأوروميا وعفر وتيغراي.

تحذيرات أميركية

إلى ذلك، جددت وزارة الخارجية الأميركية دعوة رعاياها لمغادرة إثيوبيا بشكل فوري، وبالمثل فعلت السفارة التركية.

كما حذر المسؤولون الأميركيون في 18 من نوفمبر تشرين الثاني الجاري الطيارين والمشغلين من توخي الحذر أثناء التحليق على ارتفاع أقل من 29 ألف قدم في المجال الجوي الإثيوبي.

وقالت هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية في مذكرة استشارية: “قد تتعرض الطائرات المدنية بشكل مباشر أو غير مباشر لنيران أسلحة أرضية و/ أو نيران أرض جو بسبب خطأ في التعرف عليها و/ أو سوء تقدير في مثل هذه المناطق”. 

وتمتلك إثيوبيا أكبر شركة طيران في القارة الإفريقية، وكانت الحكومة تستهدف تحويل العاصمة إلى مركز إقليمي للنقل كونها نقطة توقف للعديد من الرحلات.

وزار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن المنطقة في 12 نوفمبر تشرين الثاني لبحث تطورات الأزمة، وحاليًا تدرس واشنطن والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أديس أبابا.

كما بحث المسؤولون الأوروبيون الوضع الإثيوبي بعد زيارة أجرتها المفوضة الأوروبية غوتا أوربيلينين لأديس أبابا في 24 أكتوبر تشرين الثاني الماضي.

وقالت وكالة بلومبيرغ الأميركية إن الأوروبيين يدرسون أيضًا عمليات إجلاء محتملة على غرار التي جرت في العاصمة الأفغانية كابل هذا الصيف.

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي لوزراء الخارجية إن إثيوبيا تخاطر بأن تصبح يوغوسلافيا إفريقيا، بحسب المذكرة.

وقالت أوربيلينن إنها دعت آبي أحمد، بعد اجتماع دام ساعة ونصف، إلى الاستعداد للانخراط في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بخطر تفكك البلد الإفريقي الكبير ما لم يتوقف القتال، بحسب بلومبيرغ.

وهذا الشهر، قالت وزارة المالية الإثيوبية، إن الأزمة تخاطر بكبح الاستثمار الأجنبي في البلد الذي كان في السابق أسرع اقتصادات إفريقيا نموًا.