آبي أحمد يعلن استعادة “عفر” ويطالب “التيغراي” بالاستسلام

أديس أبابا | جو-برس

قالت الحكومة الإثيوبية هذا الأسبوع إنها استعادت السيطرة على إقليم عفر شمالي البلاد من مقاتلي جبهة تحرير تيغراي، مشيرة إلى أنها تستعد لهجوم حاسم على إقليم أمهرة المجاور

ويمثل التقدم الحكومي الأخير تحوّلًا جديدًا في دفة الحرب الأهلية التي اندلعت قبل عام.

وجاء الإعلان بعد تولي رئيس الوزراء آبي أحمد قيادة المعارك بنفسه، فيما تقول قيادة جيهة تحرير تيغراي إنها انسحبت من بعض المناطق لأسباب تكتيكية.

وتسببت الحرب التي بدأت بهجوم حكومي على إقليم تيغراي الغني شمالي البلاد في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي في مقتل عشرات آلاف من المدنيين والعسكريين.

ودفع القتال العنيف على مدار العام الماضي نحو مليوني إنسان إلى النزوح إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو دول مجاورة، فيما تتحدث الأمم المتحدة عن مجاعة محتملة.

ودعا آبي أحمد مؤخرًا كل ما انضموا إلى جبهة تيغراي بالاستسلام وتقديم أنفسهم للعدالة، وذلك قبل هجوم يتم التجهيز له على إقليم أمهرة.

دعاية من طرف واحد

يقول آبي أحمد الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019 والمتهم بارتكاب جرائم حرب ضد التيغراي، إن الهجوم المرتقب على أمهرة سيكون “حاسمًا” في المعركة.

والشهر الماضي، تحالفت تسع فصائل إثيوبية ضد قوات الحكومة وقالت إنها سوف تزحف نحو العاصمة لإسقاط آبي أحمد سلمًا أو حربًا.

وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في عموم البللاد ودعت كل قادر على حمل السلاح بأن يقاتل دفاعًا عن أديس أبابا.

وفشلت الجهود الأميركية والإفريقية في التوصل لاتفاق يوقف الحرب بسبب تمسك الطرفين بموقفيهما بحسب ما أعلنه المبعوث الأميركي جيفري فيلتمان، الشهر الماضي.

وقبل أيام كشفت الجزيرة وجود جسر جوي إماراتي لدعم قوات الحكومة بالعتاد، ونشرت صور أقمار صناعية تظهر وجود طائرات مسيّرة صينية الصنع في قواعد إثيوبية.

ولا تملك الحكومة الإثيوبية هذه الطائرات فيما سبق للإمارات أن اشترت العشرات منها. كما سبق أن تحدثت وكالة رويترز عن دعم تركي لآبي أحمد.

وقالت رويترز إن آبي أحمد أبرم خلال زيارته التي أجراها لأنقرة صفقة أسلحة يحيط بها الغموض، ونقلت عن مسؤولين أنها تشمل طائرات مسيّرة حربية.

وهذا الأسبوع اتهم متحدث باسم جبهة تحرير تيغراي رئيس الحكومة بالجنوح للقتال وإضاعة فرصة السلام، وقال إنه عليه أن يتحمل نتائج ذلك.

تحذيرات غربية

وتحذر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن يؤدي القتال المشوب بالغموض إلى سقوط ثاني أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان في قبضة التفكك.

ولوّحت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على القادة الإثيوبيين لأنهم لم ينجحوا في وقف العنف.

وأفشلت الصين جهود مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار بشأن الأوضاع في إثيوبيا.

ويحظى آبي أحمد بدعم صيني روسي في مجلس الأمن، فيما يبدو أنه يحصل أيضًا على دعم عسكري غير معلن من دول مثل فرنسا وتركيا والإمارات وقطر.

موقع “ميريجا” الإثيوبي، قال قبل يومين إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون أمر شركة “يوتلسات” التي تتخذ من باريس مقرًا لها بإغلاق قناة “ميريجا” التلفزيونية خلال عطلة نهاية الأسبوع بناءً على طلب من آبي أحمد.

وتعتبر شبكة ميريجا الإعلامية واحدة من الشبكات الإثيوبية التي كشفت العديد من الممارسات غير القانونية التي ارتكبتها قوات الحكومة وحلفاؤها الإريتريون ضد المدنيين في تيغراي.

وقال الموقع الإثيوبي إن سجون آبي أحمد تمتلئ بالمعتقلين السياسيين والصحفيين، متهمة إياه بإشعال حرب أهلية عرقية ممنهجة.

وأكد الموقع أن الحيز السياسي في إثيوبيا “يضيق بسرعة.. ويقترب من المستوى الذي كان تحت حكم طاغية آخر متعطش للدماء، ملّس زيناوي، الذي دعمته وموّلته فرنسا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى”.

وأُغلقت قناة “ميريجا” يوم السبت الماضي بحسب الموقع الإلكتروني للشبكة، الذي قال إنها كانت القناة الوحيدة المستقلة التي تسعى لتعزيز السلام وفضح الانتهاكات من كافة الأطراف.

وقال الموقع إن يشن هجومًا واسعًا على الصحفيين، مشيرًا إلى اعتقل هذا الأسبوع أحد أبرز الصحفيين الإثيوبيين، بيرهانو تيكليارد.

ويوم الثلاثاء، قالت بيلين سيوم، المتحدثة باسم آبي أحمد للصحفيين في العاصمة إن قوات الحكومة “شنّت هجومًا مضادًا على المنظمة الإرهابية”.

وأضافت بيلين “رئيس الوزراء يقود ذلك الآن من الجبهة.. تم قطع أشواط كبيرة لإجبار مقاتلي تيغراي على التخلي عن احتلالهم لمناطق رئيسية، وتم تجنّب التهديد بإمكانية خنق البلاد”.

وقال متحدث باسم جبهة تحرير تيغراي إن الحكومة شنّت غارات جوية على ميكللي عاصمة إقليم تيغراي، وهو ما أنكرته الحكومة.

ومنع آبي أحمد كافة وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية الأحداث بزعم أنها تنشر أخبارًا كاذبة، ولم يسمح إلا لقناة “الجزيرة” القطرية بتغطية حضوره الخاص في المعركة.