“وول ستريت”: “أوميكرون” يعكس خطورة تراجع التطعيم بالدول الفقيرة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال (THE WALL STREET JOURNAL) إن المتحور الجديد (أوميكرون) الذي ظهر مؤخرًا في جنوب القارة الأفريقية، وأثار قلقًا عالميًا واسعًا، يسلط الضوء على مخاطر تراجع عمليات التطعيم في الدول الفقيرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن ظهور المتحور الجديد يسلط الضوء على الخطر الكبير الذي يعكسه تراجع معدلات التطعيم في الدول الفقيرة، على الصحة العامة العالمية.

وفيما تكافح الدول الفقيرة من أجل الحصول على اللقاح، فإن 7% فقط من سكان أفريقيا تم تحصينهم بشكل كامل ضد الوباء طوال الفترة الماضية.

مقابل ذلك، وصلت نسب التطعيم في الدول الغنية إلى 42%، وتراوحت بين 58 و67% في الولايات المتحدة الأميركية.

يقول مسؤولو الصحة العامة إن هذا التباين ساعد في فتح الباب أمام ظهور المتحور الأخير، الذي يحتوي على أكثر من 50 طفرة، بينها 30 طفرة من بروتين سبايك.

وتعتمد اللقاحات الموجودة بالأساس على بروتين سبايك في مواجهة الفيروس، وهو ما يمنح المتحور الجديد (أوميكرون) فرصة خداع هذه اللقاحات، بحسب العلماء.

أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة المتحور الجديد، الذي ظهر أولًا في جنوب أفريقيا ودول أفريقية أخرى، بينها ناميبيا وبتسوانا، على أنه “مثير للقلق”.

وقالت المنظمة إن الأدلة تشير إلى أنها أكثر عدوى وأنها قادرة على إصابة الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بكوفيد-19 أو الذين تم تم تطعيمهم.

معدلات تطعيم منخفضة جدًا

قامت نيجيريا ، أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، بتطعيم 1.7٪ فقط من سكانها البالغ عددهم 206 ملايين نسمة. 

أما إثيوبيا، وهي ثاني أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان (110 ملايين)، فقامت بتطعيم 1.2% من السكان.

يقول بعض مسؤولي الصحة العامة إنهم قلقون من أن العالم يخاطر بالوقوع في دائرة خطيرة تظهر فيها متغيرات جديدة مثيرة للقلق في السكان غير المحصنين.

وقالت ألكسندرا فيلان، الأستاذة المساعدة في القانون العالمي وقانون الصحة العامة والأخلاق في جامعة جورج تاون، إن ظهور المتحورات البلدان الأكثر تلقيحًا إلى طلب جرعات معززة، وهو ما قلل فرص حصول الدول الفقيرة على اللقاحات.

وللمساعدة في سد هذه الفجوة، قالت إدارة جو بايدن في مايو أيار الماضي إنها ستدعم التعليق المؤقت لبراءات الاختراع والملكية الفكرية للقاحات.

وكانت الفكرة هي السماح للبلدان النامية بإنتاج اللقاحات محليًا لتحصين شعوبها.

ولم يتمكن مؤيدو ذلك، بما في ذلك جنوب إفريقيا والهند، من التوصل إلى اتفاق مع المعارضين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

يقول الاتحاد الأوروبي إن رفع الحماية عن براءات الاختراع من شأنه أن يثبط الاستثمار في البحوث الصيدلانية بينما لا يفعل الكثير لتخفيف الوباء.

القلق يجتاح العالم مجددًا

يوم الجمعة 26 نوفمبر تشرين الثاني 2021، دعا الرئيس بايدن الدول إلى التنازل عن حقوق الملكية الفكرية للقاحات. 

وقال بايدن إن “هذا الخبر (ظهور المتحور أوميكرون) يؤكد أهمية التحرك بسرعة”.

لقد بدأ المتحور الجديد الظهور في عدد من الدول بينها الصين والمملكة المتحدة وهولندا وألمانيا، ما حدا بكثير من الحكومات إلى النظر في إجراءت الإغلاق مجددًا.

وأدى ظهور المتحور إلى تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، إلى ما دون الـ75 دولارًا، حيث بدأ المستخدمون يخشون إغلاقًا جديدًا.

وليس من الواضح تحديدًا أين نشأ المتحور الجديد، وقد تكون جنوب أفريقيا هي البلد الذي ظهر فيه أوميكرون وليس الذي نشأه به.

أفريقيا ليست وحدها التي تعاني وجود مجموعات كبيرة من السكان غير المحصنين. ومن المرجح أن تتفوق جنوب إفريقيا، بعد أن غطت 24٪ من سكانها، على بلغاريا، الدولة الأقل تلقيحًا في أوروبا.

فعلى الرغم من امتلاك بلغاريا إمدادات وفيرة بفضل مشتريات أوروبا من اللقاحات التي تقدر بمليارات الدولارات، إلا أنها لم تقنع حتى الآن أكثر من 25٪ من سكانها للحصول على الجرعة.

يقول خبراء الصحة العامة، إن الأمر الواضح هو إلى أي مدى يعتمد التعافي من الوباء والاقتصاد العالمي، حتى في الدول الغنية، على زيادة العرض والطلب في الأجزاء الأفقر من العالم حيث لا يزال معظم الناس لا يتلقون التطعيم.

خلال معظم هذا العام، جلست إفريقيا على هامش علمية التحصين العالمية الكبيرة، ولم تتمكن مبادرة كوفاكس (لتحصين الدول الفقيرة) إلا من إيصال 544 مليون جرعة فقط.

هذه الجرعات التي تمكنت كوفاكس من توصيلها للبلدان الفقيرة تمثل ثلث ما كانت تطمح لتوصيله منذ بداية التوزيع.

إجراءات عطّلت حركة التطعيم

أدى حظر الصادرات، وتصنيع اللقاحات، واجتياح متحور دلتا الأكثر انتشارًا والذي ظهر في الهند وألحق بها كارثة بشرية، رغم أنها المصنّع الأكبر للقاحات في العالم، إلى تعطيل خطة كوفاكس.

مؤخرًا، تم تذليل هذه العقبات كما تقول وول ستريت جورنال وقد تعهدت كوفاكس بتوصيل 400 مليون جرعة خلال الشهر المقبل.

يسير المصنعون في جميع أنحاء العالم على الطريق الصحيح لإنتاج ما مجموعه 12 مليار جرعة بحلول نهاية العام، بحسب ما أعلنه الاتحاد الدولي لمصنعي وجمعيات المستحضرات الصيدلانية.

ويمثل هذا الرقم أكثر من 11 مليار جرعة تقول منظمة الصحة العالمية إنها ضرورية لتوفير جرعتين لـ 70٪ من البشر.

ومع ذلك، فإن الطلبات الضخمة من هذا العرض تذهب إلى البلدان الغنية التي تخاطر بتخزين الجرعات على الأرفف، بينما الدول الفقيرة لا تعرف تحديدًا متى ستحصل على حصتها.

مع زيادة العرض، تجد السلطات تحديات جديدة، من بينها الطلب؛ فقد كانت المناطق ذات الإصابات المنخفضة أقل طلبًا.

كان لدى السكان الأصغر سنًا في إفريقيا عدد أقل بكثير من الوفيات المؤكدة لـCovid-19 مقارنةً بالدول الأكثر شيوعًا في أوروبا والأميركيتين، رغم أن الإحصاءات الرسمية من المحتمل أن تكون أقل بكثير من العدد الحقيقي. 

قضى مسؤولو الصحة العامة عقودًا يكافحون ضد تردد اللقاحات في المناطق شديدة المحافظة مثل شمال نيجيريا، حيث غالبًا ما يشكك السكان المسلمون على نطاق واسع في نوايا المنظمات غير الحكومية الغربية.

وقال جون نكينجاسونج، عالم الفيروسات الكاميروني ومدير المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، للصحفيين في 25 نوفمبر تشرين الثاني الجاري: “هناك الكثير من اللقاحات قادمة الآن والتحصين يمثل تحديًا”.

لم تجد الحكومات الأموال اللازمة لحملات التوعية العامة، وبعد عام من انتظار اللقاحات، وصلت شحنات كبيرة في غضون مهلة قصيرة، مع القليل من الوقت لإنشاء مواقع التطعيم. 

لقد كان الحفاظ على الجرعات مبردة بشكل مناسب مصدر إزعاج للبلدان التي تأتي وتذهب فيها الكهرباء.

طلبت بعض الدول الأفريقية من كوفاكس تأجيل شحنات اللقاح في أواخر عام 2021 إلى العام المقبل، حتى يتمكنوا من إنشاء البنية التحتية المكلفة لتوزيعها.

وقال ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا: “لقاح Covid-19 يعد من بين الإنجازات العلمية غير العادية للبشرية.. في إفريقيا، نتغلب تدريجيًأ على قيود التحصين”.

هذا المقال مترجم عن صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية