وكالة: قطر تجسست على “فيفا” بمساعد ضابط مخابرات أميركي سابق

كشف تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس الأميركية أن دولة قطر تجسست على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن طريق ضابط سابق في المخابرات الأميركية، كجز من خطتها للحصول على حق استضافة مونديال 2022.

وجاء التقرير قبل عام على انطلاق صافرة المونديال الذي يقام لأول مرة في تاريخه بدولة عربية وشرق أوسطية.

وأوضحت أسوشيتد برس أن ما جرى يمثل جزءًا من اتجاه لضباط المخابرات الأميركية السابقين للعمل لصالح حكومات أجنبية لها سجلات مشكوك فيها في مجال حقوق الإنسان.

وأحدثت الدوحة مفاجأة عام 2010 عندما فازت بحق استضافة البطولة على حساب الولايات المتحدة، ما أثار اتهامات مباشرة بشراء الأصوات، فنتها قطر تمامًا.

وقالت الوكالة إن الأمر يثير قلق مسؤولين في واشنطن، ودفع بعض أعضاء الكونغرس للمطالبة بمزيد من التدقيق في هذا السوق الغامض والمربح.

وكشف التحقيق أن الدولة الخليجية لم تترك إلا القليل للصدف وهي في طريقها للفوز بحق تنظيم البطولة الأشهر في العالم.

ولفتت إلى أن قطر سعت للحصول على ميزة في تأمين حقوق الاستضافة من منافسين مثل الولايات المتحدة وأستراليا.

تم ذلك من خلال توظيف ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية تحول إلى المقاول الخاص كيفن تشالكر للتجسس على فرق العطاءات الأخرى ومسؤولي كرة القدم الرئيسيين الذين اختاروا الفائز في عام 2010، وفق أسوشيتد برس.

واستعانت الدوحة بشركة “تشالكر” للاستشارات (Chalker. Global Risk Advisors) في مراقبة عروض دولة منافسة كانت تسعى للحصول على حق تنظيم المونديال.

وشملت أعمال المراقبة انتحال أحد الأشخاص صفة صحفي فيما دشن آخر صفحة على فيسبوك انتحل فيها صفة امرأة جذابة للاقتراب من الهدف.

وسعت شركة تشالكر، مع الدوحة، للحصول على سجل مكالمات أحد كبار مسؤولي الفيفا على الأقل قبل تصويت عام 2010، الذي منح قطر حق استضافة البطولة.

وقالت شركة تشالكر في إحدى الوثائق عام 2014 إن اهم ما تم إنجازه في مشروع “ميرسيلز” (Project MERCILESS) كان اختراق النقاد الصريحين داخل الفيفا.

وكشف التحقيق أن كلفة المشروع بلغت 387 مليون دولار على 9 سنوات، لكن من غير الواضح كم دفع القطريون للشركة في النهاية.

وسلطت وثائق الشركة الضوء أيضًا على جهود الشركة لفوز الأمير الأردني علي بن الحسين، برااسة الفيفا عام 2016.

في وثيقة بتاريخ 2013، أوصت “تشالكر” القطريين بالتبرع لإحدى منظمات تطوير كرة القدم التي يدريها الأمير الأردني الذي يعتبر شخصية رياضية عالمية.

وقالت الشركة في الوثيقة إن إن التبرع سيساعد في ترسيخ سمعة الدوحة كعنصر مفيد في كرة القدم العالمية.

لكن ممثلًا عن الأمير علي بن الحسين، فنّد هذه الاتهمات، وقال إن الأمير “كان على الدوام على علاقة شخصية جيدة ومباشرة مع حكام قطر.

وأكد المتحدث أن الأمير علي “لن يحتاج إلى مستشارين للمساعدة في هذه العلاقة”.

وقال التحقيق إن النطاق الكامل لعمل تشالكر في قطر ليس واضحًا بشكل كامل.

وعمل تشالكر أيضًا في قطر خلال السنوات التي تلت ذلك لمراقبة منتقدي قطر في عالم كرة القدم، بحسب التحقيق.

وقال عضو الكونغرس توم مالينوفسكي: “هناك الكثير من الأموال الخليجية تتدفق عبر واشنطن العاصمة”. 

وأضاف “مقدار الإغراء هناك هائل، وهو يربط الأميركيين دائمًا بأشياء لا ينبغي لنا أن نتورط فيها”.

السيطرة على العمال

وكالة أسوشييتد برس استعرضت مجموعة متنوعة من المشاريع التي اقترحها مستشارو المخاطر العالميون بين عامي 2014 و2017 والتي تظهر مقترحات لا تتعلق مباشرة بكأس العالم فقط.

وقالت الوكالة إن “Pickaxe”، كان من بين الذين تقدموا باقتراحات، ووعد بالتقاط “المعلومات الشخصية والمواقف الحيوية” للمهاجرين العاملين في قطر. 

وتم وصف مشروع يسمى “Falconeye” بأنه خطة لاستخدام الطائرات بدون طيار لتوفير مراقبة عمليات الموانئ والحدود، فضلاً عن “السيطرة على مراكز تجمعات العمال المهاجرين.

وقالت إحدى الوثائق: “من خلال تنفيذ التحقيقات الأساسية وبرنامج الفحص، ستحافظ قطر على هيمنتها على العمال المهاجرين”.

ووعد مشروع آخر يحمل اسم “فايبر” “باستغلال الأجهزة المحمولة في الموقع أو عن بعد، والذي قال مستشارو المخاطر العالمية إنه سيوفر “معلومات استخباراتية بالغة الأهمية” ويعزز الأمن القومي.

وقالت الوكالة إن استخدام مثل هذه التكنولوجيا التي توفرها الشركات الخاصة موثق جيدًا من قبل الدول الاستبدادية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الخليج.

وأضافت أن أعمال المراقبة الخاصة ازدهرت في العقد الماضي داخل الخليج العربي حيث شهدت المنطقة صعود حرب المعلومات باستخدام عمليات القرصنة التي ترعاها الدولة والتي تزامنت مع الاستعداد لكأس العالم.

واعترف ثلاثة مسؤولين سابقين في المخابرات والجيش الأميركيين مؤخرًا بتقديم خدمات القرصنة لشركة “DarkMatter”، ومقرها الإمارات العربية المتحدة.

وكانت العمليات جزءًا من اتفاقية الملاحقة القضائية المؤجلة مع وزارة العدل. 

وأفاد تحقيق أجرته وكالة رويترز عام 2019 أن شركة DarkMatter اخترقت هواتف وأجهزة كمبيوتر أمير قطر وشقيقه ومسؤولي الفيفا.

وقال تشالكر، الذي افتتح مكتبًا في الدوحة ولديه حساب بريد إلكتروني يتبع الحكومة القطرية، في بيان قدمه ممثل عنه إنه وشركاته “لن ينخرطوا في أي مراقبة غير قانونية على الإطلاق”.

لكن الوكالة نقلت عن زملائه السابقين في إن شركات تشالكر قدمت مجموعة متنوعة من الخدمات إلى قطر بالإضافة إلى العمل الاستخباري. 

وتصنف تشالكر نفسها على أنها “شركة استشارية استراتيجية دولية متخصصة في الأمن السيبراني، والتدريب العسكري وإنفاذ القانون، والخدمات الاستشارية المستندة إلى المعلومات الاستخبارية”.

وقد فازت الشركات التابعة لها بعقود صغيرة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لدورة تدريبية على الحبال وأعمال استشارية تقنية لـ اللجنة الوطنية الديمقراطية.

رفض تشالكر طلبات إجراء مقابلة أو الإجابة على أسئلة تفصيلية حول عمله للحكومة القطرية. وزعم أيضًا أن بعض الوثائق التي استعرضتها أسوشييتد برس كانت مزورة.

استعرضت وكالة الأسوشييتد برس مئات الصفحات من الوثائق من شركات تشالكر، بما في ذلك تقرير تحديث مشروع 2013 الذي يحتوي على عدة صور لاجتماع فريق تشالكر مع العديد من مسؤولي كرة القدم. 

وحصلت أسوشيتيد برس على مئات الوثائق المثبتة من أشخاص قالوا إنهم منزعجون من تعامل شكرة تشالكر مع الدوحة، لكنهم لا يريدون الكشف عن هوياتهم.

اتخذت وكالة الأسوشييتد برس عدة خطوات للتحقق من صحة المستندات، بما في ذلك تأكيد تفاصيل الوثائق المختلفة مع مصادر مختلفة، بمن فيهم شركاء تشالكر السابقون ومسؤولو كرة القدم.

وفحصت الوكالة محتويات المستندات بحسابات إخبارية معاصرة وسجلات أعمال متاحة للجمهور؛ كما فحصت البيانات الوصفية للوثائق الإلكترونية، أو التاريخ الرقمي، حسب ما أتيح لها.

وقالت الوكالة إن تشالكر لم يقدم ما يفيد بأن بعض هذه الوثائق كان مزورًا، كما يقول.

وكانت وكالة المخابرات المركزية الأميركية أرسلت خطابًا إلى موظفين سابقين، أوائل هذا العام، تحذر فيه من “اتجاه ضار” لحكومات أجنبية بتوظيف ضباط مخابرات سابقين “لتعزيز قدراتهم التجسسية”.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من نشر هذه القصة.