يسعون لإنهائها تمامًا.. حكم بسجن زعيمة ميانمار المعزولة 4 سنوات

قضت محكمة، يوم الإثنين 6 ديسمبر كانون الأول 2021، بسجن زعيمة ميانمار المعزولة أونغ سان سو تشي، أربع سنوات بتهمة التحريض على الجيش وخرق قواعد كورونا.

وهذا هو أول حكم يصدر بحق الزعيمة التي تحاكم في مجموعة من التهم منذ عزلها الجيش في انقلاب فبراير شباط 2021.

واستولى قادة ميانمار العسكريون على السلطة بالقوة واعتقلوا أعضاء الحكومة المنتخبة، وهو الأمر الذي أحدث حالة كبيرة من الفوضى في البلاد، وأدى لفرض عقوبات غربية.

وحصلت أونغ سان سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1991، وقد دافعت عن جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش ضد أقلية الروهينغا المسلمة عامي 2017 و2018.

ومن المتوقع أن تُسجن زعيمة ميانمار البالغة من العمر 76 عامًا مدى الحياة في حال أدينت في كافة التهم الموجهة إليها.

ومن بين هذه التهم التحريض على الاضطرابات العامة وإدخال أجهزة اتصال للبلاد دون تصريح.

وتسلّط المحاكمة المغلقة التي تجرى في العاصمة نايبيداو، الضوء على المعاملة العقابية التي يفرضها المجلس العسكري الحاكم على سو تشي، بحسب واشنطن بوست.

وسبق أن اعتُقلت سو تشي لعقدين من الزمن، قبل أن يفرج عنها عام 2010 ليقود حزيها البلاد بعد فوزه المتتالي بانتخابات شبه ديمقراطية جرت في 2015 و2020.

عازمون على إنهائها تمامًا

يبدو الجيش عازمًا على إنهاء الزعيمة المعزولة سياسيًا هذه المرة، كما تقول صحيفة واشنطن بوست.

فقد تم احتجازها في مكان غير معروف منذ الانقلاب، ووجه الجيش لها عشرات التهم الجنائية التي قد تنتهي بالسجن 100 عام.

وصدر حكم السجن الأول بحق سو تشي على خلفية اتهامها بالتحريض على مواجهة الجيش وخرق قواعد كوفيد-19.

وقال خين ماونغ، محامي سو تشي، إنها حوكمت بالسجن عامين عن كل تهمة، لكنه لم يفصح عن التفاصيل بسبب قرار من الجيش بحظر النشر.

وحوكم اثنان من كبار زعماء حزب “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” بزعامة سو تشي، وهما رئيس ميانمار المخلوع وين مينت وعمدة نايبيداو السابق ميو أونغ، بالسجن عامين وأربعة أعوام على التوالي. 

وكان من المقرر أن تصدر الأحكام الأسبوع الماضي لكنها تأجلت حتى يوم الاثنين، وخلال هذه الفترة، ووجهت تهمة فساد جديدة لسو تشي.

فوضى متصاعدة

وتصاعدت دوامة الفوضى في البلاد بسبب النزاع المسلّح في بعض أجزءا البلاد، وإطلاق الجيش النار على رافضي الانقلاب طيلة الشهور الماضية.

يوم الأحد 5 ديسمبر كانون الأول 2021، اصطدمت شاحنة عسكرية بالمتظاهرين في يانغون، قبل أن يفتح الجنود النار على الحشد الصغير. وقالت وسائل إعلام محلية إن خمسة على الأقل قتلوا.

وأعلن حلفاء سو تشي في سبتمبر أيلول 2021 حكومة ظل لمواجهة حملة القمع العنيفة التي ينتهجها الجيش منذ الانقلاب.

يقول خبراء إن الجيش، تحت قيادة الجنرال مين أونج هلاينج، عازم على تحييد سو تشي كتهديد سياسي من خلال إخضاعها لمعاملة أقسى مما عانته سابقًا.

وخلال فترة اعتقالها الأولى، كانت سو تشي تعيش في منزلها على ضفاف نهر يانغون لعقدين كاملين، وتمكنت من التحدث للدبلوماسيين لفترات وجيزة من خلف نافذتها.

لكن طوال المحاكمة الحالية، سُمح لها بمقابلة محاميها لفترة وجيزة فقط. 

ولم تسمح الحكومة العسكرية في ميانمار لدبلوماسيين، بمن فيهم مبعوث من رابطة دول جنوب شرق آسيا، برؤيتها.

في الأسابيع القليلة الماضية انتهت محاكمات الأعضاء البارزين الآخرين في حزب سو تشي مع إصدار المجلس العسكري أحكاما قاسية.

والشهر الماضي، حوكم رئيس وزراء سابق بالسجن 75 عامًا، كما حوكم أقرب مساعدي سو تشي بالسجن 20 عامًا.

ونقلت واشنطن بوست عن ريتشارد هورسي، مستشار ميانمار لمجموعة الأزمات الدولية: “يبدو أن مين أونج هلاينج مصمم على إسكات سو تشي وإخراجها تمامًا من المشهد السياسي”.

تلوثت سمعة سو كي في الغرب بعد أن انحازت إلى الجنرالات ودافعت عن جرائمهم ضد أقلية الروهينغا، الذين وصفتهم الزعيمة المعزولة بأنهم “مجموعة من الإرهابيين يقفون خلف جبل من الأكاذيب”.

وقتل الجيش نحو 1300 مدني واعتقل أكثر من 7 آلاف خلال محاولاته قمع الاحتجاجات المؤيدة للحكومة المعزولة.

بصفتها ابنة أونغ سان، بطل استقلال ميانمار، تظل سو تشي محبوبة في وطنها، حيث تتمتع بمكانة شبه إلهية، وكان الجنرالات حذرون منذ فترة طويلة من جاذبيتها.

قال مينج يو هاه، نائب المدير الإقليمي للحملات في منظمة العفو الدولية: “هناك العديد من المعتقلين ليس لديهم علاقة شخصية مع سو تشي”.

وأضاف “هؤلاء يواجهون حاليًا احتمالية مروّعة لقضاء سنوات وراء القضبان لمجرد ممارستهم حقوقهم الإنسانية بشكل سلمي، ويجب ألا يُنسوا ويتركوا لمصيرهم”.