بسبب غزو روسي محتمل لأوكرانيا.. بلينكن ولافروف يتبادلان التحذيرات

القاهرة | جو-برس

حثّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين يوم الخميس السلطات في موسكو على التخلي عن أي غزو روسي محتمل لأوكرانيا، ودعا إلى حل سلمي للمواجهة المتصادعة بين روسيا والغرب.

جاء تحذير بلينكين خلال محادثات أجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في العاصمة السويدية ستوكهولم، تزامنًا مع تصاعد الحديث عن غزو روسي محتمل لأوكرانيا.

وحذّر بلينكن موسكو من أنها قد تواجه عواقب وخيمة حال شنّها هجومًا على أوكرانيا، في حين تعهد لافروف بالرد على أي إجراءات عقابية من الغرب.

وسلط هذا السجال الذي دار في مؤتمر صحفي على الهواء، الضوء على العقبات التي تحول دون نزع فتيل الأزمة.

يبدو أن اجتماع الوزيرين على هامش مؤتمر التعاون الأمني الأوروبي، وهو ثاني لقاء ثنائي بينهما منذ تولي بلينكن منصبه، لم يسفر عن اتفاقيات جوهرية، كما تقول صحيفة واشنطن بوست.

لكن اللقاء، بحسب الصحيفة، وفّر وسيلة لإدارة جو بايدن لإضافة قوة إلى تهديدها “المؤثر”، وذلك عبر “انتقام اقتصادي ردًّا على أي هجوم روسي على أوكرانيا”.

تهديد متبادل على الهواء

قال بلينكين، الذي كان جالسًا إلى جانب لافروف، في بداية ما وصفه دبلوماسيون بأنه اجتماع “رصين” استمر نصف ساعة: “إن أفضل طريقة لتجنب أزمة هي من خلال الدبلوماسية”. 

لكنه أكد أيضًا أن  مواصلة موسكو للمواجهة، ستكون لها “عواقب وخيمة”.

قالت إدارة بايدن إن توغلًا روسيًا في أوكرانيا، بعد ما يقرب من ثماني سنوات من ضم موسكو لشبه جزيرة القرم وبدء دعمها للصراع الانفصالي المستمر في شرق أوكرانيا، سيقوّض المبادئ العالمية للسيادة ويهدد أمن أوروبا.

وجاءت المناقشة بعد يوم من اختتام دول الناتو لقمة في العاصمة اللاتفية (ريجا)، قال المسؤولون إنها عززت موقف التحالف الداعم لأوكرانيا. 

مع ذلك، قدّمت دول الناتو القليل من التفاصيل حول ردها المخطط له في حالة عبور القوات الروسية للحدود.

أوكرانيا ليست عضوًا في الناتو، لكنها أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى الكتلة الأمنية الأوروبية.

ونفى القادة في موسكو وجود خطة لغزو أوكرانيا، واتهموا الغرب بتهديد روسيا من خلال دفع الأسلحة والقوات إلى الاقتراب أكثر من حدودها.

وقال لافروف، وهو جالس إلى جانب بلينكين: “نحن، كما صرّح الرئيس بوتين: لا نريد أي صراعات”. مضيفًأ “لا أحد يستطيع أن يضمن أمنه على حساب أمن الآخرين”.

لكنه أضاف أيضًا “تمدد الناتو (على الحدود) سوف ينتهك أمننا”.

تطمين أميركي لأوكرانيا

ووعد بلينكن بتقديم الدعم سعيًا لحل دبلوماسي للأزمة التي باتت مسيطرة على الخطاب السياسي الأوروبي. 

وطلب الوزير الأوكراني من الدول الشريكة إعداد حزمة جديدة من تدابير الردع التي تطون قادرة على جعل الرئيس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفكر مرتين قبل اللجوء إلى القوة العسكرية.

وفي حديثه للصحفيين بعد عدة ساعات من اجتماعه مع لافروف، قال بلينكين إن المناقشة ستمهد الطريق لمكالمة مقبلة متوقعة بين بوتين وبايدن. 

ورفض بلينكن الكشف عن مدى تحديده لخطوات أميركية انتقامية محتملة، لكنه قال إن هدفه كان نقل مخاوف واشنطن ومناقشة سبل تجنب أزمة أعمق.

وأضاف: “أعتقد أن موسكو تعرف جيدًا طبيعة ما هو ممكن”.

إقرأ أيضًا
جون بولتون: طموحات روسيا في أوروبا تتجاوز أوكرانيا وبيلاروسيا
توتر روسي أوكراني لا يتوقف.. ما الذي يريده بوتين من أوروبا؟
بعد أسابيع من إثارة التوتر.. روسيا تسحب قواتها جزئيًا من على حدود أوكرانيا

روسيا ستقدم رويتها للحل

من جهته، قال لافروف في مؤتمر صحفي منفصل بعد الاجتماع، إن روسيا بحاجة إلى اتفاقات ملموسة لتخفيف التوترات مع حلف شمال الأطلسي، وإنها ستشارك قريبًا مقترحاتها للقيام بذلك.

وأضاف “لا أريد حتى التكهن الآن بأن الغرب سيرفض هذه المقترحات.. أعتقد أن الجميع سمع الرئيس بوتين، وأدرك أننا جادون ونحن الآن نضعها (المقترحات) على الورق”.

وأكد لافروف أنه “إذا صدرت عقوبات جديدة، كما يقولون، فإننا سنرد بالطبع.. لا يسعنا إلا الرد”.

في إشارة إلى الخلافات التي لم يتم حلها، وضع كل دبلوماسي المسؤولية على الجانب الآخر لتهدئة الموقف.

ودعا الوزيران إلى تنفيذ “اتفاق مينسك” للسلام، وهو اتفاق توسطت فيه فرنسا وألمانيا عام 2015، لكنهما عبّرا عن وجهتي نظر متباينتين بشأن كيفية حدوث ذلك.

وقال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في منظمة (CNA) للأبحاث، إن العملية العسكرية الموسعة لم تكن حتمية، لكنها تبدو أكثر احتمالية من أي وقت مضى منذ بداية الصراع.

وأضاف لواشنطن بوست: “لقد تحول الخط الأحمر الروسي إلى ما هو أبعد من مجرد مسألة أوكرانيا في الناتو، ليشمل الوجود العسكري لأعضاء الناتو والتعاون الدفاعي في أوكرانيا”.

وقدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا لأوكرانيا، بما في ذلك معدات مثل زوارق الدورية وصواريخ جافلين المضادة للدبابات. 

وقال مسؤولو إدارة بايدن أيضًا إنهم يبحثون عن طرق لتعزيز الردع العسكري على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

وأضاف كوفمان: “تواجه الولايات المتحدة معضلة.. عدم القيام بأي شيء ليس خيارًا ، لكننا لن نحارب روسيا من أجل أوكرانيا.

وأكد كوفمان “الإشارة إلى الالتزامات السياسية القوية التي لسنا مستعدين للتراجع عنها، يمكن أن تكون لها عواقب واقعية أوسع إذا حدث الأسوأ”.

كان الخلاف واضحًا أيضًا في تصوير وزارة الخارجية الروسية لقمة الناتو، التي قالت إنها “أظهرت مرة أخرى تركيز الحلف على محاربة التهديدات الوهمية على حساب الرد الجماعي المضاد للتحديات المعاصرة الحقيقية”.

وقالت الوزارة، في بيان على موقعها على الإنترنت، إن “جر كييف إلى المدار العسكري للتحالف، وتطوير الناتو للبنية التحتية العسكرية لهذا البلد، والرغبة في تحويلها إلى رأس جسر للمواجهة مع روسيا أمر محفوف بالمخاطر، وله عواقب سلبية خطيرة”.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير شارك في الاجتماعات في ريغا وستوكهولم إن الجانب الأكثر إثارة للقلق في الانتشار الروسي الحالي على طول الحدود الأوكرانية هو أن الجيش الروسي سيكون لديه “وقت تحذير قصير للغاية لبدء أي عمل”.

وأضاف المسؤول لصحيفة واشنطن بوست أن هذا الجدول الزمني “قد يمنح الولايات المتحدة وشركاء أوكرانيا الأوروبيين فرصة ضئيلة أو معدومة لفرض إجراءات قد تغير اتجاه القوات الروسية وتوقف حربًا واسعة النطاق، ما يعني أن وقت التحرك الفعال قد حان الآن”.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون قال في مقال نشره موقع 1945 المحلي الشهر الماضي، إن طموحات بوتين في أوروبا تتجاوز أوكرانيا، بل وبيلاروسيا إلى ما هو أبعد.

وشدد بولتون على أن الولايات المتحدة ودول أوروبا ستجد نفسها في موقف صعب ما لم ترسل رسائل قوية وواضحة لموسكو، بأن أي تحرك سيكون ثمنه باهظًا.

وكان الرئيس الروسي قال هذا الأسبوع إن حديث كييف عن نيتها استعادة القرم “أمر خطير”. وحذر بوتين الغرب من تجاوز حدود أوكرانيا (الحالية)، التي وصفها بـ”الخطوط الحمراء”.

وفي 21 نوفمبر تشرين الثاني الماضي، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف إن موسكو تخطط لشنّ هجوم بحلول نهاية يناير كانون الثاني أو بداية فبراير شباط 2022.