تأجيل مباحثات فيينا والتشاؤم يخيم على مستقبل ملف إيران النووي

الثاهرة | جو-برس

اتفق المجتمعون في العاصمة النمساوية فيينا لإحياء الاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى الغربية عام 2015، على تأجيل اجتماعاتهم أسبوعًا، وسط حالة من التشاؤوم خيبة الأمل.

لقد بدأت الجولة السابعة من هذه المفاوضات المتعثرة في 29 نوفمبر تشرين الثاني 2021، بعد نحو ستة أشهر من التوقف، وسط تحذيرات متصاعدة باحتمال اللجوء إلى حلول أخرى في حال لم تبد طهران مرونة في المفاوضات.

اتفق المفاوضون يوم الجمعة 3 ديسمبر كانون الأول الجاري على إرجاء الاجتماعات لمدة أسبوع واحد، لكن الأوروبيين أعربوا عن خيبة أملهم.

ليس هذا فقط، لقد أعرب الأوروبيون عن قلققهم أيضًا بسبب عدم إحراز أي تقدم خلال الأيام الماضية، وقالوا إن الإيرانيين يريدون أمورًا غير معقولة.

وقال المفاوضون الأوروبيون والإيرانيون إنهم يتوقعون استئناف المحادثات الأسبوع المقبل.

في الواقع، كان سقف التوقعات منخفضًا بشأن الاجتماع الأول في ظل الحكومة الإيرانية الجديدة التي يصفها الغرب بأنها متشددة.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن الإيرانيين قدموا مقترحات بشأن المجالين الرئيسيين للمناقشات والمتمثلة في العقوبات الأميركية على إيران، وأنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

لكن هذه المقترحات، بحسب الأوروبيين، حملت تراجعًا عن تسويات تم التوصل إليها مبدئيًا مع الحكومة السابقة خلال الربيع الماضي.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لمجموعة من وسائل الإعلام الدولية إن الجانب الإيراني لم يأت إلى فيينا باقتراحات بنّاءة.

وأضاف “هذا لا يمكن أن يستمر.. سيؤدي حتمًا إلى أزمة.. لا يمكننا قبول وضع تسرّع فيه إيران برنامجها النووي وتتباطأ في دبلوماسيتها النووية”.

وجدد المسؤول التأكيد على ما قاله وزير الخارجية أنتوني بلينكن مؤخرًا: كل الخيارات مطروحة بما فيها العسكري.

وأضاف المسؤول أن فرص إحراز تقدم في مسألة إحياء الاتفاق القديم تبدو “ضئيلة”، مشيرًا إلى أن الوفود ستعود إلى بلدانها للتشاور مع قادة الدول.

إيران تنتظر ردودًا منطقية وموثوقة

من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري للصحفيين قبل مغادرته فيينا عائدًا إلى طهران يوم الجمعة، إن مقترحات بلاده “لا تزال مطروحة وتنتظر ردودًا موثقة ومنطقية”.

وكانت وكالة “مهر” الإيرانية قالت يوم الجمعة إن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أبلغ منسق السياسة الأوروبية جوزيب بوريل أن طهران شاركت بنية حسنة لتحقيق اتفاق جيد.

لكن الخارجية الأميركية قالت يوم السيت إن إيران اتخذت موقفُا أكثر تشددًا خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، وقدّمت مطالب إضافية.

وقال متحدث باسم الوزارة في إفادة صحفية إن الإيرانيين تراجعوا عن كل التنازلات التي قدمتها الحكومة السابقة، خلال 6 جولات من التفاوض.

وأكد المتحدث أن طهران تحاول تحسين موقفها التفاوضي من خلال تقوية برنامجها النووي.

وأضاف “خلال المفاوضات علمنا بخطط إيران لمضاعفة قدرتها على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل فورد.

وقال المتحدث إن هذه المحاولات الإيرانية “لن تفلح”، وإن مواصلة التفاوض لا يعني عدم قدرة الولايات المتحدة على زيادة ضغوطها على طهران.

لكنه أكد أيضًا وجود فرص لإحياء الاتفاق القديم رغم الصعوبات التي تواجه ذلك.

ولا تشارك الولايات المتحدة بشكل مباشر في المفاوضات الجارية حاليًا، حيث ترفض إيران الجلوس مع الأميركيين وتقول إنهم لم يعودوا طرفًا في الاتفاق.

الموقف النووي الإيراني

أدّى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض العقوبات على طهران إلى انهيار الاتفاق.

ووسعت طهران أنشطتها النووية خارج نطاق الاتفاق، كرد على السلوك الأميركي، كما تقول.

وقالت إدارة جو بايدن إنها تريد العودة إلى الاتفاق بشروطه الأصلية، لكن هذا الوقت محدود لإحياء الاتفاق القديم، وقد تمت صياغة خيارات “الخطة ب”، كما تقول صحيفة واشنطن بوست.

واقترحت واشنطن رفع جميع العقوبات “المتعلقة بالمجال النووي” التي فُرضت في عهد الرئيس دونالد ترامب.

لكنها تركت الإجراءات المصممة لمعاقبة إيران على انتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ ودعم الميليشيات التي لم يشملها اتفاق 2015.

وقالت إيران إن هذا العرض لا يكفي، وطالبت برفع كافة العقوبات التي فرضها ترامب والتي يقدر عددها بـ 1500، كجزء من حملة “الضغط الأقصى” على طهران. 

وطالبت طهران أيضًا بضمانات بعدم تراجع أي إدارة أميركية مستقبلية عن الاتفاق أو الانسحاب منه، وهو تعهد قال مسؤولون في واشنطن إنه “مستحيل“.

في المقابل، قالت إيران إنها ستعاود الالتزام بالقيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم والأنشطة النووية الأخرى، وتوفير التحقق والرقابة الدوليين، المنصوص عليهما في الاتفاق.

وعلى مدى السنوات الماضية، راكمت إيران بشكل كبير من كمية ونوعية اليورانيوم المخصّب لديها، حتى إن الولايات المتحدة قدّرت أنها قد تنتج سلاحًا نوويًا خلال أسابيع.

وفي الوقت نفسه، فرض الإيرانيون قيودًا متزايدة على قدرة المفتشين الدوليين على التحقق من أنشطتهم النووية، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقرأ أيضًا
حالة من اللايقين.. هل أصبح ضرب إيران ثمنًا لدمج “إسرائيل” بالمنطقة؟
موقع يهودي: الموساد استخدم علماء إيرانيين لتفجير منشأة “نطنز”
“جيروزاليم بوست”: إسرائيل تستعد للخطة “ب” ضد إيران

تهديد إسرائيلي علني

يوم الخميس (2 ديسمبر كانون الأول 2021)، قال وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إن على تل أبيب أن تفعل كل ما بوسعها لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وفي تصريحات لموقع واي نت” العبري، قال غانتس، قبيل سفره للقاء وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في واشنطن، إن تل أبيب عند نقطة معينة “لن يكون أمامها إلا أن تتصرف”.

الموقع العبري، قال إن الأمور أكثر تشاؤمًا بالنسبة لإسرائيل، وإنها تتجه أكثر نحو “ضرب إيران”. كما كشف عن مصادقة الحكومة على شراء أسلحة وذخائر تصل قيمتها إلى مليار دولار.

وفي مكالمة مع وزير الخارجية الأميركي، يوم الخميس (2 ديسمبر كانون الأول 2021)، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بوقف مفاوضات فيينا.

وقال بينيت إن أي اتفاق سيضمن تدفقًا هائلًا للأموال على إيران، جراء رفع العقوبات. ونقل موقع “والا” العبري عن مصدر سياسي أن المحادثة كانت “طويلة” و”لم تكن سهلة”.

ويوم السبت أعلنت إيران أنها أجرت تجربة على صد هجوم محتمل على منشأة نظنر النووية، وذلك بعد سماع دوي انفجارات في سماء المنطقة.