متهم في عمليات إخفاء وتعذيب.. الإماراتي أحمد الريسي رئيسًا لـ”الإنتربول”

أبوظبي | جو-برس

انتُخب الضابط الإماراتي أحمد ناصر الريسي، رئيسًا لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لـ4 سنوات مقبلة، رغم الانتقادات الواسعة لسجله الحقوقي.

وسيترأس الريسي، المتهم بالتورط في عمليات تعذيب وإخفاء قسري، اللجنة التنفيذية لـ”الإنتربول”، والتي تتولى تمثيل المنظمة الدولية، وتنفيذ قرارات جمعيتها العامة.

وجاء فوز الرئيسي بالمنصب الدولي بعد شهور من الجدل والانتقادات الحادة التي وجهت للمنظمة؛ بسبب السجل الحقوقي السيء للمرشح الإماراتي.

وخلال الشهور الماضية، تقدمت العديد من المنظمات الدولية بشكاوى تتهم فيها الريسي بالتورط في عمليات تعذيب وإخفاء قسري.

ومطلع أكتوبر تشرين الأول الماضي، قدم مدعيان بريطانيان شكوى أمام المحكمة المتخصصة في مكافحة الجرائم ضد الإنسانية لدى نيابة باريس، اتهما فيها الرئيسي بتعذيبهما.

وجاءت الشكوى بعد أخرى رُفعت في بريطانيا ضد الريسي الذي كان مكلفًا بإدارة القوات الأمنية في الإمارات.

يهدد الالتزامات الحقوقية

في مايو أيار الماضي، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” و”مركز الخليج لحقوق الإنسان”، إن ترشيح الريسي قد يهدد الالتزامات الحقوقية لمنظمة الشرطة العالمية.

وقالت المنظمتان في بيان إلى أن أجهزة أمن الدولة الإماراتية لديها سجل طويل من الانتهاكات.

وقالت المنظمتان إن العملية الانتخابية تتسم بغياب الرقابة والشفافية، وأشارتا إلى أن الإنتربول “لا يوفر أي معلومات علنية عن المرشحين لمنصب الرئيس، ولا توجد إجراءات للتدقيق في المرشحين من قبل الدول الأعضاء في المنظمة”.

وفي نوفمبر تشرين الثاني 2020، قال الريسي في مقابلة مع مجلة “999” التي تصدر عن وزارة الداخلية الإماراتية، إن فوزه برئاسة الإنتربول “سيعتبر إنجازًا للعرب”.

وفي أكتوبر تشرين الأول 2020، انضمت هيومن رايتس ووتش ومركز الخليج لحقوق الإنسان إلى أكثر من 12 منظمة دولية أخرى لحقوق الإنسان والمجتمع المدني في تسليم رسالة إلى الأمين العام للإنتربول يورغن ستوك للتعبير عن قلقها بشأن انتخاب الريسي المحتمل لرئاسة الإنتربول.

الريسي هو عضو في اللجنة التنفيذية للإنتربول، وهي الهيئة الإدارية التي تشرف على تنفيذ قرارات الجمعية العامة وعمل الأمانة العامة.

وفي مارس آذار 2020، قال خبراء حقوقيون مستقلون تابعون لـ “الأمم المتحدة” إن على الإمارات التحقيق في “ظروف الاحتجاز المهينة” وإصلاحها.

ووثق تقرير كتبه المدير السابق للنيابات العامة في المملكة المتحدة السير ديفيد كالفرت سميث المساهمات المالية الكبيرة للإمارات في الإنتربول منذ 2017.

وكتب سميث: “لقد وجد هذا التقرير أدلة متسقة على أن الإمارات تسعى على نحو غير جائز إلى التأثير على الإنتربول من خلال التمويل والآليات الأخرى.

وخلص إلى أن الإمارات تسعى إلى ترسيخ نفوذها من خلال السعي إلى تأمين انتخاب اللواء الريسي رئيسًا”.

وقال سميث إلى إن انتخاب الريسي “سيوجه رسالة إلى العالم مفادها أن الإنتربول ليس لديه سوى القليل من الاحترام لحقوق الإنسان أو لا يحترمها على الإطلاق”.

وبموجب دستور الإنتربول، تنتخب الجمعية العامة رئيس الإنتربول من بين تسعة مندوبين من البلدان الذين يشكلون، إلى جانب الرئيس وثلاثة نواب للرئيس، اللجنة التنفيذية للإنتربول.

وبحسب هيومن رايتس ووتش ومركز الخليج لحقوق الإنسان، فإن رئيس الإنتربول يشرف على عمل الأمين العام، الذي يشرف بدوره على الشؤون اليومية، ويرأس اللجنة التنفيذية، وهي هيئة صنع القرار في المنظمة.

وانتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية، بما فيها هيومن رايتس ووتش ومركز الخليج لحقوق الإنسان، تقاعس الإنتربول عن معالجة الانتهاكات التي ارتكبتها بعض الحكومات لنظام “النشرة الحمراء”، وهي قائمة دولية لـ”المطلوبين”.

وكتب سميث أنه “وجد أدلة قوية على أن الإمارات قد أساءت استخدام نظام النشرة الحمراء في الجرائم البسيطة، والأهم من ذلك لتحقيق مكاسب سياسية ضد أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم يهددون النظام”.

في 2017، عندما كان نائب وزير الأمن العام الصيني آنذاك مينغ هونغوي يشغل منصب رئيس الإنتربول، وثقت هيومن رايتس ووتش إساءة استخدام الصين لنظام النشرة الحمراء التابع للمنظمة لطلب القبض على الأفراد وتسليمهم.

وتم الإبلاغ عن اختفاء مينغ بعد عودته إلى الصين في سبتمبر أيلول 2018. بينما لم تكشف السلطات الصينية عن مكانه أو وضعه.

لاحقًا، أرسلت استقالة مينغ إلى الإنتربول. وفي يناير كانون الثاني 2021، حُكم عليه بتهمة الفساد.

من هو أحمد الريسي؟

  • بدأ عمله في شرطة أبوظبي عام .1980
  • أصبح ضابطًا في فرع الإنذار ضد السرقة سنة 1986.
  • تولى إدارة معهد الطب الشرعي والعلوم، ورئاسة قسم تكنولوجيا المعلومات في إدارة الاتصالات ونظم المعلومات.
  • في 1986، حصل على بكالوريوس العلوم (علوم الكمبيوتر)، من كلية أوتربين بالولايات المتحدة.
  • حصل على دبلوم (إدارة الشرطة)، من جامعة كامبريدج، بالمملكة المتحدة، عام 2004.
  • في 2005، عيّن مديرًا عامًا للعمليات المركزية، بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، إلى جانب إدارته للخدمات الإلكترونية، بوزارة الداخلية الإماراتية.
  • في 2010، حصل على ماجستير في إدارة الأعمال (الإدارة الابتكارية)، من جامعة كوفنتري البريطانية.
  • حصل على دكتوراة في الأمن من جامعة لندن متروبوليتان البريطانية عام 2013.
  • كان قبل انتخابة لرئاسة الإنتربول يتولى منصب المفتش العام لوزارة الداخلية، بالإمارات منذ أبريل 2015.

وعقب فوزه المنصب، قال أنور قرقاش، المستشار السياسي لرئيس الإمارات، إن هذا الفوز “شهادة بإنجازات الإمارات وكفاءتها في مجال إنفاذ القانون”.

واعتبر قرقاش، فوزر الريسي برئاسة الإنتربول “تقديرًا لسلجه الشخصي المشرف”، مضيفًا أن “حملة التشويه والتزييف المنظمة والمكثفة تحطمت على صخرة الحقيقة فالواقع لا تحجبه الأكاذيب”.

كان الريسي عضواً في اللجنة التنفيذية للإنتربول، ممثلًا لقارة آسيا، خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد ترشح لرئاسة المنظمة في نوفمبر تشرين الثاني 2020.

وجاء فوز الريسي على حساب منافسته التشيكية ساركا هافرانكوفا.