بلومبيرغ: مشادة لفظية بين بلينكن ولافروف بسبب أوكرانيا

 كشفت وكالة بلومبيرغ يوم السبت وقوع مشادة لفظية بين وزير الخارجية الأميركي والروسي خلال عشاء كان يضم مجموعة من زملائهم هذا الأسبوع.

ونقلت الوكالة عن أشخاص مطلعين أن الوزيرين أنتوني بلينكن وسيرغي لافروف كانوا يتناولون العشاء مع عشرات من زملائهم، عندما وقعت مشادة كلامية بينهما بسبب الأزمة الأوكرانية.

وتأتي الواقعة بينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى إيجاد سبل لمواجهة التهديد الروسي المستمر لأوكرانيا، عبر حشد موسكو المتواصل لقواتها على الحدود.

وقالت الوكالة إن المشادة وقعت خلال عشاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي عقد في العاصمة السويدية ستوكهولم مطلع الشهر الجاري.

وحاول لافروف خلال العشاء التاكيد على أن انهيار الإدارة الأوكرانية التي كانت موالية لموسكو عام 2014، كان انقلابًا عسكريًا.

كما أكد أن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي يقمعان المعارضة الأوكرانية ويهددان روسيا.

ورد بلينكين على نظيره الروسي بتلخيص أحداث أوكرانيا التي وقعت عام 204 بما فيها إطلاق قوات موالية للرئيس آنذاك فيكتور يانوكوفيتش النار على المتظاهرين في العاصمة كييف.

وأضاف بلينكن أن يانوكوفيتش قتل أكثر من 100 شخص، قبل أن يهرب ويظهر لاحقًا في روسيا. كما أخبر بلينكين نظيره الروسي أن الناتو هو تحالف دفاعي.

نفي روسي

ونفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التقارير التي تفيد بأن بلينكين أسكت لافروف خلال تبادل الآراء في المنتدى الذي يضم 57 دولة. 

وكانت زخاروفا ترد عبر فيسبوك على وسائل الإعلام الأوكرانية التي تقول إن وزير الخارجية دميترو كوليبا ونظيره الأميركي هما من عيّنا لافروف، في منصبه.

ويعتبر سيرغي لافروف أحد كبار الدبلوماسيين في العالم، وقد أكد مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون في مقال الشهر الماضي، أن المخابرات الأميركية وصفته قبل ثلاثين عامًا بأنه “قيصر وليس وزير خارجية”.

محادثات ساخنة مرتقبة

وقالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي، التي استضافت العشاء الذي سبق اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يوم الخميس، على تويتر، إن المحادثة أشارت إلى أن المحادثات الرسمية ستكون “حيوية وشجاعة وصادقة”.

ومن المتوقع أن يعقد الرئيس جو بايدن وبوتين اجتماعًا افتراضيًا يوم الثلاثاء وسط تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا.. 

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين يوم السبت إن مؤتمرًا عبر الفيديو سيعقد بين الرئيسين يوم 7 ديسمبر كانون الأول الجاري. ولم يعلّق البيت الأبيض على لأمر.

ويوم الجمعة، قال بايدن إنه يتوقع “مناقشة طويلة” مع الرئيس الروسي حول التهديد بغزو أوكرانيا. 

ورفض بادين تحذيرات نظيره الروسي من أن نشر أسلحة أو قوات غربية يمثل “خطًا أحمر”. 

اقرأ أكثر:
صحيفة أميركية: واشنطن رصدت تحركًا روسيًا مخيفًا على حدود أوكرانيا
جون بولتون: طموحات روسيا في أوروبا تتجاوز أوكرانيا وبيلاروسياتوتر روسي أوكراني لا يتوقف.. ما الذي يريده بوتين من أوروبا؟

أوروبا تحذّر موسكو من فاتورة الغزو

وهذا الأسبوع، حذّر حلف شمال الأطلسي (ناتو)، موسكو من أنها ستدفع فاتوة باهظة في حال أقدمت على غزو أوكرانيا.

وقال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، عقب اجتماع ستوكهولم، إن دول الحلف ستفرض عقوبات قاسية على روسيا إذا توغلت عسكريًا داخل أوكرانيا.

وأكد ستولتنبرغ للصحفيين، أن عدوان روسي مستقبلي ضد أوكرانيا سيكون له ثمن باهظ وعواقب سياسية واقتصادية خطيرة على روسيا.

لكنه قال هو ومسؤولون آخرون من الحلفاء إنهم ليسوا ملزمين بالدفاع عن أوكرانيا، التي لا يغطيها اتفاق الدفاع المشترك للحلف بصفتها شريكًا في الناتو، وليست عضوًا.

وكان بلينكن حذّر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع لافروف في ستوكهولم من عواقب وخيمة تنتظر موسكو في حال غزو أوكرانيا.

تحركات غربية

ورغم نفي موسكو المستمر لأي غزو محتمل لجارتها، إلا أن ستولتنبرغ، قال إن روسيا حشدت عشرات الآلاف من القوات الجاهزة للقتال حول أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم.

وشمل الحشد الروسي بحسب المسؤول الأوروبي وحدات مدرعة وطائرات بدون طيار وأنظمة حرب إلكترونية.

وقال ستولتنبرغ إن الوضع “مرن ولا يمكن التنبؤ به” وإن نوايا روسيا غير واضحة وسط تصاعد الخطاب والمعلومات المضللة من موسكو.

وتريد أوكرانيا أن يفي الناتو بوعده بضمها لعضويته، لكن الرئيس بايدن قال إن البلاد بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمكافحة الفساد. 

في السر، يقول مسؤولون من الدول الحليفة إن أوكرانيا لن تنال عضوية الحلف قريبًا.

من جهته، كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شكاواه بشأن تسليم أسلحة غربية لأوكرانيا ورحلات جوية لطائرات حربية بالقرب من روسيا وتدريبات عسكرية في البحر الأسود

وأخبر بوتين مسؤولي وزارة الخارجية في 18 نوفمبر تشرين الثاني 2021 أن الغرب لم يولِ اهتمامًا كافيًا لتحذيرات روسيا من “الخطوط الحمراء” فيما وصفه بالتوسع العسكري لحلف الناتو شرقًا.

وقال بوتين في مؤتمر استثماري في موسكو نهاية نوفمبر تشرين الثاني 2021، إن لدى بلاده مخاوف معينة بشأن طبيعة التدريبات واسعة النطاق التي تجري بالقرب من حدودها، بما في ذلك التدريبات غير المخطط لها”. 

وأضاف أن “ظهور تهديدات بما في ذلك توسع الناتو وأنظمة الأسلحة التي يمكن أن تضرب أهدافًا في روسيا في دقائق، يمثلان معًا خطًا أحمر لروسيا”.

تناقض داخل الناتو

وتخشى بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا استفزاز روسيا، فيما يقول آخرون إن التردد الغربي بشأن الدعم الأقوى لأوكرانيا يشجع روسيا على المضي قدمًا.

وقال وزير دفاع لاتفيا أرتيس بابريكس في مقابلة إن “الروس يعرفون ما يريدون، لكن المشكلة في تفكيرنا هي أننا لا نقرر ما نريد وماذا سنفعل، وبمجرد أن نتردد سيفوز الروس”.

وأضاف بابريكس “يتعين على دول الناتو، ولا سيما من أوروبا، تقديم المزيد من المساعدة العسكرية لأوكرانيا، وتعزيز قواتها العسكرية في شرق الحلف. 

وقد دعت لاتفيا وجيرانها إلى وجود عسكري أمريكي دائم لردع روسيا.

وشكّل الناتو أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات بإجمالي 5 آلاف جندي في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا. 

ويرى المحللون العسكريون أن منطقة البلطيق هي نقطة ضعف لحلف شمال الأطلسي بالنظر إلى القوة العسكرية الهائلة لروسيا، والتي يمكنها التحرك قبل وصول تعزيزات الحلفاء.

وأطلقت لاتفيا الشهر الماضي تدريبات عسكرية سنوية بالذخيرة الحية تسمى “وينتر شيلد” لاختبار مدى استعداد قوات التحالف، بما في ذلك القوات الأميركية، لإجراء عملية دفاعية.

ويوم الاثنين، تدربت عربات مدرعة من لاتفيا وإسبانيا على تعطيل تقدم مهاجم افتراضي يتقدم نحو ريغا.

وقال الرائد في الجيش اللاتفي غونتيس تورين إن قوات الحلفاء تتدرب على كيفية تعطيل وتأخير وصد العدو، مضيفًا: “وأخيرًا، بهجوم مضاد، سنقضي على الخصم”.