وول ستريت جورنال: الخليجيون يتنافسون على كسب ود “طالبان”

ترجمة| جو-برس

قالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن دول الخليج تتنافس حاليًا على تعزيز نفوذها لدى حركة طالبان الألإغانية، عبر تكثيف الوجود الدبلوماسي والرحلات الجوية.

وفي تقرير مطول يوم السبت قالت الصحيفة الأميركية إن قطر التي كانت تحتضن المكتب السياسي للحركة المدرجة على قوائم الإرهاب الغربية، استفادت من هذا الأمر.

ولفتت إلى أن الدوحة كانت مقرًا للمفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وطالبان خلال السنوات الماضية.

وأصبح البلد الصغير قناة رسمية بين أفغانستان والغرب، بعد استيلاء الحركة على السلطة منتصف أغسطس آب 2021.

وقامت الدولة الخليجية الغنية بالغاز بإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص في الأسابيع الفوضوية التي أعقبت سيطرة طالبان على العاصمة كابول.

وحاليًا، تواصل الدوحة تسيير رحلات جوية للأفغان المعرضين للخطر والمقيمين الأجانب نيابة عن الدول الغربية.

كما انتقل العديد من الدبلوماسيين الغربيين إلى العاصمة القطرية بعد أن تم تعليق عمل بعثاتهم في كابول.

والشهر الماضي، بدأت قطر تمثيل مصالح الولايات المتحدة الدبلوماسية في أفغانستان.

نشاط سعودي إماراتي مكثف

في الأسابيع الأخيرة، كثّف خصوم قطر الإقليميون، الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، انخراطهم مع طالبان، كما تقول الصحيفة.

واستأنف كلا البلدين عمل سفارتيهما في كابول، فيما سمحت الإمارات تحديدًا برحلات تجارية متكررة إلى أفغانستان، بهدف العودة إلى وضعها السابق كبوابة رئيسية للبلاد.

بدأت شركة الطيران الأفغانية الخاصة “كام إير”، التي تدير رحلات جوية بين أبو ظبي وكابول منذ أكثر من شهر، رحلات يومية إلى دبي هذا الأسبوع.

كما بدأت الخطوط الجوية الأفغانية “أريانا” مؤخرًا رحلاتها إلى دبي والرياض.

ونقلت وول ستريت عن كيرستن فونتروز، المديرة السابقة لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي التابع لإدارة ترامب، أن الإماراتيين يخشون أن تصبح الدوحة حبيبة واشنطن، وهم قلقون بشأن ما قد يعنيه ذلك”. 

وتضيف فونتروز “بالإضافة إلى مخاوفهم الخاصة، لديهم أهداف أوسع في السياسة الخارجية: يريدون علاقة إيجابية مع إدارة بايدن”.

في محاولة لكسب الثقة مع طالبان، أكدت الإمارات مؤخرًا أن حكام أفغانستان القدامى الذين فروا إليها فور سقوط البلاد، لن يسمح لهم بممارسة النشاط السياسي.

وقال متحدث باسم طالبان “هذه هي الرسالة التي أوضحها الإماراتيون بشكل خاص للرئيس غني في وقت مبكر”. 

وقال مساعد مقرب من غني، المقيم حاليًا في الإمارات “بعد أن نشر (غني) مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي في 18 أغسطس آب لشرح سبب مغادرته أفغانستان، حذره المسؤولون الإماراتيون من ذلك”.

وأضاف “لقد أنقذ الإماراتيون حياتنا بالفعل. نشكرهم. لكنهم كانوا واضحين للغاية في أنهم لا يستطيعون السماح لنا بالقيام بأنشطة سياسية وإعلامية”.

ومنذ ذلك الحين، ظل غني بعيدًا عن الأضواء، وأصدر بيانًا واحدًا فقط باللغة الإنجليزية يشرح سبب مغادرته وموقعًا على وسائل التواصل الاجتماعي لتهنئة فريق الكريكيت الأفغاني بفوزه على اسكتلندا. 

ينتشر معظم وزراء غني ومستشاريه السابقين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تركيا وطاجيكستان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والسويد وأستراليا.

إقرأ أيضًا
واشنطن بوست: “طالبان” تشن حملة اغتيالات ضد من وعدتهم بـ”العفو”

التقرب من واشنطن

على عكس التسعينيات، عندما اعترفت الإمارات والسعودية وباكستان بنظام طالبان، لم تعترف أي دولة في العالم رسميًا بطالبان كحكومة شرعية لأفغانستان.

 أغلقت الولايات المتحدة والدول الأوروبية سفاراتها في كابول، وواصلت الحوار مع طالبان في الغالب عن طريق الموظفين الدبلوماسيين في الدوحة.

دول الخليج العربية لديها عدد كبير من الأفغان في الشتات ولديهم روابط تاريخية بأفغانستان. 

قال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي البارز “الأشياء التي تحدث هناك يتردد صداها هنا”. 

وأضاف “هذه المخاوف توحدنا جميعًا في الخليج”، مشيرًا إلى المصالح الأمنية والمالية والإنسانية.

وقالت الخارجية السعودية نهاية نوفمبر تشرين الثاني 2021، إن إعادة فتح القسم القنصلي لسفارتها في كابول نابع من “حرصها على تقديم كافة الخدمات القنصلية للشعب الأفغاني”. 

يعمل مئات الآلاف من الأفغان في الخليج، معظمهم كعمّال. وقد اعتادوا تحويل أكثر من 100 مليون دولار سنويًا، قبل أن تقطع العقوبات الأميركية النظام المصرفي في أفغانستان.

في حين أن دول الخليج العربية تربطها علاقات طويلة مع طالبان، إلا أنها تشعر بالقلق من صعود الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة، وهو تنظيم أكثر تطرفًا يمكن أن يهدد أمنهم.

إحدى القضايا التي لا تتفق الإمارات وقطر بشأنها هي مستقبل مطار كابول، فقد منحت حكومة غني العام الماضي عقد توفير الأمن والمناولة الأرضية في كابول والمطارات الدولية الأخرى إلى مجموعة (GAAC)، المرتبطة بمجموعة 42 التي تعمل من الإمارات.

وقد اعترض على الصفقة المقاول السابق، أوليف جروب، وانتقدها وكذل كفعلت تركيا التي كانت تدير المدرج وبرج المراقبة بالمطار، والتي هي أيضًا حليفة قطر.

بعد سيطرة طالبان، قامت فرق قطرية وتركية بإصلاح برج المراقبة ورادار المطار، مما سمح له باستئناف العمليات. 

تحتفظ قطر حاليًا بقوات في مطار كابول للمساعدة في الإشراف على الأمن والسيطرة على المدرج عندما تهبط طائرات مستأجرة للخطوط الجوية القطرية. 

في غضون ذلك، سمحت طالبان لـ GAAC بمواصلة عملياتها في محطة الركاب الدولية، مما أثار استياء قطر. 

وأخبر المسؤولون القطريون طالبان في الأسابيع الأخيرة أنهم لا يثقون في الشركة الإماراتية لتوفير الأمن الكافي وهددوا بالانسحاب إذا تم تمديد عقد GAAC أكثر.

ومن المتوقع أن يناقش مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية والإمارات وقطر، المبادئ المشتركة لتوجيه مشاركة الدول الأعضاء في أفغانستان عندما ينعقد الأسبوع المقبل في الرياض.

بعد الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، كانت الإمارات واحدة من الدول العربية القليلة التي تساهم بقوات في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب الأردن والبحرين ومصر.

 في الوقت نفسه، استثمرت النخبة الأفغانية الجديدة أموالها في العقارات في دبي، ولا سيما الفيلات الفاخرة في جزيرة نخلة جميرا الاصطناعية.

في المقابل، ركزت قطر على تنمية طالبان واستضافة محادثات السلام وقادة طالبان الرئيسيين.

مع ذلك، طورت الإمارات العربية المتحدة اتصالاتها الخاصة مع طالبان وكثيرًا ما استضافت اجتماعات غير رسمية بين طالبان وأعضاء الحكومة الأفغانية السابقة والمسؤولين الغربيين.

قال أحد الأشخاص المشاركين في محادثات السلام: “كان المكتب السياسي لطالبان في الدوحة، لكنهم كانوا يسافرون إلى دبي كل شهر”.