“نيويورك تايمز”: المدنيون باتوا هدفًا للحرب السيبرانية الإسرائيلية الإيرانية

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المدنيين باتوا هدفًا للحرب السيبرانية الإسرائيلية الإيرانية، التي تصاعدت خلال الشهور الأخيرة، مشيرة إلى توقف محطات الوقود الإيرانية في أكتوبر تشرين الثاني الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الاختراق البسيط نسبيًا لإيران قد لا يكون إسرائيليًا، مشيرة إلى أن طهران هي الأخرى متهمة بشن هجوم سيبراني فاشل على شبكة المياه الإسرائيلية العام الماضي.

ويُعتقد أن الهجوم السيبراني الأخير، الذي استهدف شبكة توزيع الوقود في إيران، هي الأولى التي تلحق أضرارًا واسعة النطاق بأعداد كبيرة من المدنيين، رغم أنها لم تسفر عن وفيات.

وكانت هذه الهجمات تهدف إلى خلق حالة واسعة النطاق من الفوضى والغضب والخوف، وقد نجحت بشكل كبير في تحقيق ذلك، بحسب الصحيفة.

وقالت الصحيفة الأميركية إن كلا البلدين يهاجم المدنيين، لإيصال رسائل إلى الحكومة.

وتزامن اختراق شبكة توزيع الوقود الإيراني في 26 أكتوبر تشرين الأول الماضي، مع دنو الذكرى السنوية الثانية للاحتجاجات الكبيرة التي اندلعت بسبب الزيادة المفاجئة لأسعار البنزين.

وكانت الحكومة الإيرانية قد ردت على تلك المظاهرات بـ”حملة قمع” قالت منظمة العفو الدولية، إنها أودت بحياة نحو 300 شخص.

يبدو أن الهجوم السيبراني الأخير على شبكة توزيع الوقود كان يهدف بالأساس إلى إثارة موجة اضطرابات مماثلة، بحسب نيويورك تايمز.

فقد توقفت محطات التوزيع بشكل شبه كامل في عموم البلاد، فيما تلقى العملاء رسائل نصية تطالبهم بتقديم شكوى إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.

وشملت الرسالة رقم هاتف المرشد الأعلى للدولة، فيما سيطر قراصنة على اللوحات الإعلانية في مدن إيرانية كبرى منها العاصمة طهران، وأصفهان.

واستبدل المتسللون الإعلانات برسالة تقول: “أين البنزين يا خامنئي؟”، فيما سادت أحاديث أنذاك عن تورط الحكومة في تدبير الأزمة لرفع أسعار الوقود.

لم يسفر الهجوم عن احتجاج جديد، حيث سارعت الحكومة الإيرانية لاحتواء الأزمة، وعقدت اجتماعات طارئة، واعتذر وزير النفط جواد عوجي، علنًا للمواطنين وعبر التلفزيون الحكومي.

وتعهد عوجي، خلال اعتذاره النادر، بتقديم 10 لترات إضافية من الوقود المدعوم لجميع مالكي السيارات.

على الرغم من ذلك، تطلب الأمر عملًا فنيًا استغرق نحو أسبوعين فيما خصصت الحكومة لكل سيارة 60 لتر بنزين شهريًا بنصف السعر.

استهداف أسرار إيران

الصحيفة الأميركية نقلت عن مسؤول بارز في وزارة النفط الإيرانية أن المسؤولين في طهران قلقون من سيطرة القراصنة على خزانات الوقود التابعة للوزارة.

كما يخشى المسؤولون أيضًا أم يكون المتسللون ربما تمكنوا من الوصول إلى بيانات بشان مبيعات النفط الدولية، وهو أحد أسرار الدولة التي قد تكشف طرق تهربها من العقوبات.

ولأن خوادم الحاسب الآلي التابعة لوزارة النفط الإيرانية تحتوي على هذه البيانات الحساسة، فإنها تعمل دون اتصال بالإنترنت.

وقال المصدر إن هذا الأمر يثير شكوكًا إيرانية بشأن احتمالية حصول تل أبيب على مساعدة من الداخل لتنفيذ الاختراق.

“بلاك شادو”.. ذراع رقمية إيرانية

ردًا على العملية التي طالت محطات الوقود الإيرانية، تمكن متسللون من الوصول لقاعدة بيانات موقع المواعدة الإسرائيلي “أتراف”.

كما توصل المتسللون إلى الملفات الطبية الخاصة بمعهد “ماشون مور”، شبكة العيادات الخاصة في إسرائيل، كما تقول نيويورك تايمز.

ونشر المتسللون الملفات التي حصلوا عليها في موقع “تليغرام”، بما فيها معلومات شخصية لقرابة 1.5مليون إسرائيلي، أي نحو 16%  من سكان دولة الاحتلال.

وطلبت حكومة الاحتلال من إدارة تليغرام حجب القناة التي نشرت المعلومات، وهو ما تم لاحقًا.

لكن المتسللين الذين ينتمون لمجموعة “بلاك شادوا”، أعادوا نشر المعلومات مجددًا، وواصلوا عمل ذلك كلما تم إغلاق القناة التي قامت بالنشر.

ونشر المتسللون أيضًأ ملفات حصلوا عليها من شركة التأمين الإسرائيلية “شيربيت”، والتي اختُرقت في ديسمبر كانون الثاني الماضي.

إلى جانب ذلك، نشر ت المجموعة بيانات موظفي وزارة الجيش الإسرائيلية المؤمّن عليهم في الشركة.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أن “بلاك شادوا” تابعة للحكومة في طهران، أو أنها تعمل لصالحها.

ووصفت الصحيفة الأميركية البيانات التي تم تسريبها من موقع المواعدة الإسرائيلي بـ”الكارثية”؛ ليس لأنها تضم أسماء المشتركين وعناوينهم وإنما تفاصيل حياتهم الجنسية أيضًا.

وتشمل البيانات أيضًا معلومات عن مرضى الإيدز بين المشتركين على الموقع.

واشتكى العديد من أعضاء “أتراف” أيضًا من اختراق حساباتهم على تطبيقات “إنستجرام” و”فيسبوك” و”جيميل”.

هذه الاختراقات بحسب خبراء الإنترنت لم تكن من عمل “بلاك شادو”، ولكنها كانت اختراقًا من قبل مجرمين استخدموا البيانات الشخصية التي نشرتها المجموعة.

واستند الخبراء في هذا الأمر إلى أن مخترقي حسابات أعضاء “أتراف” على هذه التطبيقات طلبوا في بعض الحالات دفية لفك الحظر وإعادة الحسابات.

هجمات أوسع

هذه الهجمات التي تستهدف أهدافًا مدنية قد تكون بداية مرحلة جديدة من الصراع بين الجانبين، كما يقول الخبراء.

فكل جانب يتهم الآخر بالمسؤولية عن التصعيد، وحتى لو توفرت الإرادة لوقف هذا النوع من الصراع، فمن الصعب إعادة المارد إلى قمقمه مرة أخرى.

ونقلت نيويورك تايمز عن كبيرة المحللين السابقين في وزارة المخابرات الإيرانية، ميسم بهرافيش، قولها: “نحن في مرحلة خطيرة. ستكون هناك جولة مقبلة من الهجمات الإلكترونية واسعة النطاق على بنيتنا التحتية، وقد أصبحنا نقترب خطوة من المواجهة العسكرية”.

هذا المقال مترجم عن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية