طائرات مسيّرة اخترقت الأجواء الإيرانية.. ما الذي حدث في سماء “نطنز”؟

طهران | جو-برس

قالت مصادر إيرانية لصحيفة “القبس” الكويتية يوم الأحد إن طائرات تجسس مسيّرة اخترقت الأجواء الإيرانية يوم السبت، للتجسس على منشأة “نطنز” النووية، الواقعة في مدينة أصفهان وسط البلاد.

وسًمع دوي انفجارات في سماء المنشأة النووية الأهم في البلاد يوم السبت وقالت الحكومة الإيرانية إنها كانت تجري تدريبات على صد هجمات محتملة.

لكن يبدو أن المنشأة التي تعرضت لهجمات إسرائيلية سابقة كانت مسرحًا لعملية تجسس، بعدما اخترقت طائرات مسيّرة الأجواء بحسب ما نقلته الصحيفة الكويتية عن مصادر إيرانية لم تسمها.

وتجاوزت خمس طائرات مسيّرة على الأقل الأجواء الإيرانية وحلّقت فوق المنشأة لمدة أربعين دقيقة بعد أن فشلت الدفاعات الجوية في رصدها.

ولم تفلح منظومة “بارو-373” الإيرانية ولا “إس-300” الروسية في إسقاط الطائرات المسيّرة التي اخترقت إيران لرصد المنشأة والمواقع العسكرية القريبة منها.

وسقطت الصواريخ التي استهدفتها الطائرات المسيّرة بالقرب من القرى المحطية بالمنشأة.

ولجأت القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني إلى تشغيل منظومة التشويش في سماء نطنز، وقعطت الإنترنت والاتصالات في مناطق واسعة بالقرب من المكان.

وفشل منظومة “إس – 300” في إسقاط الطائرات التي اخترقت الأجواء الإيرانية؛ بسبب عدم تسليم روسيا الجانب الإيراني كافة أجزاء المنظومة، بحسب المصادر.

ورفض نائب وزير الجيش الإسرائيلي ألون شوستر، يوم الأحد، التعليق على الحادث، وقال: لا نسأل رجلًا عمّا فعله في الليل.

إسرائيل متهمة دائمًا

وتتجه الأنظار صوب إسرائيل في كل مرة تتعرض فيها منشاة إيرانية للتخريب أو الهجوم، وقد أكدت تسريبات تورط تل أبيب في كل العمليات التي وقعت بإيران تقريبًا.

وتقول المصادر للصحيفة الكويتية إن طهران تتوقع هجومًا على منشأة نطنز.

ورفض نائب وزير الجيش الإسرائيلي، ألون شوستر، يوم الأحد، الرد على أسئلة تتعلق بالتفجير الذي وقع فوق نطنز يوم السبت.

وقال شوستر للصحفيين: “لا نسأل رجلًا ما الذي فعله بالليل”، في تلميح ضمني لتورط تل أبيب بالعملية.

وأضاف “لقد استخدمنا القوة ضد أعدائنا في الماضي، ونحن مقتنعون أنه في الحالات القصوى، هناك حاجة للعمل باستخدام الوسائل العسكرية”.

وتأمل تل أبيب في أن تتم تعبئة العالم كله لهذه المهمة، بحسب شوستر، الذي قال إن إسرائيل خصصت مبلغًا كبيرًا لزيادة استعداداها.

وحاليًا، يجري رئيس الموساد ديفيد برنيع، زيارة للولايات المتحدة لبحث الملف الإيراني مع المسؤولين الأميركيين وحشد الدعم لوقف مفاوضات فيينا.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن برنيع سيطلع الجانب الأميركي على معلومات استخبارية جديدة جمعتها تل أبيب عن البرنامج النووي الإيراني.

ومن المقرر أن يبدأ وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس زيارة للولايات المتحدة يوم الخميس، لبحث الملف نفسه مع وزير الدفاع لويد أوستن.

وقال نائب وزير الجيش الإسرائيلي، ألون شوستر، للصحفيين: ما الذي أصاب نطنز؟ لا يمكنني القول.

وقال رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هرتسوغ ظهر يوم الأحد 5 ديسمبر كانون الأول 2021، إن تل أبيب ستقوم بحل مشكلة النووي الإيراني في حال لم يقم المجتمع الدولي بهذه المهمة.

وقال هرتسوغ خلال مراسم تعيين السفير الأميركي الجديد، توماس نايدس: “لا شك أن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل والولايات المتحدة هو إيران”. 

من جهته، قال موقع “تايمز أوف إسرائيل” إن تل أبيب خصصت 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار) لتوجيه ضربات عسكرية محتملة لبرنامج إيران النووي.

وتعرضت منشآت نطنز لمجموعة متلاحقة من الهجمات وعمليات التخريب خلال الفترة الماضية، ونُسب معظمها إلى تل أبيب.

ففي 11 أبريل نيسان 2021، وقع انفجار كبير في المنشأة، وأدّى لخروجه من الخدمة بشكل كامل لمدة تسعة أشهر، بحسب تقارير غربية.

كما نشب حريق في مصنع تجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدم بنطنز، في يوليو تموز 2021، وقالت طهران إن الحريق نتج عن عمل تخريبي.

ونشر موقع “جويش كرونيل“، وهو موقع يهودي مقره لندن، يوم الخميس 2 ديسمبر كانون الأول 2021، ما قال إنها تفاصيل ثلاث عمليات قام بها “الموساد” لتفجير منشأة نطنز النووية.

وزعم الموقع أنه حصل على معلومات تفيد بأن الموساد استخدم فريقًا من العلماء النوويين الإيرانيين لتفجير “نطنز“، في وقت سابق من العام الجاري.

تأجيل مفاوضات فيينا

اتفق المجتمعون في العاصمة النمساوية فيينا لإحياء الاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى الغربية عام 2015، على تأجيل اجتماعاتهم أسبوعًا، وسط حالة من التشاؤوم خيبة الأمل.

لقد بدأت الجولة السابعة من هذه المفاوضات المتعثرة في 29 نوفمبر تشرين الثاني 2021، بعد نحو ستة أشهر من التوقف، وسط تحذيرات متصاعدة باحتمال اللجوء إلى حلول أخرى في حال لم تبد طهران مرونة في المفاوضات.

اتفق المفاوضون يوم الجمعة 3 ديسمبر كانون الأول الجاري على إرجاء الاجتماعات لمدة أسبوع واحد، لكن الأوروبيين أعربوا عن خيبة أملهم.

ليس هذا فقط، لقد أعرب الأوروبيون عن قلققهم أيضًا بسبب عدم إحراز أي تقدم خلال الأيام الماضية، وقالوا إن الإيرانيين يريدون أمورًا غير معقولة.

وقال المفاوضون الأوروبيون والإيرانيون إنهم يتوقعون استئناف المحادثات الأسبوع المقبل.

في الواقع، كان سقف التوقعات منخفضًا بشأن الاجتماع الأول في ظل الحكومة الإيرانية الجديدة التي يصفها الغرب بأنها متشددة.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن الإيرانيين قدموا مقترحات بشأن المجالين الرئيسيين للمناقشات والمتمثلة في العقوبات الأميركية على إيران، وأنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

لكن هذه المقترحات، بحسب الأوروبيين، حملت تراجعًا عن تسويات تم التوصل إليها مبدئيًا مع الحكومة السابقة خلال الربيع الماضي.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لمجموعة من وسائل الإعلام الدولية إن الجانب الإيراني لم يأت إلى فيينا باقتراحات بنّاءة.

وأضاف “هذا لا يمكن أن يستمر.. سيؤدي حتمًا إلى أزمة.. لا يمكننا قبول وضع تسرّع فيه إيران برنامجها النووي وتتباطأ في دبلوماسيتها النووية”.

وجدد المسؤول التأكيد على ما قاله وزير الخارجية أنتوني بلينكن مؤخرًا: كل الخيارات مطروحة بما فيها العسكري.

وأضاف المسؤول أن فرص إحراز تقدم في مسألة إحياء الاتفاق القديم تبدو “ضئيلة”، مشيرًا إلى أن الوفود ستعود إلى بلدانها للتشاور مع قادة الدول.

إيران تنتظر ردودًا منطقية وموثوقة

من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري للصحفيين قبل مغادرته فيينا عائدًا إلى طهران يوم الجمعة، إن مقترحات بلاده “لا تزال مطروحة وتنتظر ردودًا موثقة ومنطقية”.

وكانت وكالة “مهر” الإيرانية قالت يوم الجمعة إن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أبلغ منسق السياسة الأوروبية جوزيب بوريل أن طهران شاركت بنية حسنة لتحقيق اتفاق جيد.

لكن الخارجية الأميركية قالت يوم السيت إن إيران اتخذت موقفُا أكثر تشددًا خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، وقدّمت مطالب إضافية.

وقال متحدث باسم الوزارة في إفادة صحفية إن الإيرانيين تراجعوا عن كل التنازلات التي قدمتها الحكومة السابقة، خلال 6 جولات من التفاوض.

وأكد المتحدث أن طهران تحاول تحسين موقفها التفاوضي من خلال تقوية برنامجها النووي.

وأضاف “خلال المفاوضات علمنا بخطط إيران لمضاعفة قدرتها على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل فورد.

وقال المتحدث إن هذه المحاولات الإيرانية “لن تفلح”، وإن مواصلة التفاوض لا يعني عدم قدرة الولايات المتحدة على زيادة ضغوطها على طهران.

لكنه أكد أيضًا وجود فرص لإحياء الاتفاق القديم رغم الصعوبات التي تواجه ذلك.

ولا تشارك الولايات المتحدة بشكل مباشر في المفاوضات الجارية حاليًا، حيث ترفض إيران الجلوس مع الأميركيين وتقول إنهم لم يعودوا طرفًا في الاتفاق.

الموقف النووي الإيراني

أدّى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض العقوبات على طهران إلى انهيار الاتفاق.

ووسعت طهران أنشطتها النووية خارج نطاق الاتفاق، كرد على السلوك الأميركي، كما تقول.

وقالت إدارة جو بايدن إنها تريد العودة إلى الاتفاق بشروطه الأصلية، لكن هذا الوقت محدود لإحياء الاتفاق القديم، وقد تمت صياغة خيارات “الخطة ب”، كما تقول صحيفة واشنطن بوست.

واقترحت واشنطن رفع جميع العقوبات “المتعلقة بالمجال النووي” التي فُرضت في عهد الرئيس دونالد ترامب.

لكنها تركت الإجراءات المصممة لمعاقبة إيران على انتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ ودعم الميليشيات التي لم يشملها اتفاق 2015.

وقالت إيران إن هذا العرض لا يكفي، وطالبت برفع كافة العقوبات التي فرضها ترامب والتي يقدر عددها بـ 1500، كجزء من حملة “الضغط الأقصى” على طهران. 

وطالبت طهران أيضًا بضمانات بعدم تراجع أي إدارة أميركية مستقبلية عن الاتفاق أو الانسحاب منه، وهو تعهد قال مسؤولون في واشنطن إنه “مستحيل“.

في المقابل، قالت إيران إنها ستعاود الالتزام بالقيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم والأنشطة النووية الأخرى، وتوفير التحقق والرقابة الدوليين، المنصوص عليهما في الاتفاق.

وعلى مدى السنوات الماضية، راكمت إيران بشكل كبير من كمية ونوعية اليورانيوم المخصّب لديها، حتى إن الولايات المتحدة قدّرت أنها قد تنتج سلاحًا نوويًا خلال أسابيع.

وفي الوقت نفسه، فرض الإيرانيون قيودًا متزايدة على قدرة المفتشين الدوليين على التحقق من أنشطتهم النووية، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقرأ أيضًا
حالة من اللايقين.. هل أصبح ضرب إيران ثمنًا لدمج “إسرائيل” بالمنطقة؟
موقع يهودي: الموساد استخدم علماء إيرانيين لتفجير منشأة “نطنز”
“جيروزاليم بوست”: إسرائيل تستعد للخطة “ب” ضد إيران

تهديد إسرائيلي علني

يوم الخميس (2 ديسمبر كانون الأول 2021)، قال وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إن على تل أبيب أن تفعل كل ما بوسعها لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وفي تصريحات لموقع واي نت” العبري، قال غانتس، قبيل سفره للقاء وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في واشنطن، إن تل أبيب عند نقطة معينة “لن يكون أمامها إلا أن تتصرف”.

الموقع العبري، قال إن الأمور أكثر تشاؤمًا بالنسبة لإسرائيل، وإنها تتجه أكثر نحو “ضرب إيران”. كما كشف عن مصادقة الحكومة على شراء أسلحة وذخائر تصل قيمتها إلى مليار دولار.

وفي مكالمة مع وزير الخارجية الأميركي، يوم الخميس (2 ديسمبر كانون الأول 2021)، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بوقف مفاوضات فيينا.

وقال بينيت إن أي اتفاق سيضمن تدفقًا هائلًا للأموال على إيران، جراء رفع العقوبات. ونقل موقع “والا” العبري عن مصدر سياسي أن المحادثة كانت “طويلة” و”لم تكن سهلة”.