ماكرون يعد بإنهاء الخلاف السعودي اللبناني ويبرم صفقات بمليارات الدولارات

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبيل مغادرته الرياض، يوم السبت، إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وافق على إعادة التواصل مع لبنان.

وبدأ ماكرون جولة خليجية سريعة شملت الإمارات وقطر والسعودية، وحقق خلالها حزمة صفقات عسكرية كبيرة.

وقال ماكرون إنه وولي العهد السعودية ورئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي، أجروا مكالمة هاتفية جماعية، وإن بيروت والرياض عازميتن على إعادة العلاقات.

وجاءت مبادرة ماكرون، الذي يحاول بكل الطرق إنقاذ المبادرة الفرنسية الخاصة بلبنان، بعد ساعات من استقالة وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي من منصبه.

وتسببت تصريحات قرداحي التي انتقد فيها الدور السعودية والإماراتي في الحرب الدموية الدائرة في اليمن منذ سبع سنوات، إلى أزمة خليجية لبنانية غير مسبوقة.

وقطعت الرياض والكويت والبحرين والإمارات العلاقات مع لبنان، واتخذت الدول إجراءات أكثر صرامة لإجبار قرداحي على الاستقالة.

وقال قرداحي إنه استقال من منصبه أملًا في أن يكون مدخلًا لحل الأزمة.

وهذه أول زيارة يقوم بها زعيم غربي كبير إلى المملكة منذ مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين داخل قنصيلة في إسطنبول عام 2018.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في لبنان الشهر الماضي، بعد أن حظرت السعودية وارداتها، وطردت سفيرها، بحجة الدور الذي يلعبه حزب الله، حليف إيران، في السياسة اللبنانية. 

وخلال محادثات جرت يوم السبت في مدينة جدة الساحلية، اتصل ماكرون والأمير محمد بن سلمان برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي لإبلاغه بأن بلديهما سيعملان معًا لمساعدة لبنان.

مبادرة لحل الأزمة

وقال ماكرون للصحفيين بعد ذلك “إنها خطوة مهمة”. فيما التزم ميقاتي برفض كل ما يضر بأمن واستقرار دول الخليج، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

واتفق ماكرون والأمير محمد على إنشاء آلية مشتركة للمساعدات الإنسانية للبنان لضمان الشفافية.

كما ناقش القادة، في محادثاتهم وجهًا لوجه، النزاعات في اليمن والعراق وسوريا وليبيا، فضلًا عن تغير المناخ والعلاقات الاقتصادية وفرص الاستثمار في مختلف المجالات. 

قالت شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط إنها وقعت خمس اتفاقيات مع شركات فرنسية، من بينها واحدة مع “جاوسين” لاستكشاف أعمال سيارات تعمل بالهيدروجين.

وسعى الرئيس الفرنسي، الذي يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل، إلى دور أكبر في حل نزاعات الشرق الأوسط، مستغلًا تحول إدارة بايدن تركيزها ومواردها لمواجهة النفوذ العالمي المتنامي للصين. 

زار ماكرون بيروت مرارًا وتكرارًا للضغط على القادة اللبنانيين لإجراء تغييرات لدرء الانهيار الاقتصادي، وفي أغسطس آب، شارك في استضافة قمة إقليمية بالعاصمة العراقية بغداد تهدف إلى تهدئة النزاعات الإقليمية.

وتعتبر زيارته التي استغرقت أربع ساعات إلى السعودية، والتي تضمنت غداء عمل، علامة فارقة للأمير محمد بن سلمان، كما تقول وول ستريت جورنال.

وتضيف الصحيفة إن الأمير السعودي الشاب، كافح لإصلاح الأضرار التي لحقت بمكانته الدولية منذ أن قتل عملاؤه خاشقجي وقطعوه جثته داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. 

وحدد تقرير للمخابرات الأميركية أن الأمير محمد أمر بالعملية ، وهو ما نفته الرياض. 

ولم يزر ولي العهد السعودي الولايات المتحدة أو أوروبا منذ ذلك الحين، وتجاهله القادة الغربيون إلى حد كبير.

يتناقض قرار ماكرون بمقابلة الأمير محمد مع نهج الرئيس جو بايدن، الذي لم يتحدث مع ولي العهد منذ توليه منصبه، وبدلًا من ذلك تواصل مع والده الملك سلمان.

وجاء نهج بايدن كجزء من إعادة ضبط العلاقات مع شريك رئيسي في الشرق الأوسط، وأكبر مصدر للنفط في العالم.

إقرأ أيضًا
نيويورك تايمز: بعض قتلة خاشقجي تلقوا تدريبات شبه عسكرية في أمريكا
صحيفة أميركية: الحوثيون يكسبون أرضية جديدة في اليمن
وول ستريت جورنال: ماكرون يفرض ضوابط على الدين للضغط على المساجد

محاولة سد الفراغ الأميركي

وقال مسؤولون فرنسيون إنه لا بديل أمامهم سوى التواصل مع الأمير محمد بن سلمان. 

وقد تحدث معه ماكرون عن الشراكة الاقتصادية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك أسواق الطاقة والبرنامج النووي الإيراني والصراعات الإقليمية.

وقال أحد مساعدي ماكرون، قبل الرحلة: “لا يمكننا تخيل وجود خطة طموحة في المنطقة مثل خطة الرئيس لمحاربة الإرهاب في المنطقة، وخفض التوترات في الخليج والعراق واليمن، دون إجراء حوار قوي مع المملكة العربية السعودية”.

وبعد الاجتماع، قال ماكرون: “تحدثنا عن كل شيء، دون أي خجل”.

نفى الأمير محمد أنه أمر بقتل خاشقجي، الذي انتقده في أعمدة الواشنطن بوست التي كتبها بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة.

لكنه قال إنه تحمل في النهاية المسؤولية عن ذلك باعتباره الزعيم الفعلي للمملكة. 

وتم انتقاد محاكمة سعودية سرية أسفرت عن إدانة ثمانية مسؤولين من رتب منخفضة بتهمة القتل لعدم محاكمة اثنين من كبار مستشاري ولي العهد المشتبه بهما في التخطيط للعملية.

وقالت شركة استشارات المخاطر “أوراسيا جروب” إن عدم يقين قادة الخليج بشأن التزامات الولايات المتحدة بأمنهم يدفعهم إلى تعزيز العلاقات الأوروبية.

ومن المرجح، بحسب مذكرة للشركة، أن يستفيد ماكرون من هذه الرغبة الخليجية لتعزيز صورته وإبرام بعض الصفقات التي يمكنه الاستفادة منها في حملته الانتخابية.

بدأت جولة ماكرون الإقليمية بتوقف في الإمارات العربية المتحدة، حيث أبرم صفقة تأخرت طويلًا بقيمة 17 مليار يورو (أكثر من 19 مليار دولار) لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز رافال F4 و12 طائرة هليكوبتر مقاتلة من طراز إيرباص “كاراكال”.

لم يقف الأمر عند ذلك، فقد حصل ماكرون أيضًا على 10 مليارات يورو (أكثر من 11 مليار دولار) استثمارات إماراتية في فرنسا، بحسب قصر الإليزيه.

وتعيق العلاقات الأمنية المتنامية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع الصين شرائها لما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة من طراز F-35 من الولايات المتحدة، كما تقول بلومبيرغ.

وعقد وزير التجارة الخارجية الفرنسي ووزير الاستثمار السعودي أكثر من 100 اتفاقية فرنسية وسعودية لمنتدى أعمال، في مجالات الطاقة والثقافة والسياحة والتكنولوجيا الرقمية.

وشهدت المحطة السابقة للسعودية، زيارة قطر، حيث ناقش ماكرون مع الأمير تميم بن حمد القضايا الإقليمية.