مسوّدة النسبية.. بيع مخطوطة لأينشتاين بـ13 مليون دولار

القاهرة | جو-برس

 بيعت مخطوطة تعود لعالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين يوم الثلاثاء مقابل 13 مليون دولار، وهي مسوّدة أولى لنظرية النسبية الشهيرة.

في 2018، تم بيع مخطوطة لأينشتاين (إحدى رسائله) في مدينة نيويورك مقابل 2.8 مليون دولار، فيما تم بيع مخطوطة أخرى عن “سر السعادة”، مقابل 1.56 مليون دولار.

وقالت دار كريستيز التي نظمت المزاد لحساب دار “أغوت”، إن الوثائق العلمية الممهورة من آينشتاين من هذه الحقبة، وقبل عام 1919 بشكل عام، “نادرة جدّاً”.

وعادةً ما كان ألبرت أينشتاين يتخلص من مسوّدات عمله كلما قام بتغيير مضمونها. لكن هذه المخطوطة نجت بأعجوبة بفضل صديق سويسري لآينشتاين.

وكانت الوثيقة تقدّر بما بين 2 و3 ملايين يورو، لكنها بيعت بـ11,6 مليون يورو (13,04 مليون دولار) مع النفقات (10,2 ملايين من دون النفقات).

واثقة نادرة فعلًا

يكمن طابع الوثيقة النادر في كونها وثيقة عمل علمية، خلافًا للوثيقتين السابقتين. وهي عبارة عن مخطوطة من 54 صفحة.

وكتب أينشتاين وشريكه وصديقه المهندس السويسري ميشيل بيسو، هذه الوثيقة بين عامي 1913 و1914، في زيوريخ (سويسرا).

كان بيسو رفيق حياة أينشتاين، وهو المتعاون الوحيد المعترف به، وقد عني بالمخطوطة التي وثّقت العمل التحضيري لنظرية أينشتاين، التي توصف بأنها أعظم نظريات الفيزياء.

وبدأت المزايدة بـ1.5 مليون يورو، لكنها أخذت في الصعود حتى انحصرت المنافسة بين مزايدين اثنين شاركا عبر الهاتف، وكان كل منهما يزيد 200 ألف يورو في كل مرة.

لم تُعرَف جنسية الشاري حتى الآن. وحضر المزاد في القاعة قرابة 100 من الفضوليين وهواة جمع النوادر لكنّ أيًا منهم لم يشارك في المزايدة.

دار “كريستيز”، قالت في بيان على الإنترنت “هذه المخطوطة وصلت إلينا بأعجوبة تقريبًا” بفضل المهندس السويسري.

وأضافت “كان أينشتاين على الأرجح معني بالحفاظ على ما هو وثيقة عمل في نظره”.

وبعد نظرية النسبية الخاصة التي جعلته يبرهن في عام 1905 معادلة تكافؤ الكتلة والطاقة، بدأ أينشتاين العمل عام 1912 على نظرية النسبية العامة.

نُشرت نظرية الجاذبية في نوفمبر تشرين الثاني 1915، وقد أحدثت ثورة في طريقة فهم الكون.

توفي أينشتاين عام 1955 عن 76 عامًا، وأصبح رمزًا للعبقرية العلمية بقدر ما أصبح رمزًا للشخصية المرحة بفضل صورته الشهيرة عام 1951 التي يخرج فيها لسانه.

في أوائل 1913، “انكبّ الزميلان (آينشتاني وبيسو) على حل لغز حيّر العلماء لعقود، وهو: الشذوذ في مدار كوكب عطارد، وقد توصلا بالفعل إلى حلها.

وعندما اكتشف أينشتاين بعض الأخطاء في مخطوطته، لم يعد يكترث بها، إلّا أن بيسو احتفظ بها.

وبحسب دار “كريستيز”، فإن المخطوطة هي واحدة من اثنتين فقط من المخطوطات الباقية على قيد الحياة لتوثيق نشأة نظرية النسبية العامة.

وتوفر المخطوطة نظرة ثاقبة رائعة لعمل أينشتاين ولمحة رائعة في ذهن أعظم العلماء في القرن العشرين، بحسب كريستيز.

ووصفت الدار المخطوطة بأنها “واحدة من أهم التوقيعات العلمية التي تم طرحها للمزاد على الإطلاق”.

معظم المخطوطة تم تأليفه في يونيو حزيران 1913، عندما كان أينشتاين يعيش في زيورخ.

وتتكون المخطوطة من حسابات مكتوبة إلى حد كبير بالحبر على أوراق صفراء من فولسكاب وورق مربع، مع 26 صفحة بخط يد أينشتاين.

هناك أيضًا 25 صفحة تخص ميشيل بيسو وثلاث ورقات تحتوي مداخلات من كلا العالمين معًا.

كان أينشتاين يعمل مع بيسو لاختبار نظريته عن العلاقة بين الجاذبية وانحناء الزمكان من خلال فحص الشذوذ في مدار كوكب عطارد.

وجاءت المخطوطة مليئة بالأخطاء والمراجعات والمعادلات والحسابات المصحححة في مرحلة حاسمة من عمر نظرية النسبية.

كانت حسابات العلماء في المخطوطة غير صحيحة، وأوقف أينشتاين وبيسو عملهما مؤقتًا في يونيو حزيران 1913؛ عندما اضطر بيسو إلى العودة إلى الوطن، إلى إيطاليا الحالية.

حاول بيسو الاستمرار بمفرده في أوائل عام 1914 لكنه تخلى في النهاية عن المشروع.

اشترت دار المزادات الفرنسية “أغوت” المخطوطة في مزاد علني لكريستي عام 2002.

وقال إتيان كلاين، مدير الأبحاث في لجنة الطاقات البديلة والطاقة الذرية الفرنسية، في كتالوج المزاد إن المخطوطة “ترفع الحجاب عن فكرة قيد الإعداد”.

وأضاف كلاين “إنها لمحة من وراء ستار الساحر، إذا جاز التعبير، بتجاربه وأخطائه وتردده ويقينه”.

أعاد أينشتاين لاحقًا صياغة الحسابات ونشر نظرية النسبية العامة باسمه فقط دون الإشارة إلى بيسو، وذلك في نوفمبر تشرين الثاني 1915.

أدت النظرية إلى قلب فهم الجاذبية والمكان والزمان، وفتحت استكشافات لتمدد زمن الجاذبية وانحراف الضوء وموجات الجاذبية.

وكانت النظرية أحد الإنجازات التي ساعدت في جعل اسم أينشتاين مرادفًا للعبقرية في الثقافة الشعبية.

فاز أينشتاين بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 1921. وتوفي عام 1955 عن عمر يناهز 76 عامًا.

هناك وثيقة أخرى معروفة من هذه الفترة المهمّة في أبحاث آينشتاين، وتسمى “دفتر زيوريخ” (أواخر عام 1912، أوائل عام 1913).

هذه الوثيقة هي جزء من أرشيف آينشتاين الموجود في الجامعة العبرية في القدس المحتلة.