التلسكوب جيمس ويب ينطلق للفضاء بحثًا عن أسئلة الوجود

القاهرة | جو-برس

بعد ثلاثين عامًا من الانتظار، انطلق يوم السبت 25 ديسمبر كانون الأول 2021 التلسكوب جيمس ويب الأميركي إلى الفضاء بحثًا عن جوابي سؤالين اثنين: من أين جاء البشر؟ وهل هم وحدهم من يعيش في هذا الكون؟

ويحمل التلسكوب جيمس ويب اسم مدير وكالة ناسا خلال ذروة السباق الفضائي في ستينيات القرن الماضي، وقد بدأت فكرته في الثمانينيات وبدأ العمل عليه منتصف التسعينيات.

وعانى التلسكوب جيمس ويب جملة من التأجيلات، وكان عرضة للتوقف بسبب محاولة قام بها الكونغرس لإنهاء المهمة بسبب ارتفاع تكاليفها.

ومن المقرر أن يخلف التلسكوب التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، تلسكوب هابل.

ويسعى جيمس ويب لتوفير رؤية أكثر عمقًا لحقيقة الكون، وقد انطلق في السابعة وعشرين دقيقة صباح يوم السبت من أحد موانئ وكالة الفضاء الأوروبية في كوروغيانا الفرنسية الواقعة على الساحل الشمالي لأميركا الجنوبية.

وتبلغ تكلفة التلسكوب جيمس ويب 10 مليارات دولار، وقد انطوى على نفسه فور الإطلاق في صاروخ آريان 5 الذي طورته آريان سبيس.

وبعد أقل من ثلاثين دقيقة على عملية الإطلاق، كان التلسكوب قد انفصل على الصاروخ ليكمل رحلته وحيدًا نحو الفضاء الواسع، وبسرعة 22 ألف ميل في الساعة الواحدة.

مشهد مذهل

وبدا مشهد إطلاق التلسكوب جيمس ويب مذهلًا، فيما وصفت ناسا عملية الإطلاق بأنها “هدية عيد الميلاد لكل علماء الفلك في العالم”.

على الرغم من نجاح عملية الإطلاق، فإن ثمة العديد من لحظات القلق التي تنتظر جيمس ويب خلال رحلته.

وكان مقررًا أن يتم إطلاق جيمس ويب للفضاء في 18 ديسمبر كانون الأول الجاري لكن تم إرجاء ذلك إلى أربعة أيام بسبب مشاكل تقنية.

وبعد حل المشاكل التقنية، تم تأجيل الإطلاق يومًا آخر بسبب سوء أحوال الطقس في موقع الإطلاق.

حاليًا، ينتظر العالم من التلسكوب أن يقدم إجابات على أسئلة تتعلق بتاريخ الكون. ومن المقرر أن يصل إلى موقع يعرف باسم L2، حيث سيدور حول الشمس.

وسيقف التلسكوب على بعد مليون ميل تقريبًا من الأرض على الجانب الآخر من كوكبنا بعيدًا عن الشمس.

وسوف تستغرق الرحلة إلى L2 حوالي 29 يومًا. وعلى طول الطريق، سيخضع جيمس ويب لسلسلة من عمليات النشر المهمة للغاية لأجهزته، بما في ذلك درع الشمس.

بعد فتح درع الشمس، الذي يساوي حجم ملعب تنس، سترسل وكالة ناسا أمرًا من الأرض لفتح 18 مرآة سداسية مطلية بالذهب.

وستعمل هذه المرايا معًا كدلو ضوئي طوله 21 مترًا، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف قطر مرآة هابل.

ويواجه التلسكوب 344 إخفاقًا محتملاً في نقطة واحدة، ومن المفترض أن تتغلب ناسا وشركاؤها على هذه الإخفاقات المحتملة.

وبدأت قائمة الإخفاقات المحتملة مع عملية الإطلاق، رغم أن آريان 5 تملك سجلًا حافلًا بالإنجازات.

وقالت وكالة ناسا، الشهر الماضي إنها اختبرت التلسكوب وأدواته بدقة، وإنها وضعت كل تحليل منهجي يمكن التفكير به.

ويعمل التلسكوب بالأشعة تحت الحمراء، ويلتقط أطوال موجية خارج النطاق الطيفي لتلسكوب هابل الفضائي.

ما هي أهداف التلسكوب جيمس ويب؟

ومن المقرر أن يقوم جيمس ويب بمراقبة فضائية هي الأهم في التاريخ، أملًا في الإجابة على سؤالين مهمين للبشرية وهما: من أين يأت البشر؟ وهل هم وحدهم في هذا الكون؟

وتقضي الغاية من التلسكوب أيضًا بسبر أغوار ما يُعرف بـ “الفجر الكوني” عندما بدأت أولى المجرّات تضيء الكون منذ الانفجار العظيم قبل 13,8 مليار سنة.

وصمم جيمس ويب لرؤية أقدم النجوم في الكون والتدقيق في تكوين المجرات الأولى.

وسيدرس التلسكوب أيضًا الغلاف الجوي للكواكب الخارجية التي تدور حول النجوم في مجرتنا.

وقالت عالمة الفلك هايدي هاميل إنه يمكنه حتى النظر إلى الجيران القريبين، مثل كوكب المشتري، حيث لا يزال العلماء يريدون معرفة سبب ظهور البقعة الحمراء العظيمة على الكوكب باللون الأحمر.

وهناك أيضًا القمر المثير للفضول لكوكب المشتري يوروبا وقمر زحل إنسيلادوس، وكلاهما يحتوي على ينابيع مياه حارة يُعتقد أنها تشير إلى وجود محيطات تحت السطح. وسوف يسعى التلسكوب لمراقبتهما ومعرفة أسرارهما.

وقالت هاميل: “إذا تمكنا من وضع شعاعنا هناك واكتشاف المواد العضوية في هذه المادة العمودية التي قد تعطينا أدلة على صلاحية المحيطات الجوفية للسكن”.

سيستغرق الأمر ستة أشهر حتى تقوم ناسا وشركاؤها بالتشغيل الكامل للتلسكوب والبدء في تسليم الصور الموعودة من الفضاء السحيق.

بالإضافة إلى التحديات المعلنة جيدًا لنشر درع الشمس والمرايا، يتعين على المركبة الفضائية أن تبرد نفسها إلى درجات حرارة منخفضة للغاية.

يمكن ضبط المرايا الفردية لتحقيق نوع الدقة الذي يجب أن يجعل الويب أقوى بما يقرب من 100 مرة من هابل. لذلك لا يزال هناك الكثير من العمل.