“واشنطن بوست”: هجمات المستوطنين في الضفَّة الغربية تتصاعد

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إن هجمات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

وارتفعت هجمات المستوطنين العنيفة ضد فلسطينيي الضفة المحتلة بنحو 150% خلال العامين الماضيين، وفقًا لبيانات قدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي الشهر الماضي.

ووجدت وكالة تابعة للأمم المتحد أن 115 فلسطينيًا في الضفة المحتلة تعرضوا للضرب أو لهجمات من قبل المستوطنين منذ بداية العام، ما أسفر عن مقتل أربعة. 

وتم توثيق أكثر من 300 حادثة تدمير للممتلكات، بما في ذلك قطع أشجار الزيتون وحرقها خلال موسم حصاد الخريف، في نفس الفترة الزمنية.

ودفعت موجة الضرب والحرق المتعمّد والتخريب ورشق الحجارة، بعض قادة الائتلاف الحاكم في إسرائيل إلى الدعوة للسيطرة على عنف المستوطنين.

ويقع معظم هجمات المستوطنين في المزارع والبساتين الفلسطينية القريبة من المستوطنات اليهودية المقامة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل 1967،

وعقد وزير الجيش بيني غانتس اجتماعًا للمسؤولين الأمنيين الشهر الماضي، وقال إنه سيصدر أوامر جديدة ضد التحرش بالفلسيطيين.

وأكد غانتس في بيان أنه سيوجه ببذل مزيد من الجهد لمنع هذه الحوادث وحماية الفلسطينيين.

وقال في بيان: “جرائم الكراهية هي الأصل الذي ينمو منه الإرهاب، وعلينا استئصاله”.

ويتولى الجيش مسؤولية الأمن في مناطق الضفة الغربية المحتلة حيث توجد المستوطنات، لكن مقاطع الفيديو التي جمعتها مجموعات حقوق الإنسان الإسرائيلية تظهر أن الجنود لا يفعلون الكثير لمنع الاعتداءات.

وتقول الجماعات إن الجنود من المرجح أن يحتجزوا الفلسطينيين أكثر من المستوطنين ، وفي بعض الحالات ساعدوا في الهجمات. لكن في حالات أخرى اشتبك المستوطنون مع جنود إسرائيليين.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان ، “إن أي ادعاء بأن الجيش الإسرائيلي يدعم أو يسمح بالعنف من قبل السكان في المنطقة هو ادعاء كاذب”.

واحتج المستوطنون على أن الشكاوى تتجاهل العنف والتخريب الذي يمارسه الفلسطينيون في الضفة الغربية وإسرائيل. 

وتتراوح تلك الحوادث من تهشيم إطارات وإلقاء حجارة على مركبات وطعن وهجمات دهس ضد جنود إسرائيليين. 

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن المخالفات التي يرتكبها الفلسطينيون تتم ملاحقتها قضائيًا بقوة بينما يمر عنف المستوطنين دون عقاب.

يوم الأربعاء، سلَم “قادة الأمن الإسرائيلي”، خطابًا إلى أعضاء الكنيست شجبوا فيه عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين “باعتباره تهديدًا لسيادة القانون و مكانة الدولة الدولية”.

وقالت المجموعة الني تضم أكثر من 300 مسؤول عسكري وأمن واستخبارات إسرائيلي متقاعد، إن “مجموعات من المستوطنين ترتكب أعمال عنف مميتة ضد الفلسطينيين”.

ولفت البيان إلى أن معظم من يتعرضون للاعتداء هم من القرويين العاجزين في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وأضاف البيان “هذا غير مقبول تمامًا من منظور أخلاقي وإنساني، ويتعارض مع القيم اليهودية لإسرائيل”.

مواجهات في الميدان

في مشهد واحد من المواجهات العنيفة في وقت سابق من هذا العام، كان سعيد عوض يحاول مؤخرًا نزع صخرة من الأرض الجافة حيث كان يأمل أن يزرع شجرة زيتون، عندما تجمهر حوله عدد من المستوطنين.

كانت مجموعة من الجنود الإسرائيليين تراقب الوضع من تلة إلى يسار عوض، تتمركز عند مدخل بؤرة استيطانية يهودية خارج مدينة الخليل بالضفة الغربية. 

وإلى يمينه، ظهرت نشطاء إسرائيليون من التلال المقابلة، وهم على استعداد لتقديم المساعدة لعوض عند ظهور أي علامة على وجود مشكلة.

أراح المزارع الفلسطيني معوله وهز رأسه. قال: “أريد فقط أن أقوم بعملي”، كما تقول واشنطن بوست.

في مارس آذار 2021، لم يكن هناك جنود أو نشطاء عندما وصل عوض ليجد قطيعًا غريبًا من الماعز يرعى على نباتات الشعير. 

صرخ لمطاردتهم، لكن الرجال الذين عرف أنهم مستوطنون من “متسبيه يائير”، وهو حي من مستوطنة “سوسيا” القريبة، شرعوا في إلقاء الحجارة عليه. 

وسرعان ما انضم إليهم المزيد من الرجال المقنّعين، وضربه بعضهم بقضيب حديدي، مما أدى إلى فقدانه الوعي وكسر فكه، وفقًا لتقرير شرطة الاحتلال.

وقالت الشرطة إنها راجعت مقطع فيديو للحادث لكنها لم تتمكن من تحديد أي مشتبه بهم من بين المهاجمين الملثمين.

لم يتم إلقاء القبض على أي من المعتدين، وقد أُغلق الملف في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

في أحد أيام السبت الأخيرة، استقل حوالي 12 ناشطًا إسرائيليًا من مجموعة “التعايش” شاحنة صغيرة في القدس المحتلة وساروا لمدة ساعة بالسيارة حتى وصلوا إلى حقل عوض.

كانوا يأملون أن يردع وجودهم هجمات المستوطنين، أو على الأقل يحث الجنود على التدخل إذا حدث شيء؛ فمنذ الهجوم على عوض في مارس آذار 2021 يتمركز جنود عند بوابة سوسيا.

وبينما كان بعض المستوطنين يتدفقون، لم يقترب أحد من عوض وهو يزيل الصخور من الحقل. مع ذلك، فهو يعرف من التجربة أنه سيجد بعض الأحجار التي يرصها بدقة متناثر في زيارته القادمة.

قال عساف شارون، أستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب، الذي كان يأتى إلى المنطقة كشاهد ولمرافقة عامِل مزرعة بين الحين والآخر منذ ما يقرب من 20 عامًا “إنه (العامل) يحدد أراضيه حتى لا يأخذوا أرضه تمامًا”.

يقول شمايا بيركوفيتش، المتحدث باسم مستوطنة سوسيا، إنه لم يكن على دراية بالهجوم الذي طال عوض ولا يمكنه التعليق عليه. 

بشكل عام، ألقى بيركوفيتش باللوم على النشطاء اليهود لإثارة التوترات بين المستوطنين والفلسطينيين في المنطقة. 

ووصف مجموعات مثل “تعايش” بأنها “منظمات فوضوية” ممولة من أوروبا، وقال إنها تثير الاشتباكات حتى يتمكنوا من تصويرها واستغلالها عبر الإنترنت من أجل المال. 

الهدف النهائي لهؤلاء النشطاء، برأي بيركوفيتش، هو تقويض المطالبات الإسرائيلية بالضفة الغربية (المحتلة).

وأضاف “لقد كنا في مقدمة معركة لتقويض شرعية دولة إسرائيل.. يحاول الناس هنا تربية أطفالهم في سلام. إنهم لا يستيقظون ويفكرون: كيف سنضرب اليوم عربيًا (فلسطينيًا)؟”.

إقرأ أيضًا
هيومن رايتس ووتش: إسرائيل تمارس “الفصل العنصري” ضد الفلسطينيين
محقق أممي: مستوطنات إسرائيل بالضفة الغربية بمثابة “جريمة حرب”
وزير سابق بحكومة الاحتلال: الإسلام دين عنف والفلسطينيون حركة عمرها سبعين عامًا

جزء من استراتيجية أكبر

لم ينضم جميع أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء نفتالي بينيت، الذي يشمل الكثير من الطيف السياسي في إسرائيل، إلى إدانة عنف المستوطنين. 

رفض الكثيرون حضور مؤتمر برلماني حول هجمات المستوطنين في الضفَّة الغربية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى شكاوى من شركائهم ذوي الميول اليسارية.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن وزير الصحة نيتسان هورويتز الذي يتزعم حزب ميرتس اليساري قوله: “إن صمتهم وعدم اهتمامهم هو بمثابة تأييد وتشجيع لاستمرار العنف”.

في غضون ذلك، أعرب نواب المعارضة عن غضبهم من أن المسؤولين الحكوميين يلومون المستوطنين الإسرائيليين، مؤكدين أن “العنف الفلسطيني ضد الإسرائيليين هو المشكلة الأكثر خطورة”.

عطل إيتامار بن غفير، رئيس الحزب الصهيوني اليميني المتطرف، المؤتمر بالإشارة إلى أن مسلحًا فلسطينيًا قتل مرشدًا يهوديًا في اليوم السابق بالبلدة القديمة. 

وقبل أن يخرج من غرفة الاجتماع، صرخ بن غفير في الحاضرين “قتل رجل أمس وأنتم تعقدون مؤتمرًا حول عنف المستوطنين، هل أنتم أغبياء؟”.

ورفضت جماعات حقوق الإنسان اليهودية احتمال أن يكون لاهتمام الحكومة بهجمات المستوطنين في الضفَّة المحتلة أي تأثير دائم.

ويقول هؤلاء إن عنف المستوطنين هو جزء من استراتيجية شاملة لتوسيع الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية من خلال جعل الحياة صعبة على أولئك الذين عاشوا هناك لأجيال. 

وتقول هذه المجموعات إن هذا النهج الذي أقرته الحكومة يشمل تخصيص مساحات من الأراضي كمناطق تدريب عسكرية، ورفض منح تصاريح بناء للفلسطينيين وهدم مبانيهم غير المعتمدة، بشكل رويتين، وتقييد وصول الفلسطينيين إلى شبكات المياه والكهرباء.

هذا العنف ليس عشوائيًا، إنه يخدم مصلحة إسرائيل”، كما يقول حجاي العاد، رئيس منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية، مضيفًا “أعذرني على التخبط من أن وزير الجيش مستعد لعقد اجتماع”.

هذا المقال مترجم عن صحيفة واشنطن بوست الأميركية